– مداخلتان منفصلتان مع تامر أمين تحولتا إلى سجال
– مصطفى كامل: طارق الشناوي عمّم الحكم عليّ لا في أغنية واحدة.. والناقد الفني: متمسك برأيي صوته «نشاز»
جمعت حلقة برنامج «آخر النهار»، عبر شاشة «النهار»، مساء السبت، الفنان مصطفى كامل، نقيب الموسيقيين، والناقد الفني طارق الشناوي، في مداخلتين هاتفيتين منفصلتين، تحولت خلالهما الأزمة إلى مواجهة غير مباشرة؛ طرح كامل اعتراضاته أولًا، ثم دخل الشناوي في اتصال تالٍ للرد على أبرز ما ورد في حديثه.
وبدأت الأزمة عقب تداول مقطع لمصطفى كامل خلال حفل بالساحل الشمالي، قبل أن ينشر الشناوي عبر حسابه على «فيسبوك» تعليقًا ساخرًا، طالب فيه نقيب الموسيقيين بالتحقيق مع نفسه، ووصف صوته بـ«النشاز»، كما انتقد تقديمه أغنية «قشطة يا با»، معتبرًا أنها تسيء إلى صورة الغناء المصري.
– «نشاز».. خطأ في أغنية أم حكم عام؟
بدأ مصطفى كامل حديثه بالتأكيد على تقبله النقد واحتمال وقوعه في خطأ أثناء الغناء، موضحًا أن كبار المطربين قد يخرجون عن المقام أو تفلت منهم جملة موسيقية خلال الحفلات، وأن هذه الأخطاء تظل واردة في الأداء الحي.
وأشار إلى أنه أحيا ثلاث حفلات رغم تعرضه لإصابة خطرة في الظهر، والتزم بمواعيدها بسبب الشروط الجزائية، معتمدًا على العلاج حتى يتمكن من الصعود إلى المسرح.
واعترض كامل على تعميم وصف «النشاز» على صوته، موضحًا أن الناقد يستطيع القول إنه أخطأ في فقرة أو أغنية محددة. وأضاف: «أنا مش معصوم من الخطأ»، مشددًا على أن وصف فنان كامل بـ«النشاز» يحمل حكمًا على تاريخه، ويتجاوز تقييم أداء عابر.
وجاء رد الشناوي مباشرًا؛ إذ تمسك بالوصف وقال: «صوته نشاز»، مؤكدًا أن تقييمه يشمل صوت كامل ولا يقتصر على جملة موسيقية أو فقرة من الحفل.
كما أكد الشناوي خلو موقفه من أي ضغينة شخصية، وربط انتقاده بالمادة التي يقدمها كامل كمطرب وبالمسئولية التي يحملها بصفته نقيبًا للموسيقيين.
– من «ياريتني» إلى «قشطة يابا»
استشهد مصطفى كامل بأغنية «ياريتني»، التي قدمها الفنان هاني شاكر، مؤكدًا أنه صاحب كلماتها وألحانها، وأنه شارك بنفسه في تسجيلها داخل الاستوديو، ما يجعله على دراية كاملة بتفاصيلها اللحنية.
وأشار إلى أن بعض فقرات الحفل لم تحصل على بروفات كافية، وأن الخطأ غير المقصود قد يصدر عنه أو عن فرقته الموسيقية، مطالبًا بحصر النقد في الجزء الذي شهد الخطأ.
وركز الشناوي في رده على أغنية «قشطة يا با»، ووصف كلماتها بـ«المسفة»، موضحًا أنها ظهرت داخل فيلم في إطار درامي يسخر من نوعية الأغنيات التي تحمل إيحاءات أو تنازلات فنية.
وأضاف أن إخراج الأغنية من سياقها الدرامي وتقديمها على المسرح منحها معنى مختلفًا، خاصة مع تكرارها والرقص عليها، واصفًا ذلك بـ«السقطة».
وربط الشناوي اعتراضه بموقع كامل النقابي، قائلًا إن نقيب الموسيقيين يحمل مسئولية مواجهة الإسفاف، ثم يصبح موقفه محل مساءلة نقدية عندما يقدم بنفسه أغنية يضعها الناقد في التصنيف ذاته.
