أعاد إعلان الفنان المصري أحمد السقا توديعه لمواقع التواصل الاجتماعي، عقب موجة واسعة من السخرية والانتقادات اللاذعة، تسليط الضوء على ملف بالغ الحساسية بات يتكرر يوميًا على المنصات الرقمية، وهو التنمر الإلكتروني وتأثيره النفسي العميق، حتى على النجوم الذين يتمتعون بشهرة وجماهيرية واسعة.قرار السقا لم يكن مجرد خطوة شخصية، بل تحوّل إلى مؤشر واضح على حجم الضغوط النفسية التي قد يتعرض لها الأفراد حين تتحول المساحات الرقمية من منصات للتواصل إلى ساحات مفتوحة للأذى المعنوي.
رسالة غاضبة تعكس حجم الضغط
في رسالة قصيرة لكنها شديدة الدلالة، عبّر أحمد السقا عن شعوره بالظلم والإيذاء قائلًا: «حسبي الله ونعم الوكيل في كل من سخر وقلل من شأني وكذبني في كل كلمة وردت عن لساني.. ووداعًا للسوشيال ميديا»، حيث إن هذه كلمات حملت في طياتها غضبًا وألمًا نفسيًا، وكشفت كيف يمكن للهجوم الجماعي أن يدفع شخصًا عامًا إلى الانسحاب الكامل.
ما هو التنمر الإلكتروني؟
تشير تقارير نفسية دولية إلى أن التنمر الإلكتروني يُعد سلوكًا عدوانيًا متكررًا يُمارس عبر الإنترنت، ويتخذ أشكالًا متعددة تشمل السخرية، والإهانة، والتشكيك، ونشر الشائعات، أو التقليل من القيمة الإنسانية. ويُعد هذا النوع من التنمر أكثر قسوة من نظيره التقليدي، بسبب سرعة انتشاره وصعوبة السيطرة عليه، فضلًا عن استمراريته على مدار الساعة دون حدود زمنية أو مكانية.
التأثير النفسي العميق للتنمر الرقمي
تؤكد دراسات منشورة على مواقع علم النفس المتخصصة، مثل Psychology Today، أن التعرض المستمر للتنمر الإلكتروني يؤدي إلى تدهور ملحوظ في الصحة النفسية، حيث يخلق حالة من القلق المزمن والتوتر العصبي، ويؤثر سلبًا على تقدير الذات والثقة بالنفس، وقد يتطور إلى الاكتئاب والعزلة الاجتماعية واضطرابات النوم والتفكير المفرط.وتشير هذه الدراسات إلى أن المشاهير تحديدًا يكونون أكثر عرضة لهذا النوع من الأذى، نظرًا لوجودهم الدائم تحت المجهر، وتحول أي تصريح أو موقف أو شائعة إلى مادة للسخرية الجماعية والتأويل السلبي.
أحمد السقا كنموذج للأذى المعنوي
ما تعرض له أحمد السقا يعكس بوضوح ما يصفه علماء النفس بـ«الضغط النفسي التراكمي»، إذ لم يقتصر الهجوم على نقد فني، بل تطور إلى تشكيك وسخرية وتقليل من الشأن الشخصي، حيث إن هذا النمط من الهجوم المستمر يدفع كثيرين، حتى أصحاب الخبرة والشهرة، إلى اتخاذ قرارات حاسمة لحماية صحتهم النفسية، وفي مقدمتها الانسحاب من الفضاء الرقمي.
الانسحاب من السوشيال.. ضعف أم قرار صحي؟
ترى مؤسسات نفسية عالمية، أن الانسحاب المؤقت أو الدائم من مواقع التواصل الاجتماعي في حالات التنمر الشديد يُعد قرارًا صحيًا واعيًا، وليس علامة على الضعف. فالابتعاد عن مصادر الأذى الرقمي يساهم في خفض مستويات التوتر، ويمنح الشخص مساحة للتعافي النفسي، ويساعده على استعادة التوازن الذهني والانفعالي.خطوة السقا حملت رسالة غير مباشرة، مفادها أن الصحة النفسية يجب أن تكون أولوية، حتى لو كان الثمن الابتعاد عن الأضواء والتفاعل الجماهيري.
السوشيال ميديا بين التواصل والأذى
تكشف هذه الواقعة مجددًا الوجه الآخر لمنصات التواصل الاجتماعي، التي قد تتحول من أدوات للتعبير والتقارب إلى بيئات طاردة وقاسية، تفتقر إلى الضوابط الأخلاقية والإنسانية.