“غول الحكاية الثامنة”، عنوان أحدث إبداعات الكاتب الروائي الكبير، محسن يونس، السردية الروائية، ضمن منشورات دار المحروسة بفعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2026.وتُعد رواية محسن يونس،”غول الحكاية الثامنة” ــ وفقا للناشر ــ عملًا طموحًا يسعى للاقتراب من التراث الأسطوري والفولكلوري، ويضعه في سياق سردي معاصر، مستكشفًا علاقة الإنسان بالخوف المتجذر والتحولات الاجتماعية والسياسية. وفي تصريحات خاصة لـ”الدستور”، تحدث الروائي محسن يونس، عن روايته غول الحكاية الثامنية، مشيرا إلي أن: “يبدأ السرد، حتى قبل الدخول في المتن، بتأطير مفهوم “الغول”، مشيرًا إلى أصوله في الأساطير السومرية والأكادية.
محسن يونس: “الغول” رمز جذري متصل بالوعي الجمعي القديم للإنسان
وأوضح: الإحالة ليست مجرد تعريف، بل إشارة إلى أن الرواية لا تستخدم الغول كشخصية خيالية بسيطة كما في قصص الأطفال، بل كرمز جذري متصل بالوعي الجمعي القديم للإنسان في المنطقة، فالغول هنا هو تجسيد، للوحشية غير المقيدة، وللخطر القادم من خارج الدائرة الإنسانية المتحضرة، الغول لا يظل كيانًا أسطوريًا بعيدًا، بل يصبح تجسيدًا للخوف والفساد المتفشي في الواقع.ولفت “يونس” إلي: يمكن قراءة “الغول” كرمز للسلطة الجائرة، أو الفساد المستشري، أو الظلم الذي يتغذى على الإنسان ويستهلكه، تكمن قوة الرواية في محاولتها الجريئة لإعادة توظيف الموروث الأسطوري في معالجة قضايا راهنة، خصوصًا في أدب عربي غالبًا ما يفضل الواقعية المباشرة.
محسن يونس: الرواية تقدم عملًا يمكن تصنيفه ضمن الواقعية السحرية
وتابع: الرواية تقدم عملًا يمكن تصنيفه ضمن الواقعية السحرية أو الأدب السياسي الرمزي، مما يفتح أفقًا واسعًا للتأويل،”غول الحكاية الثامنة” رواية تقوم بإنشاء مساحة سردية تجمع بين عراقة الأسطورة، وحداثة النقد الاجتماعي، إنها تدعو القارئ إلى استكشاف الوحش ليس في خارجه، بل في داخل الهياكل الاجتماعية التي يعيش فيها.كما أنها تدمج الكائن الأسطوري القديم في إطار معاصر عبر ذكر شخصيات تحمل صفات وظيفية مثل “مدير المشروعات” ومديرالإنتاج”. هذه الشخصيات ليست فقط معاونة للغول، بل هي جزء من آلية إدارة الوحشف فاالغول لم يعد مجرد وحش مفترس في كهف، بل هو كيان يمتلك إدارة، ومشروعات، وعمليات إعلان.

محسن يونس: الإعلانات في الرواية لا تُستخدم لبيع منتجات استهلاكية بسيطة بل لبيع الخوف
وأضاف”يونس”: الإعلانات في الرواية لا تُستخدم بالضرورة لبيع منتجات استهلاكية بسيطة، بل لبيع الخوف أو الحاجة إلى الخضوع، العبارة التي تلمح إلى أن الإعلان هو (لإنتاج شيء) من أجل إخافتنا”، تشير إلى أن الوظيفة الأساسية للإعلان هنا هي صناعة حالة القلق والتوتر لضمان استمرار سيطرة “الغول” أو النظام الذي يمثله، الإعلانات تمثل أسمى صور تغلغل الوهم في الواقع هي ليست الحقيقة، بل صورة مُعدلة ومُسوّقة للحقيقة. في سياق الرواية، يُحتمل أن الإعلانات تعمل على تطبيع فكرة وجود الغول ووحشيته، وتجعل الناس يتقبلون فكرة أن هناك كيانًا يستهلكهم، أو حتى أنهم بحاجة إلى “خدمات” الغول ( الخضوع أو التضحية ) للحفاظ على نوع من الاستقرار الكاذب.واختتم الكاتب الكبير محسن يونس حديثه: تُعد رواية “غول الحكاية الثامنة” عملًا نقديًا، حيث يوفر الإطار الأسطوري غطاءً آمنًا وقويًا لتمرير رسائل سياسية واجتماعية جريئة.