– «تسلم الأيادي» وحق النقد
استند مصطفى كامل إلى مسيرته ومواقفه الوطنية، وأكد اعتزازه بأغنية «تسلم الأيادي»، مشددا على مساندته للدولة ورفضه محاولات النيل من رموزها.
ورد الشناوي بأن تقديم أغنية وطنية ناجحة يمنح صاحبها التقدير عن هذا العمل، ويظل بقية إنتاجه خاضعًا للنقد، قائلًا إن تلحين «تسلم الأيادي» لا يمنح مصطفى كامل سببًا لتأييد جميع ما يقدمه.
وأكد أن العمل الجيد يحصل على الإشادة، وأن أغنية أو فيلمًا آخر يستطيع الناقد وصفه بالضعف أو الإسفاف وفق تقييمه الفني.
– بداية الخلاف.. مصطفى قمر أم «عيد الفن»؟
قدم الطرفان روايتين مختلفتين لبداية الخلاف بينهما. وقال مصطفى كامل إن انتقادات الشناوي المتكررة له بدأت عقب تضامنه مع الفنان مصطفى قمر في أزمة فيلم «أولاد حريم كريم».
واتهم كامل الشناوي بالتسبب في خسائر الفيلم، موضحًا أن مصطفى قمر وضع جزءًا كبيرًا من أمواله في إنتاجه، قبل أن ينشر الناقد انتقادًا قاسيًا بحقه قبل عرضه بأيام.
وأضاف أنه تضامن لاحقًا مع الفنان محمد فؤاد بعد وصف الشناوي له بـ«السيد قشطة»، معتبرًا هذا التعبير سخرية شخصية تتجاوز النقد الفني.
وروى كامل أنه نشر بعدها تعليقًا على ملابس الشناوي في أحد المهرجانات، وانتقد ظهور الناقد بحذاء رياضي وألوان وصفها بغير الملائمة، مؤكدًا أن الهجوم عليه أصبح متكررًا منذ تلك الواقعة.
وأرجع الشناوي بداية الخلاف إلى واقعة أقدم، مشيرًا إلى أن علاقته بكامل كانت جيدة عند توليه منصب نقيب الموسيقيين، حتى إن النقيب دعاه إلى أول اجتماع لمجلس النقابة، وكان واحدًا من ثلاثة أشخاص فقط حضروا من خارج المجلس وشاركوا في المنصة الرئيسية.
وأضاف أن الخلاف بدأ عندما طلب الدكتور عماد أبو غازي، وزير الثقافة الأسبق، من النقابات ترشيح أصحاب الإنجازات ضمن مشروع لإعادة «عيد الفن»، وقال إن كامل رشح نفسه للحصول على جائزة.
وذكر أنه نشر مقالًا ينتقد ترشيح النقيب نفسه، ورأى أن موقع كامل كان يقتضي رفض الترشيح حتى إذا جاء من مجلس النقابة، مشيرًا إلى أن كامل بدأ منذ ذلك الوقت التعامل معه باعتباره عدوًا، حسب روايته.
– هل يستطيع مقال إسقاط فيلم؟
أكد مصطفى كامل أن مقال الشناوي عن «أولاد حريم كريم» ألحق ضررًا بمصطفى قمر وأسهم في الخسائر التي تعرض لها الفيلم، مشيرًا إلى أن النقد المنشور قبل عرض العمل يؤثر في قرار الجمهور.
ورد الشناوي بأن العمل الفني يملك الدفاع عن نفسه، وأن مقالًا سلبيًا واحدًا يمكن أن تقابله عشرات المقالات والآراء المؤيدة، مضيفًا أن الناقد يكتب للقارئ الذي يثق في رأيه.
وأكد أن تحميل مقال واحد مسئولية خسارة فيلم كامل يتجاهل تعدد الآراء وقدرة الجمهور على مشاهدة العمل وتكوين موقف مستقل منه.
– ملابس الجونة
رد الشناوي كذلك على واقعة سخرية كامل من ملابسه في أحد المهرجانات، موضحًا أن الملابس الرسمية الكاملة تُرتدى عادة خلال حفلي الافتتاح والختام، وتسمح بقية فعاليات المهرجانات بملابس أكثر بساطة.
