يظل الشق الصحي هو الحجر الزاوية والمعيار الأهم في منظومة تنظيم حج القرعة، حيث ترتكز الإستراتيجية التي تتبعها وزارة الداخلية بالتعاون والتنسيق الوثيق مع وزارة الصحة والسكان المصرية والجهات المختصة بالمملكة العربية السعودية، على تحقيق شروط “الاستطاعة البدنية والصحية” لأداء الفريضة.
وتستهدف هذه الضوابط الصارمة حماية ضيوف الرحمن وصون أروقة المشاعر المقدسة من انتشار الأمراض التناقلية أو تعرض أصحاب الحالات الحرجة لمضاعفات قد تودي بحياتهم وسط التجمعات المليونية والأجواء المناخية الشاقة.
وفي إطار حرص الدولة على إحاطة الحجاج بكافة المعارف والإجراءات المسبقة، وضعت الإدارة العامة للشئون الإدارية بوزارة الداخلية منظومة صحية دقيقة تبدأ من لحظة تقديم الطلب وتستمر حتى عودة الحاج سالماً إلى أرض الوطن.
وتلزم هذه المنظومة كل متقدم للموسم الجديد بالإفصاح الشفاف والكامل عن حالته الصحية، مع إدراج كافة البيانات والتقارير الطبية المسجلة رسمياً، لتجنب الوقوع تحت طائلة الإلغاء أو المساءلة القانونية.
الممنوعين من التقديم
وقد تم الاستقرار على تحديد قائمة محدثة تضم الفئات المرضية والموانع الصحية التي يمنع أصحابها من السفر والتسجيل في حج القرعة، نظراً لكونهم الفئة الأكثر عرضة لمخاطر العدوى وتدهور الوظائف الحيوية في ظروف الازدحام. وتتضمن هذه القائمة الموانع التالية:
مرضى الفشل الكلوي المزمن الذين يعتمدون في بقائهم على جلسات الغسيل الكلوي المنتظمة.
المصابون بتليف الرئة أو المرضى الذين يعانون من حالات متقدمة من أمراض القلب والأوعية الدموية.
الحالات المتقدمة من مرضى التليف الكبدي وتدهور وظائف الكبد.
أصحاب الأمراض العصبية والنفسية أو العقلية المتقدمة التي تعيق الإدراك والتمييز، أو المصحوبة بإعاقات حركية شديدة تمنع أداء المناسك.
مرضى الزهايمر والحالات المتقدمة من أمراض الشيخوخة المصحوبة بالخرف أو عدم القدرة على استيعاب المكان والزمان.
السيدات الحوامل في الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل، أو الحالات التي تشهد حملًا خطراً في مختلف مراحله وفق التقييم الطبي.
مرضى السرطان النشط الذين يتلقون جلسات العلاج الكيميائي أو الإشعاعي أو البيولوجي.
المصابون بالأمراض المعدية النشطة ذات التأثير المباشر على الصحة العامة والحشود البشرية، مثل السل الرئوي المفتوح والحميات النزفية.
حالات السمنة المفرطة المرضية التي تعوق الحركة المستقلة تماماً.
الأطفال الذين لم يبلغوا سن 12 عاماً، مع وضع آلية لإخطار المتقدمين بأي تعديل قد يطرأ على الشروط العمرية من الجانب السعودي.
وحول آليات التقديم والشفافية الطبية، تفرض وزارة الداخلية على المواطن المتقدم (سواء كان بمفرده أو برفقة مرافق) ضرورة التوقيع والتأشير الصريح على خانة الحالة الصحية المدونة في النموذج الورقي أو الإلكتروني.
ويعد الإغفال أو عدم التأشير على هذه الخانة سبباً مباشراً لرفض الطلب وعدم إدراجه في المنظومة الرقمية للقرعة. كما يعتبر التوقيع على الطلب بمثابة إقرار قانوني وشخصي من المتقدم بخلوه هو ومرافقه من قائمة الأمراض الممنوعة، وبتحمله كافة النتائج المترتبة على أي تدليس أو تزوير في البيانات الصحية.
التطعيمات
وفيما يتعلق بمنظومة التطعيمات والتحصينات الوقائية، تشترط وزارة الصحة والسكان إكتمال الحزمة التطعيمية المقررة لكافة الفائزين بالقرعة قبل المغادرة. ويتصدر هذه التطعيمات جرعة واحدة من اللقاح الرباعي المقاوم للالتهاب السنجابي (السحائي)، على أن يجري تلقيها في المراكز المعتمدة قبل السفر بمدة لا تقل عن 10 أيام ولا تزيد عن 5 سنوات، فضلاً عن الالتزام بأي تطعيمات أو لقاحات إضافية قد تقرها السلطات الصحية المصرية أو السعودية بناءً على التحديثات الوبائية العالمية.
وتأكيداً على حزم الإجراءات، يمتلك مكتب شئون حجاج جمهورية مصر العربية السلطة الكاملة لإلغاء طلبات أو تأشيرات الحج المقبولة إذا ثبت بناءً على الكشوفات الطبية اللاحقة أو المناظرة الحية مطابقة حالة الحاج للتقرير الطبي المضلل. كما توضح الضوابط أن للحكومة المصرية والسعودية الحق في إعادة أي حاج يثبت عدم استطاعته الصحية عقب وصوله إلى الأراضي المقدسة على نفقته الخاصة ودون أداء مناسك الحج، ودون تحمل وزارة الداخلية أي مسؤولية مالية أو قانونية عن ذلك.
تسعى هذه الإجراءات إلى حماية الركن الخامس من أركان الإسلام، وضمان أن يمارس ضيوف الرحمن مناسكهم في أجواء آمنة صحياً، تؤمن لهم أداء الطاعات بروحانية ويسر دون الاستهانة بسلامة الأبدان والأرواح.