يمثل عام 2026 نقطة تحول مهمة في مسار الاقتصاد المصري، في ظل استكمال برنامج الإصلاحات المالية والنقدية، ومواصلة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الهادفة إلى بناء نموذج اقتصادي أكثر تنوعًا واستدامة، ويعتمد هذا النموذج على تعظيم الاستفادة من الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية، وتطوير الموانئ والمناطق اللوجستية، وفتح مجالات جديدة للنشاط الاقتصادي، مع إعادة توجيه الجهود نحو القطاعات الأكثر إنتاجية وقدرة على توليد فرص العمل وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

مشروعات ومبادرات جديدة

من المنتظر أن يشهد عام 2026 إطلاق حزمة من المشروعات والمبادرات التنموية الجديدة، إلى جانب استكمال عدد من البرامج التي انطلقت خلال السنوات الماضية، وذلك في إطار رؤية وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي لدعم النمو المستدام وتحقيق التنمية المتوازنة.وتشمل هذه الجهود إطلاق النسخة الثانية من السردية الوطنية للتنمية المستدامة، بما يعكس تطور أولويات الدولة وتحديات المرحلة المقبلة، إلى جانب إطلاق المرحلة الجديدة من المشروع القومي «حياة كريمة» لتطوير وتنمية قرى الريف المصري، فضلًا عن تطبيق نظام الخطة الاستثمارية متوسطة المدى لأول مرة، بحيث يتم إعداد الخطة على مدار ثلاث سنوات بدءًا من موازنة 2026 – 2027.

مؤشرات تعافٍ ونمو مستهدف للاقتصاد

تستهدف الدولة خلال العام المالي 2025 – 2026 مواصلة تعافي الاقتصاد المصري وتحقيق مؤشرات إيجابية على صعيد النمو الاقتصادي، والسيطرة على معدلات التضخم، وخفض البطالة، وتقليص عجز الموازنة، ومن المستهدف أن يسجل معدل النمو الاقتصادي 4.5% خلال عام 2025 – 2026، مقارنة بمعدل 4% في عام 2024 – 2025، و2.4% في عام 2023 – 2024.كما تشير التقديرات إلى انكماش معدل التضخم إلى 13.6% في عام 2025 – 2026، مقابل 19.5% في عام 2024 – 2025، و36.2% في عام 2023 – 2024، في إطار السياسات النقدية والمالية الهادفة إلى استعادة الاستقرار السعري، وفي السياق ذاته، تستهدف الدولة خفض العجز الكلي بالموازنة العامة إلى 7.3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2025 – 2026، مقارنة بنحو 7.6% في عام 2024 – 2025.

أول خطة تنمية متوسطة المدى

يشهد عام 2026 – 2027 تطبيق نظام إعداد خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية متوسطة المدى لأول مرة، بحيث يتم إعداد الخطة لمدة ثلاث سنوات بدلًا من خطة سنوية، وذلك تنفيذًا لقانون المالية العامة الموحد، واعتبارًا من بداية العام المالي 2026 – 2027، سيتم إعداد الخطة للفترة الممتدة على ثلاث سنوات، بما يعزز كفاءة التخطيط، ويرفع مستوى التنسيق بين السياسات المالية والاستثمارية.وفي هذا الإطار، تعقد وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي جلسات مستمرة مع مختلف الوزارات والجهات المعنية، لمناقشة ملامح خطة العام المالي المقبل، والاستعداد لوضع الإطار العام للخطة متوسطة المدى بما يتماشى مع مستهدفات الدولة التنموية.

«حياة كريمة» تدخل مرحلتها الثانية

تعد المرحلة الثانية من المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» من أبرز أولويات خطة الدولة خلال عام 2026، حيث تم تخصيص استثمارات بقيمة 25 مليار جنيه ضمن خطة العام المالي 2025 – 2026 للبدء في تنفيذ مشروعات هذه المرحلة.وتستهدف المرحلة الثانية من المبادرة 20 محافظة، تشمل 52 مركزًا، و1667 قرية، يقطنها نحو 21.3 مليون نسمة. وتشكل محافظات الصعيد نحو 45% من إجمالي المحافظات المستهدفة، و36% من المراكز، و29% من القرى، في إطار توجه الدولة لإحداث نقلة نوعية في مستوى الخدمات والبنية الأساسية بالمناطق الأكثر احتياجًا.تركز المرحلة الثانية من «حياة كريمة» على تنفيذ حزمة واسعة من الأعمال في قطاعات البنية الأساسية، وعلى رأسها قطاع مياه الشرب، من خلال مد وتدعيم شبكات مياه الشرب بأطوال تصل إلى 2350 كيلومترًا، وتنفيذ 18 محطة لمياه الشرب، إلى جانب تنفيذ 315 ألف وصلة مياه شرب.وفي قطاع الصرف الصحي، تشمل المستهدفات إضافة طلمبات بمحطات معالجة الصرف الصحي بعدد 97 محطة، بطاقة إجمالية تصل إلى مليون متر مكعب يوميًا، فضلًا عن تنفيذ 1.8 مليون وصلة صرف صحي منزلية، بما يسهم في تحسين جودة الحياة والارتقاء بمستوى الخدمات الأساسية بالمناطق الريفية.وقد بلغت جملة الاعتمادات المالية المقررة للمرحلة الأولى من مبادرة «حياة كريمة» 350 مليار جنيه، في حين تم توجيه 25 مليار جنيه للبدء في تنفيذ مستهدفات المرحلة الثانية خلال العام المالي 2025 – 2026، خاصة في مجالات مياه الشرب والصرف الصحي، على أن تكون هذه الاعتمادات قابلة للزيادة وفقًا لتطور البرنامج التنفيذي للأعمال المستهدفة.وأكدت أن المبادرة ترتبط بجدول زمني محدد للتنفيذ على مراحل، بحيث يكون لكل مرحلة نطاق جغرافي واضح، وأهداف محددة سلفًا، واعتمادات مالية مقدرة لبرامج العمل المرحلي، بما يضمن حسن إدارة الموارد وتحقيق أقصى أثر تنموي ممكن.

زيارة مصدر الخبر