اليوم السابع, ثقافة 27 يوليو، 2026

ترأس الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي؛ والقائم بأعمال وزير الثقافة، الجلسة الافتتاحية لمناقشة جدول أعمال الاجتماع الثامن والسبعين للمجلس الأعلى للثقافة، التي انعقدت بالمجلس الأعلى للثقافة بأمانة الدكتور أشرف العزازي، أمين عام المجلس، وبمشاركة أعضاء المجلس.

استهلت الجلسة بالسلام الجمهوري، كما أعلن أمين عام المجلس قانونية انعقاد الجلسة وصحتها بعد اكتمال النصاب المطلوب، ​وشهدت الجلسة استعراض جدول الأعمال الذي استهل بالتصديق على محضر الاجتماع السابق، لينتقل المجلس بعد ذلك إلى مناقشة وعرض توصيات لجان فحص جوائز الدولة، تمهيدًا للنظر في التصويت على جوائز الدولة لعام 2026 بمختلف فئاتها والتي تشمل جوائز (النيل والتقديرية والتفوق والتشجيعية)، إلى جانب مناقشة عدد من أطروحات ومقترحات أعضاء المجلس لتطوير منظومة العمل الثقافي بوجه عام.

وأكد الدكتور عبد العزيز قنصوة خلال كلمته بالاجتماع، أن هناك عملًا جادًا يتم بالتعاون المشترك مع مؤسسات الدولة بشكل تكاملي لخلق رؤية أفضل تتحقق خلال الفترة القادمة، من خلال خريطة عمل نستطيع أن نقول إنها تأتي في مصلحة بلدنا، مشيرًا إلى أن وزارة الثقافة لا تعمل وحدها عندما يتصل الأمر بخلق عقل جمعي مصري يحمل الحضارات، مؤكدًا أن وزارة التعليم العالي تقف جنبًا إلى جنب مع وزارة الثقافة لتسهيل هذا الشأن من خلال العمل التكاملي، لافتًا إلى أنه أجرى حديثًا مع عدد من الوزراء المعنيين للتأكيد على العمل معًا لخلق هذا التأثير في العقل الجمعي المصري والذي لا يمكن تكوينه في فترة قصيرة، بل من خلال آليات يتم الوصول اليها من خلال التضافر بين مختلف الوزارات والهيئات ومؤسسات المجتمع المدني للوصول إلى الهدف الرئيسي المتمثل في بناء الإنسان والارتقاء بالذوق العام.

​وأشار قنصوة إلي أن وزارة الثقافة بوضعها الحالي تستطيع التفاعل مع الوزارات الأخرى لتحقيق هذا الهدف، مستندة إلى قوة ناعمة كبيرة وتميز في مختلف المناحي، مؤكدًا أن المبدعين هم جزء أصيل في المجال الإبداعي سواء الأدبي أو الفني، وأن المبدع هو مبدع في كل مجال، وإذا أردنا بناء دولة قوية فلابد من العمل على “اقتصاد المعرفة” بالبحث عن المبدعين لدعم هذا الاقتصاد، مشيرًا إلى أن وزارة التعليم العالي تعمل عبر العديد من المبادرات لتغيير النمط السائد والارتقاء بالنشر العلمي الذي يمتلك منزلة رفيعة تتضاعف قيمتها عندما يكون له تأثير مجتمعي ينعكس لصالح “اقتصاد المعرفة” ويخلق قوة ناعمة وإرادة حقيقية.

​وأوضح قنصوة أن المجلس الأعلى للجامعات أقر مسارًا جديدًا إضافيًا للترقية يربط بين البحث العلمي واقتصاد المعرفة والابتكار، بهدف تشجيع الباحثين وأعضاء هيئة التدريس على إنتاج بحث علمي ذي تأثير تطبيقي وصناعي يخدم الدولة ويحل الفجوة بين البحث العلمي والصناعة، لافتًا إلى أن هذا المسار تم دراسته على مدار أربعة أشهر للاستفادة من التجارب العالمية في أمريكا الشمالية وأوروبا، بما يضمن تقييمًا محوكمًا يربط المعرفة بالصناعة بمفهومها الشامل الذي يغطي كافة التخصصات بما فيها العلوم الإنسانية والأدبية والسينما والمسرح.

​وشدد قنصوة على أن الهدف هو الوصول بكافة المبادرات والأنشطة إلى كافة أرجاء الجمهورية، ولا سيما أقاصي الصعيد والقرى والريف المصري، من خلال المسارح المتنقلة والندوات التنويرية وشباب الجامعات، لحماية عقول الشباب من الأفكار المتطرفة وشغل الفراغ بالثقافة والفن والتفكير الحر، مؤكدًا أن النخبة عليها مسؤولية كبيرة في رسم الطريق لتحقيق هذه الأهداف والحفاظ على استقرار وازدهار الوطن.

كما أكد قنصوة، أن اجتماع المجلس الأعلى للثقافة يأتي تأكيدًا لدور وزارة الثقافة في رعاية المبدعين باعتباره أحد أهم أهدافها الاستراتيجية، ورسالةً تعكس إيمان الدولة بالدور المحوري للثقافة في بناء الإنسان وتعزيز الهوية الوطنية وترسيخ قيم المعرفة والانفتاح، مشيرا إلى أن الاجتماع الثامن والسبعين للمجلس يكتسب أهمية خاصة، إذ تشهد جلسته الثانية التصويت على جوائز الدولة لعام 2026، مؤكدًا أن هذه الجوائز تمثل أرفع صور التقدير الوطني للمبدعين والمفكرين والباحثين الذين أثروا الحياة الثقافية والفكرية والعلمية بإسهاماتهم المتميزة.

وأوضح قنصوة أن الدولة المصرية، من خلال المجلس الأعلى للثقافة، تحرص على تكريم مثقفيها ومبدعيها تقديرًا لمنجزهم الفكري والثقافي والفني، مشددًا على أن قرارات المجلس يجب أن تستند إلى معايير النزاهة والموضوعية والاستحقاق، بما يضمن وصول الجوائز إلى مستحقيها ممن قدموا إسهامات حقيقية تركت أثرًا ملموسًا في خدمة المجتمع والوطن.

كما أعرب قنصوة عن خالص شكره وتقديره للمجلس الأعلى للثقافة ولجان التحكيم المتخصصة على ما بذلوه من جهود في دراسة الترشيحات ومراجعتها بكل دقة وشفافية، إلى جانب تقديره للسادة أعضاء المجلس الموقرين.

وأكد قنصوة تطلعه إلى العمل مع أعضاء المجلس خلال الفترة المقبلة من أجل تطوير العمل الثقافي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، انطلاقًا من أهمية الثقافة في بناء الإنسان وإعادة تشكيل وعيه وترسيخ هويته الثقافية والحضارية وتعزيز قيم المواطنة، وتحصينه من أخطار التطرف والتعصب، واختتم حديثه مؤكدًا ثقته في أن إسهامات أعضاء المجلس وجهودهم ستساهم في استمرار المجلس الأعلى للثقافة في أداء رسالته، بما يعزز مكانة مصر وريادتها الثقافية.

كما شهدت الجلسة استعراض المجلس أبرز التوصيات الصادرة عن لجان الفحص لجوائز الدولة لعام 2026.

ومن المقرر أن يعقد المجلس الأعلى للثقافة، اجتماعا مغلقا بعد قليل بشأن النظر فى التصويت على جوائز الدولة “التشجيعية – التفوق-التقديرية-النيل” لعام 2026.

زيارة مصدر الخبر