أفادت شبكة “يورونيوز” الإخبارية، اليوم الخميس، في تقرير، بأن الشبكات الاجتماعية تحولت منذ فترة طويلة إلى كتلة غير منتظمة من الإعلانات والمحتوى منخفض الجودة الذي يتم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي والاتجاهات المتغيرة بسرعة، وكل ذلك مدفوع بخوارزميات شديدة الإدمان، برغم أن هذه الشبكات مصممة بالأساس للتواصل.

 

وأضافت الشبكة أن الصحفي كوري دوكتورو (كاتب خيال علمي ومدون ومحرر وصحفي وكاتب من كندا ويبلغ 54 عاما) صاغ مصطلحا لهذا الوضع وهو “التشبع الخوارزمي”.

وأشار هذا المصطلح إلى العملية التي تصبح فيها المنصات الرقمية أصعب في الاستخدام، حيث يعطي مالكوها الأولوية للأرباح على حساب المستخدمين.

 

وقد تجلى ذلك بوضوح في ازدياد خطاب الكراهية على منصة “إكس” (تويتر سابقا) بعد أن خفف مالكها إيلون ماسك قواعد الإشراف، بينما أدى تركيز منصة ميتا “Meta” التجاري إلى طفرة في الإعلانات الموجهة، مما زاد من صعوبة التواصل.

 

وأشارت شبكة “يورونيوز”: “نقترب من نقطة تحول، حيث يتجه العديد من المستخدمين ومنشئي المحتوى إلى بدائل مثل “ريدديت – Reddit” وتطبيقات المراسلة بحثا عن تفاعلات أكثر ثراء أو محاولة التخلي عن التكنولوجيا تماما”.

 

وبينما يتوقع أن يعزز الذكاء الاصطناعي التخصيص ويبسط مهاما مثل مراقبة المحتوى، إلا أن التوازن بين فوائده ومخاطره لا يزال غير واضح.

ومع بداية عام 2026 وظهور لحظات جديدة تنتشر بسرعة، إليكم نظرة عامة على أبرز الاتجاهات والقضايا التي نعتقد أنها ستعيد تعريف وسائل التواصل الاجتماعي هذا العام.

 

وكان 2025 عاما محوريا لتنظيم وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أدى الانتشار السريع للذكاء الاصطناعي وتزايد المخاوف بشأن المحتوى الضار إلى مطالبات بمزيد من الشفافية والسلامة على الإنترنت.

 

وبعد أن حظرت أستراليا، وهي الأولى من نوعها عالميا، استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاما، ستظل حماية القاصرين أولوية تشريعية رئيسية، وفقا لـباولو كاروزا عضو ورئيس مشارك في مجلس الرقابة الداخلية لشركة “ميتا”.

وقال كاروزا – في حوار خاص لـ”يورونيوز” – “إن فهم كيفية حماية الشباب والحفاظ على حريتهم في تلقي المعلومات ونقلها يمثل تحديا بالغ الصعوبة، هذه المنصات تعد وسائل أساسية للتواصل بين الأشخاص والوصول إلى معلومات جوهرية حول العالم وحياتهم وتعليمهم وعلاقاتهم الاجتماعية.

ويشكل التوفيق بين هذه التحديات، لا سيما في أوساط الشباب أولوية قصوى لمجلس الإشراف وللعديد من الأطر القانونية والتنظيمية حول العالم في الوقت الراهن”.

وأضاف كاروزا: “علينا أن ننظر إلى منظومة إدارة المحتوى باعتبارها تتجاوز الآن منصات التواصل الاجتماعي التقليدية لتشمل شركات الذكاء الاصطناعي نفسها. إن دمج الذكاء الاصطناعي يعتبر محورا رئيسيا آخر، حيث يشدد مجلس الإشراف على حاجة ميتا إلى تحديد الهوية والشفافية من خلال أساليب مثل التصنيف (الذي وصف بأنه “غير متسق” العام الماضي).

وصرح بأنه “يجب أن يكون الأشخاص قادرين على التقييم: مع من يتحدثون؟ ومن أين تأتي المعلومات؟”.

ووفقا لكاروزا، فإن تزويد المستخدمين بمعلومات وسياق أوسع يمكنهم من اتخاذ قرارات شخصية أفضل بشأن المحتوى الذي يستهلكونه ويشاركونه؛ لذا، فالأمر لا يقتصر على قيام جهة عامة أو شركة بممارسة نوع معين من التقييم الموضوعي بمفردها.

وأوضح كاروزا أن الكم الهائل من المحتوى المنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي على وسائل التواصل الاجتماعي يعني أن التصنيف وحده لن يكون كافيا، إذ تتطلب أدوات الذكاء الاصطناعي إشرافا أكثر صرامة قبل وصولها إلى منصات أخرى.

