قال سليمان عوض المزيني، أستاذ العلوم السياسية بالجامعات الليبية، إن الأزمة الليبية طال أمدها، وإن كل المحاولات والمبادرات التي قدمتها بعض الأطراف الدولية، خاصة من دول الاتحاد الأوروبي التي تملك مصالح اقتصادية مباشرة في ليبيا، لم تفلح في حلها.وأوضح أن ليبيا تعد ذات أهمية خاصة لهذه الدول، ليس فقط على المستوى الاقتصادي، بل أيضًا على المستوى الأمني، إذ إن ما يحدث من نزاعات واضطرابات فى المنطقة ينعكس مباشرة على دول الاتحاد الأوروبي، ويهدد الأمن والاستقرار في منطقة حوض البحر المتوسط.
أهمية خاصة للقضية الليبية
وأوضح في تصريحات خاصة لـ”الدستور” أن الدول المعنية سارعت إلى إعطاء أهمية خاصة للقضية الليبية، حيث نجحت فرنسا في عقد مؤتمر دولي في مايو 2018، كما عقدت إيطاليا مؤتمر “باليرمو” في منتصف نوفمبر من العام نفسه. وفي يناير 2020، انعقد مؤتمر برلين الأول بهدف إيجاد حلول للأزمة الليبية، وتبعه مؤتمر برلين الثاني في يونيو 2021، والذي نجح في تثبيت وقف إطلاق النار بين الأطراف الليبية.ورغم أن هذا المؤتمر جرى تحت إشراف الأمم المتحدة، فإن جميع هذه المسارات فشلت في التوصل إلى تسوية نهائية للأزمة الليبية.

تركيا تنتقد نتائج قمة الاتحاد الأوروبى وتؤكد تمسكها باتفاق ترسيم الحدود مع ليبيا
نزاعات وحروب
وتابع أنه فيما يخص قضية المصالحة الوطنية، يمكن القول إنه بعد كل هذه الفترة الطويلة التي عاشها الشعب الليبي من نزاعات مناطقية، وحروب أهلية، وحروب مع المجموعات الإرهابية التي استغلت الأوضاع السياسية غير المستقرة في البلاد لتثبت وجودها في بعض المناطق وتتمكن من نشر فكرها الظلامي، أصبحت المصالحة الوطنية ضرورة ملحة.وأضاف: “نعم، المصالحة الوطنية لها دور مهم في تقوية النسيج الاجتماعي الليبي، غير أنها تحتاج إلى عوامل أساسية لنجاحها، أولها تحقيق الأمن والاستقرار، ثم الاستقرار السياسي، لأن المصالحة في ظل انقسام مؤسسات الدولة لن تتحقق بأي حال من الأحوال، ولن تثمر النتائج المرجوة منها، خاصة في ما يتعلق بجبر الضرر ولم الشمل”.وفي ما يتعلق بالنموذج الدولي الذي يمكن أن تستفيد منه ليبيا في إعادة بناء نظامها السياسي، أضاف المزيني: “في ليبيا لسنا بحاجة إلى تجارب أو نماذج دولية، نحن نملك تجربة ليبية خالصة بعد الاستقلال عام 1951، حيث اعتمدت الدولة نظامًا فدراليًا نجح في بناء مؤسساتها، وأُقر آنذاك دستور من أفضل الدساتير في العالم الثالث، وهو دستور 1951 غير المعدل، والذي تم تجميده عقب فى عام 1969”.واختتم المزيني تصريحاته لـ “الدستور”: “ذلك الدستور أخذ في اعتباره المعطيات الجغرافية والاقتصادية والسياسية والأمنية والسكانية للمجتمع الليبي، وأقر نظامًا ساهم في تحقيق التوزيع العادل للثروة والسلطة، ولهذا، فإن النظام الفدرالي، كما نجح في بناء الدولة الليبية في الخمسينيات والستينيات، يستطيع اليوم أن ينقذ ليبيا ويعيد لها توازنها”.