جريدة الدستور, حوادث 1 يناير، 2026

طالب عدد من الخبراء الأمنيين بصياغة قوانين لمواجهة جرائم السوشيال ميديا، مثل نشر محتوى يهدد قيم المجتمع والأسرة، مشددين على أن الغرامة أو الحبس لمدة بسيطة لم تعد أمورًا رادعة، بل تساعد تجار التفاهة على تحقيق شهرة أكبر.وقال الخبراء، لـ«الدستور»، إنه لا بد من تحديد الفئة العمرية المتاح لها مشاهدة هذه الأنواع من الفيديوهات، وتتبع الشركات والوكالات التى تقف وراء مشاهير السوشيال ميديا.محمد نورالدين: صناعة المحتوى ليست مهنة ولا يمكن الاعتراف بهاقال اللواء محمد نورالدين، مساعد وزير الداخلية الأسبق، الخبير الأمنى، إن جرائم السوشيال ميديا التى يرتكبها صناع المحتوى لتحقيق الأرباح لها طبيعة خاصة، ما يتطلب أدوات مختلفة لرصدها ومحاولة القضاء عليها، مؤكدًا أن الدولة ستواجه تلك الجرائم خلال العام الجديد.وأضاف «نورالدين»: «يجب أن تمتنع المؤسسات الإعلامية عن نشر أى أخبار تخص هؤلاء الأشخاص، حتى لا تحولهم لنجوم مجتمع، مع وضع تشريعات قانونية لملاحقتهم وردعهم، وهذه هى مسئولية مجلس النواب الجديد»، مشددًا على ضرورة صياغة قوانين لمنع ذلك المحتوى التافه.وأوضح أن الأجهزة الأمنية تعمل بمبدأ «لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص»، لذا لا بد من وجود نصوص قانونية واضحة لا تقبل التأويل، تطبق فور صدورها، لتحقيق الردع العام.ولفت إلى أنه كان مساعدًا لوزير الداخلية بالتزامن مع طرح خدمة تداول بطاقات الدفع الإلكترونى، وجرت مناقشة الأمر أمنيًا داخل أكاديمية الشرطة، بمشاركة الأمن العام ورؤساء البنوك، وتحدثوا عن جرائم الدفع الإلكترونى والتربح غير المشروع، وجرى وضع حلول ومقترحات وأرسلوها لمجلس النواب، الذى شكّل لجنة تشريعية، وجرى وضع قانون ثم إقراره من رئيس الجمهورية ونشره فى الجريدة الرسمية، وجرى تطبيقه فى أول يوم للعمل ببطاقات الدفع الإلكترونى، وقال: «لا بد من اتخاذ نفس الطريق لمواجهة جرائم السوشيال ميديا عبر تشريعات قوية».وتابع: «الأجهزة الأمنية تستمر فى رصد المحتوى المخالف والمخل وضبط صانعيه، وذلك من خلال إدارة تكنولوجيا المعلومات»، موضحًا: «تجرى مراقبة كل من يخرج عن الخط المعتاد».وذكر أنه يفرض مسمى «صانع محتوى»، لأنه لا يمكن أن تكون مهمة نشر الفيديوهات متاحة لكل من يريد دون تقنين أو ردع، قائلًا: «هذه ليست مهنة.. فى الماضى حاربنا ووضعنا عقوبات لمنع انتحال الصفات والوظائف، ولا يمكن أن نعترف بها كمهنة رسمية فى الدولة».وأضاف: إن العقوبات ستكون رادعة فى مواجهة كل من يصنع محتوى تافهًا ويسىء استعمال مواقع التواصل الاجتماعى ويشوّه تقاليدنا ويخرج عنها، خاصة من يصنع محتوى يحرض ضد الدولة أو الأسرة، عبر إهانة الزوج أو أهل الزوج، مؤكدًا: «هذه محاولة لاستئصال التقاليد الموروثة فى الدول العربية».وأوضح أن القبض على مشاهير السوشيال ميديا سيردع كل من يفكر فى تقليدهم، مشددًا على أن مثل هؤلاء يهددون قيم المجتمع، ولا بد من حماية البلاد من هذه الفوضى، أو «التفاهة الممولة»، دون المساس بحقوق التعبير.