وأشار إلى أنه ظهر ببنطال وقميص وحذاء رياضي، وأن طبيعة مهرجان الجونة تسمح بهذا النوع من الملابس، مؤكدًا أن تعليق كامل على مظهره لم يزعجه ولم يدفعه إلى الانتقام منه.
– هل يهاجم الشناوي الفنانين المصريين وحدهم؟
اتهم مصطفى كامل الشناوي بتوجيه انتقاداته الحادة إلى الفنانين المصريين، وتجنب استخدام اللغة نفسها مع المطربين والممثلين العرب خلال مشاركته في المهرجانات والفعاليات خارج مصر.
وتساءل عن سبب استهداف الفنان المصري، قائلًا: «ليه إحنا هنا بقينا عمالين نهدم في بعض؟ بنهدم في بعض لصالح مين؟».
– ورد الشناوي بأنه يكتب عن الأعمال المصرية والعربية وفق المعيار نفسه، مشيرًا إلى حضوره مهرجاني كان وبرلين منذ أكثر من 30 عامًا على نفقته الشخصية، وتغطيته الأفلام المشاركة بصرف النظر عن جنسيتها.
واستشهد بخلاف سابق مع الفنان السوري جمال سليمان بسبب انتقادات أغضبته، قبل عودة الصداقة بينهما، إلى جانب مقالات انتقد فيها عددًا من المطربين والمطربات العرب.
وأشار إلى أنه كتب كذلك بإشادة عن مطربين مصريين رأى أنهم يستحقونها، مؤكدًا أن جودة العمل هي التي تحدد موقفه منه.
– من «اللجان» إلى اتهام الجمهور بالعمالة
انتقل مصطفى كامل إلى الهجوم الذي تعرض له عبر مواقع التواصل الاجتماعي عقب منشور الشناوي، وقال إن فريقه راجع الحسابات التي شاركت في الإساءة إليه، ورصد ما وصفه بـ«اللجان» التي تكرر السب والقذف.
وربط كامل بين منشور الشناوي والحملة التي أعقبته، مؤكدًا أن صفحة الناقد نفسها تضمنت تعليقات تحمل إهانات له ولأسرته، كما ناشد الجهات المعنية فحص هذه الحسابات وطبيعة نشاطها.
وحذر من انتشار المعلومات الزائفة عبر مواقع التواصل وتحولها بمرور الوقت إلى تاريخ متداول كأنه حقيقة، مطالبًا بتقنين استخدام المنصات والحد من حملات التشويه.
ورد الشناوي بأن كامل يحاول «إلباسه تهمة» وربط انتقاداته بمخططات تستهدف الدولة، داعيًا إلى البحث باسم نقيب الموسيقيين بعيدًا عن صفحته الشخصية لمشاهدة حجم السخرية من أدائه الغنائي.
وأضاف: «أنا عمري ما شفت حالة من الهجوم على مغنٍ مثلما رأيتها في هجومهم على مصطفى»، معتبرًا أن هذه التعليقات صادرة عن مستخدمين عاديين يعبرون عن موقفهم من الأداء.
وأكد أن وصف جميع المنتقدين بالعمالة يصادر رأي الجمهور، متسائلًا عن منطق اعتبار كل من سخر من المقاطع المتداولة جزءًا من حملة ضد الوطن.
وخارج المداخلتين، دخل الفنان مصطفى قمر على خط الأزمة معلنًا تضامنه مع كامل، وكتب عبر حسابه على «إنستجرام»: «لا لإهانة نقيب الموسيقيين تحت مظلة النقد».
وفي المقابل، أصدرت لجنتا الثقافة والفنون والحريات بنقابة الصحفيين بيانًا مشتركًا أعلنتا خلاله التضامن مع الشناوي ورفض الإساءة الشخصية إليه، وأكدتا أن الأعمال والتجارب الفنية تخضع للنقد والتقييم، وأن الرد على الآراء يكون بالحجة.
كما أوضحتا أن موقفهما يدافع عن حرية النقد بصرف النظر عن الاتفاق مع جميع تقييمات الشناوي، ودعتا إلى إعادة الخلاف لمساره الفني بعيدًا عن التجريح.