مع تصاعد  الحشد العسكري الأمريكي في البحر الكاريبي ونشر قوة مهام بحرية واسعة، عاد الحديث عن “أباطرة المخدرات” في فنزويلا إلى الواجهة، حيث قدمت واشنطن هذه التحركات باعتبارها جزءًا من “حرب على المخدرات”، في حين تشير تقديرات دولية إلى أنها تستخدم أيضًا كأداة للضغط على حكومة نيكولاس مادورو.وخلال الأشهر الماضية، كثف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضربات الجوية والبحرية على قوارب يشتبه في تهريبها الكوكايين، ولوح بعمليات تستهدف مواقع داخل فنزويلا نفسها وقد أمر بالفعل أمس بإغلاق المجال الجوي فوق البلاد. بالتوازي، تصر كاراكاس على أن واشنطن توظف ملف المخدرات كذريعة لإضعاف النظام وإعادة رسم النفوذ في المنطقة.وفي قلب هذا المشهد، يسلط “الدستور” الضوء على أبرز “أباطرة المخدرات” الذين تقول واشنطن إنها تستعد لمواجهتهم. 

1. كارتل دي لوس سوليس “الشمس”

سُمي بهذا الاسم تيمنًا بالشمس الصفراء الصغيرة التي يرتديها كبار الضباط العسكريين الفنزويليين للدلالة على رتبهم، إلى جانب عصابات الجريمة المكسيكية الكبرى مثل كارتل سينالوا، وفقًا لصحيفة فاينانشال تايمز.ويعد هذا التشكيل أكثر الكيانات إثارة للجدل، إذ تصفه الصحيفة الأمريكية بأنه “شبكة فضفاضة” تضم أفرادًا من الجيش والأجهزة الأمنية يُشتبه في تورطهم في حماية شحنات الكوكايين القادمة من كولومبيا.وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن كارتل دي لوس سوليس وهو اسم المجموعة بالإسبانية لا يعمل كتنظيم هرمي مثل كارتلات المكسيك، لكنه يتهم بتسهيل عبور المخدرات عبر المطارات والموانئ والحدود البرية. كما ذكرت الصحيفة أن الولايات المتحدة تستخدم هذا المصطلح منذ عام 2015 للدلالة على “تغلغل الفساد العسكري” في تجارة المخدرات.صنفت الإدارة الأمريكية  “كارتل دي لوس سوليس” أو “كارتل الشمس” في 24 نوفمبر الجاري كمنظمة إرهابية أجنبية مسئولة عن “العنف في جميع أنحاء نصف الكرة الأرضية” وعن تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة وأوروبا.وصرح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن “كارتل دي لوس سولس”، يعتبر “من أكبر المنظمات الإجرامية في نصف الكرة الأرضية [الغربي]”.

أشهرها “كارتل الشمس”.. أقوى جيش في العالم يستعد لحرب “أباطرة المخدرات”

انقلاب أم حرب أم استسلام.. أي مسار اختاره ترامب في فنزويلا؟

2. عصابات البرانات 

تُعد “البرانات” من أخطر العصابات المحلية في فنزويلا. نشأت داخل السجون، لكنها توسعت خارجها لتتحكم في أحياء بأكملها.وتشير تقارير فاينانشال تايمز إلى أن “البران” وتعني “زعيم العصابة”، يدير شبكات تهريب وابتزاز وتهريب مخدرات من داخل السجون باستخدام اتصالات وثروات ضخمة.وتستغل هذه العصابات ضعف الدولة، وغياب الأمن، وامتلاكها أسلحة ثقيلة داخل المنشآت العقابية.

3. عصابة تريبلي دي أوتشو

هي إحدى العصابات الفنزويلية الناشئة ذات الامتدادات الإقليمية، وتصفها صحيفة “واشنطن بوست” بأنها مجموعة متوسطة الحجم تعمل على تهريب الكوكايين، والابتزاز، والسيطرة على طرق تهريب داخلية تربط بين وسط البلاد والساحل الكاريبي.نشأت العصابة في أحياء فقيرة ثم توسعت خلال الأزمة الاقتصادية.وأشارت تقارير فاينانشال تايمز إلى تعاون غير مباشر بينها وبين شبكات تهريب كولومبية.في 20 فبراير 2025 وصفتها وزارة الخارجية الأمريكية بأنها منظمة إرهابية عابرة للحدود الوطنية حيث لها خلايا في كولومبيا وبيرو وتشيلي، مع تقارير أخرى عن وجود متقطع لها في الإكوادور وبوليفيا والبرازيل. وأوضحت الوزارة أن هذه الجماعة التي وصفتها بـ”الإجرامية الوحشية” قامت بعمليات اختطاف، وابتزاز الشركات، ورشوة المسئولين الحكوميين، وأذنت لأعضائها بمهاجمة وقتل رجال إنفاذ القانون الأمريكيين، واغتالت شخصية معارضة فنزويلية.

4. الجماعات الكولومبية المسلحة (فارك- ELN)

وفقًا لتقارير نيويورك تايمز وفاينانشال تايمز فإن عددًا من عناصر حركة القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) وجيش التحرير الوطني (ELN) ينشطون داخل فنزويلا منذ سنوات، مستغلين الحدود الهشة بين البلدين.وتفيد هذه الصحف بأن هذه الجماعات تعتمد الأراضي الفنزويلية كنقطة لوجستية آمنة لتخزين الكوكايين وإدارة طرق نقله، وغالبًا ما تتعاون مع شبكات فنزويلية محلية مقابل عمولات أو حماية متبادلة.وقد بدأت السلطات الأمريكية إجراءات قانونية ضد كبار قادة الجيش الفنزويلي عام 2011. ووُجهت إلى هوغو “إل بولو” كارفاخال، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية في كاراكاس، تهمة التآمر مع العصابات الماركسية الكولومبية لشحن 5.6 طن من الكوكايين من فنزويلا إلى المكسيك لتوزيعها لاحقًا على الولايات المتحدة. وقد أقر كارفاخال لاحقًا بالذنب، وهو ينتظر النطق بالحكم، وفقًا لتقرير فاينانشال تايمز في 20 نوفمبر الجاري.

5. البانداس 

تضم “البانداس” عشرات المجموعات الصغيرة المنتشرة في المدن والريف. وبحسب تقرير لواشنطن بوست فإن هذه العصابات ليست تنظيمًا واحدًا، بل وفق وصفها “سوق مفتوح” لشبكات تهريب صغيرة تتصارع فيما بينها على السيطرة على الشوارع والنقاط الحدودية ومسارات التهريب.وتعمل هذه العصابات غالبًا لحساب شبكات أكبر مثل “كارتيل دي لوس سوليس” أو العصابات الكولومبية، مقابل نسب مالية.  تجدر الإشارة إلى أن بعض المحللين عبروا عن اعتقادهم بأن إدارة ترامب تريد الذهاب إلى أبعد من ذلك، مشيرين إلى أن ترامب صرح علنًا بأنه يعتقد أن مادورو “إرهابي مخدرات” يرأس حكومة غير شرعية – وهي لغة يمكن استخدامها للمساعدة في تبرير اغتيال مستهدف أو أسر.

زيارة مصدر الخبر