وأشار إلى أن الدولة ستواجه هذه التفاهات، فكما استطاعت مكافحة الإرهاب لسنوات والقضاء عليه، ستتمكن من إنهاء هذه الظاهرة.أحمد طاهر: الحرية لا تعنى التعدى على الأخلاق العامة أو نشر العنفأكد اللواء أحمد طاهر، الخبير الأمنى المتخصص فى التحليل الجنائى والقضايا الإلكترونية، أن انتشار المحتوى التافه والفوضوى عبر منصات التواصل الاجتماعى يضر المجتمع، محذرًا من تأثيره السلبى على القيم والسلوك العام.وقال «طاهر» إن الحرية لا تعنى التعدى على الأخلاق العامة أو نشر العنف اللفظى والمعنوى، مشيرًا إلى أن الانفلات فى الخطاب والسلوك على الإنترنت يفتح الباب لتفكيك العلاقات الاجتماعية وانتشار الصدام بين المواطنين.وحذر من أن استمرار التعامل مع هذه الظاهرة باستخفاف يضر بالمنظومة القيمية ويعطل جهود الدولة فى ضبط السلوك المجتمعى، مؤكدًا أن الإعلام مسئول عن التوعية ولا ينبغى أن يكون منصة لترويج النماذج السلبية أو السلوكيات المثيرة للجدل.وأضاف أن هناك فراغًا تشريعيًا فيما يخص ضبط السلوك الرقمى، داعيًا إلى وضع قوانين واضحة تحمى المجتمع وتغلق الثغرات أمام الخارجين على القانون.وتابع: «التسامح مع الانفلات السلوكى عبر السوشيال ميديا يمثل خطرًا استراتيجيًا على الأمن المجتمعى والقيمى، والوعى والانضباط لم يعودا خيارًا، بل ضرورة لحماية المجتمع قبل تدخل القانون».سلوى صلاح: الفوضى الفردية تحولت لتجارة بأرباح ضخمة تقف خلفها وكالاتذكرت المحامية والخبيرة القانونية، سلوى صلاح، أن مشكلات السوشيال ميديا لم تعد تقتصر على مقاطع رقص أو محتوى ترفيهى عابر، بل تحوّلت من فوضى فردية إلى تجارة منظمة تقف خلفها وكالات تحقق أرباحًا ضخمة.وقالت «صلاح»: «المحتوى الهابط لم يعد ظاهرة عشوائية، بل أصبح نشاطًا ممنهجًا يستهدف الربح السريع دون اعتبار للقيم الأخلاقية أو التأثير النفسى والاجتماعى، خاصة على الأطفال والمراهقين». وأشارت إلى أن خطورة الأمر ستزيد خلال الأيام المقبلة، لأن هذا المحتوى متاح لفئات عمرية غير مؤهلة، ويُعرض أحيانًا على منصات تحجب مثل هذا النوع من المقاطع فى دول أخرى، بينما يُترك بلا قيود واضحة داخل مجتمعنا.ورأت أن الدولة باتت مطالبة بتشريعات أكثر حسمًا، لا تكتفى بالملاحقة بعد انتشار «الترند»، بل تفرض مراقبة قانونية منظمة تسبق وقوع الضرر، من خلال تصنيف المحتوى، وتحديد ما هو متاح لكل فئة عمرية. واقترحت أن تكون العقوبة رادعة لسوء استعمال مواقع التواصل الاجتماعى، لأن الجميع أصبحوا صناع محتوى، أيًا كان نوعه، تافهًا أم جادًا، فالغرامة وحدها لا تكفى، ويجب أن توازى العقوبة حجم الربح.وأضافت أن الاكتفاء بعقوبات تقليدية أو بسيطة لم يعد يتناسب مع حجم الضرر الواقع من «جرائم السوشيال ميديا»، خاصة على منصة «تيك توك»، كما أن الحبس لعدة أشهر لا يحقق الردع المطلوب، لأن بعض صناع المحتوى يحققون أرباحًا ضخمة فى أثناء فترة التوقيف نفسها، ويخرجون من محبسهم ليواصلوا تقديم المحتوى.وأكدت أن العقوبات لا بد أن تكون مرتبطة بحجم الأرباح المحققة، مع حد أدنى لا يقل عن ٥٠٠ ألف جنيه، مع غلق الحساب المروّج لتلك الفيديوهات.

زيارة مصدر الخبر