وقال: “علينا أن ننظر إلى منظومة الإشراف على المحتوى على أنها تتجاوز الآن منصات التواصل الاجتماعي التقليدية لتشمل شركات الذكاء الاصطناعي نفسها. وهذا ما سيعمل عليه المجلس هذا العام لتحديد المبادئ وأفضل الممارسات لدمجها”.

ومن تحليل البيانات وإنشاء المحتوى إلى تحسين محركات البحث، صار الذكاء الاصطناعي جزءا لا يتجزأ من طريقة عمل منصات التواصل الاجتماعي ومستخدميها. وتتطور قدراته ونطاقه بشكل ملحوظ، حيث تستثمر الشركات مبالغ متزايدة باستمرار لمواكبة التطورات.

وفي وقت سابق من هذا العام، أعلنت “ميتا” عن استحواذها على شركة مانوس للذكاء الاصطناعي، ومقرها سنغافورة، التي تخطط لاستخدامها لتحسين “الوكلاء متعددي الأغراض” (المساعدين الاصطناعيين الذين يساعدون في إنجاز المهام المعقدة) في منتجاتها الموجهة للمستهلكين والشركات.

وفي الوقت نفسه، من المقرر ترقية روبوت الدردشة المثير للجدل “جروك” إلى “إكس إيه آي – xAI” مع إصدار “جروك 5″، وهو أقوى نموذج لـ xAI حتى الآن. ويشاع أنه يحتوي على 6 تريليونات معامل، ويعد بقدرات استدلالية محسنة واستجابات أكثر دقة. ومع ذلك، سيظل توسيع نطاق تقنيات الذكاء الاصطناعي لزيادة الكفاءة تحديا لمنصات التواصل الاجتماعي، لا سيما فيما يتعلق بمهام مثل إدارة المحتوى.

وأكد باولو كاروزا عضو ورئيس مشارك في مجلس الرقابة الداخلية لشركة “ميتا”: “يمكّننا الذكاء الاصطناعي من الإشراف بشكل أكثر فعالية وعلى نطاق واسع؛ وهذا أمر جيد، لكن علينا أن نكون حذرين للغاية، لأنه بإزالة البشر من العملية، فإننا نعرض بعض الأمور للخطر أيضاً بحرمان أنفسنا من الحكم البشري، خاصة في الحالات الصعبة”.

ووفقا لاستطلاع نبض المجتمع لعام 2025 الذي أجرته شركة سبراوت سوشيال، يرغب نحو نصف مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي حول العالم في قضاء المزيد من الوقت على منصات بديلة تُدار من قِبل مجتمعات المستخدمين.

وقد لوحظ هذا التحول منذ استحواذ إيلون ماسك على منصة “إكس” (تويتر سابقا) في عام 2022، حيث توافد المستخدمون بعدها على منصات بديلة مثل “ماستودون” و”ثريدز” و”بلو سكاي”. ومنذ ذلك الحين، شهدت خدمات المجتمعات مثل “ريديت” و”ديسكورد” وتطبيقات المراسلة، ارتفاعا ملحوظا في عدد المستخدمين، وكذلك المنصات التي تركز على المبدعين مثل “سابستاك” و”باتريون”.

وفي عصر وسائل التواصل الاجتماعي هذا، يتوقف النجاح على تحقيق التوازن بين الظهور والتفاعل الحقيقي، بالإضافة إلى فهم دقيق لكيفية ومكان رغبة الاشخاص في المشاركة.

بدوره، قال سكوت موريس، مدير التسويق في شركة “سبراوت سوشيال – Sprout Social” لشبكة “يورو نيوز” إنه “في عام 2026، ستتطور وسائل التواصل الاجتماعي حتما نحو العمق بدلا من مجرد الانتشار الواسع”.

وأضاف أنه “مع تدفق المحتوى المنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي على صفحات المستخدمين، صاروا أكثر انتقائية فيما يثقون به، والجمهور يسعى بنشاط إلى حوار بناء، وفهم دقيق، وإدراك مشترك، بدلا من الاستهلاك السلبي، وهو ما يفسر النمو المتواصل لمنصات تركز على الحوار مثل ريديت”.

واختتم قائلا إن تحولا مماثلا يؤثر على صناع المحتوى الذين، سعيا منهم للهروب من الضغط المتواصل للخوارزميات لإنتاج المزيد باستمرار، يتجهون إلى منصات أبطأ وتيرةً تتناسب بشكل أفضل مع خبراتهم، مشيرا إلى أنه “في عصر وسائل التواصل الاجتماعي هذا، يتوقف النجاح على تحقيق التوازن بين الظهور والتفاعل الجوهري، فضلا عن فهم دقيق لكيفية ومكان رغبة الأشخاص في المشاركة”.

زيارة مصدر الخبر