قال الكاتب الصحفي ضياء رشوان إن الوضع الميداني لوقف إطلاق النار في قطاع غزة لا يزال شديد التعقيد، في ظل وجود فجوة واضحة بين ما جرى الاتفاق عليه في التفاهمات المعلنة، وبين ما نُفذ فعليًا على الأرض، مشيرًا إلى أن المرحلة الأولى من الاتفاق كان من المفترض أن تشمل تبادل الأسرى الأحياء، وتسليم جثامين القتلى الإسرائيليين، إلى جانب إدخال المساعدات الإنسانية وفتح معبر رفح لعبور الأفراد من الجانبين.
فجوة بين التفاهمات والتنفيذ على الأرض
وأوضح رشوان، خلال حواره مع الإعلامية نانسي نور ببرنامج «ستوديو إكسترا» المذاع على قناة «إكسترا نيوز»، أن تنفيذ هذه البنود تعثر بشكل كبير، حيث لم يتم إدخال المساعدات بالكميات المتفق عليها، والتي كانت تقدر بنحو 600 شاحنة يوميًا، كما لم يُفتح معبر رفح لعبور الأفراد، لافتًا إلى أن الانسحاب الإسرائيلي اقتصر على ما يُعرف بـ«المنطقة الصفراء» التي كانت تمثل 53% من مساحة القطاع، قبل أن يمتد الوجود العسكري الإسرائيلي لاحقًا ليصل إلى نحو 58% من مساحة غزة.
وأضاف أن إسرائيل تشترط للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق نزع سلاح حركة حماس، في محاولة لفرض هذا الشرط كمدخل مسبق لاستكمال المفاوضات، وهو ما يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تسويقه داخليًا ولدى الإدارة الأمريكية.
تحركات نتنياهو بين تعطيل هدنة غزة والتصعيد مع إيران
وفي سياق متصل، قال ضياء رشوان إن نتنياهو تحرك خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة وفق مسارين، تمثل الأول في محاولة تعطيل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وهو ما تحقق جزئيًا، بينما استهدف المسار الثاني الحصول على ضوء أخضر لتنفيذ ضربات عسكرية جديدة ضد إيران، في ظل مواقف أمريكية وصفها بالمتناقضة، جمعت بين التهديد العسكري والتلويح بالسعي إلى اتفاق سلام مع طهران.
وأشار رشوان إلى أن التصريحات الأمريكية التي أعقبت الاضطرابات الداخلية في إيران، خاصة التحذيرات من التدخل العسكري حال المساس بالمتظاهرين، منحت نتنياهو ما يشبه الضوء الأخضر سياسيًا، لكنه حذر في الوقت ذاته من المبالغة في تقدير قدرة إسرائيل على حسم أي مواجهة عسكرية مع إيران.
حرب الـ12 يومًا تكشف حدود القوة الإسرائيلية
واستشهد الكاتب الصحفي بتجربة حرب استمرت 12 يومًا وتوقفت دون تحقيق نصر حاسم لأي طرف، مؤكدًا أن تلك المواجهة أثبتت عدم قدرة إسرائيل على حسم الحرب ضد إيران، وأن أي تصعيد جديد سيكون «حماقة كبرى»، في ظل التقارير الإسرائيلية والأمريكية التي تؤكد تطور القدرات الصاروخية الإيرانية وزيادة إنتاجها.
ولفت رشوان إلى أن إسرائيل تعرضت خلال تلك المواجهات لقصف داخلي غير مسبوق منذ عام 1948، مؤكدًا أن اتساع المساحة الجغرافية لإيران وعدد سكانها الكبير يجعل من غير المرجح قدرة إسرائيل على سحقها، مقابل احتمالية أن يكون الرد الإيراني القادم أكثر إيلامًا، بما قد يؤدي إلى تدهور خطير في قواعد الاشتباك الإقليمية.