تشهد أسواق الطاقة العالمية واحدة من أكثر لحظاتها اضطرابًا منذ سنوات، بعدما تحولت فنزويلا فجأة إلى بؤرة توتر نفطي مفتوح إثر تطورات سياسية غير مسبوقة قلبت خريطة تدفقات الخام في نصف الكرة الغربي وألقت بظلالها على الأسواق الآسيوية والأوروبية في آن واحد. 

النفط الفنزويلي يطفو على البحر

ففي غضون أيام قليلة، تحولت السفن التي كانت تحمل النفط الفنزويلي إلى مخازن عائمة ضخمة، فيما بدا وكأن تجارة النفط الخام من هذا البلد الغني بالاحتياطيات دخلت مرحلة من الغموض الشامل. وقفز حجم النفط الفنزويلي العالق في البحر إلى مستويات غير معتادة، متجاوزًا حاجز 29 مليون برميل، وهو أعلى رقم يتم تسجيله منذ أكثر من ثلاث سنوات، بعدما كانت الكميات تدور حول 20 مليون برميل فقط في بداية الأسبوع.  كما أن هذا الارتفاع الحاد لا يعكس زيادة في الإنتاج بقدر ما يعكس شللًا في حركة التسليم والبيع، إذ أصبحت الشحنات غير قادرة على الوصول إلى وجهاتها النهائية في ظل الارتباك القانوني والسياسي الذي يحيط بصادرات البلاد. ويتركز الجزء الأكبر من هذه الكميات العائمة في المياه الآسيوية، ما يعكس الوزن المتزايد للصين في معادلة النفط الفنزويلي خلال السنوات الأخيرة، فالصين، التي ظلت أكبر مشترٍ للخام الفنزويلي رغم العقوبات والقيود، باتت اليوم أمام موقف معقد، حيث يوجد ملايين البراميل التي جرى شحنها بالفعل، لكنها أصبحت عالقة في البحر، في انتظار تعليمات جديدة حول من يملك حق استلامها ومن يملك حق تحصيل قيمتها. وفى سياق متصل أعلنت الإدارة الأمريكية نيتها فرض سيطرة مباشرة على المبيعات المستقبلية للنفط، مع احتجاز العائدات المالية وعدم السماح للنظام القائم في كاراكاس بالتصرف فيها، وهو ما يعني عمليًا أن النفط سيواصل الخروج من الحقول، لكن الأموال ستبقى خارج متناول الحكومة الفنزويلية، حيث أدخل هذا الترتيب، الذي لا يرتبط بإطار زمني واضح، السوق في حالة من الضبابية غير المسبوقة حول من هو البائع الحقيقي ومن هو المستفيد النهائي من الصفقات. ورغم هذا التشدد، فإن السياسة الجديدة لم تذهب إلى حد إغلاق الأسواق الآسيوية أمام النفط الفنزويلي، إذ لم تُمنع الصين من الوصول إلى الإمدادات، ما يجعل المشهد أكثر تعقيدًا، فالخام يمكن أن يُشحن إلى آسيا، لكن دون وضوح حول آلية الدفع أو الجهة التي ستتلقى الأموال، وهو ما يدفع بعض المشترين إلى التريث أو طلب خصومات كبيرة مقابل تحمل هذا النوع من المخاطر القانونية والسياسية. كما أن هذا الوضع خلق ظاهرة غير مألوفة في سوق النفط، حيث تحولت الناقلات العملاقة إلى خزانات تخزين عائمة، تحبس ملايين البراميل بعيدًا عن المصافي، في انتظار حسم سياسي أو مالي قد يستغرق أسابيع أو حتى شهورًا، ومع كل يوم تأخير، ترتفع تكاليف الإيجار والتأمين، ويزداد الضغط على التجار وشركات الشحن، ما يجعل استمرار هذا الوضع مكلفًا للغاية.

النفط الفنزويلي يطفو على البحر والعالم يترقب مصير الشحنات العالقة

وزير البترول: تقدم متواصل في مجال الربط الإقليمي للغاز بين مصر وقبرص

img

هيئة البترول تضبط محطات وقود وتكشف شبكات غش وتهريب بـ9 آلاف لتر

في الوقت نفسه، فإن هذه الكميات المجمدة في البحر لا تعني نقصًا فوريًا في المعروض العالمي، لكنها تمثل عنصر توتر دائم في السوق، فإذا جرى الإفراج عنها فجأة، يمكن أن تغرق الأسواق الآسيوية بكميات كبيرة من الخام الثقيل بأسعار مخفضة، وهو ما قد يضغط على خامات منافسة من الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية، أما إذا استمر احتجازها، فقد يتقلص المعروض المتاح فعليًا، ويمنح الأسعار دعمًا غير متوقع.

زيارة مصدر الخبر