ثقافة, جريدة الدستور 10 يناير، 2026

يشارك الكاتب الكبير، ماهر زهدي، في فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، بأحدث مؤلفاته “الست تحية.. تاريخ من الفن والثورة”، والصادر عن دار ريشة للنشر.

“الست تحية”.. تاريخ من الفن والثورة جديد الكاتب ماهر زهدي

ويشير “زهدي” في تقديمه لكتابه “الست تحية” إلى أن: “من المجحف جدا أن يتم اختصار تاريخ الفنانة تحية كاريوكا إلى كونها مجرد “راقصة” مرت بتاريخ مصر الفني، مثل مئات الراقصات، أو حتى ممثلة قدمت عشرات الأدوار الناجحة والمؤثرة على مدار أكثر من نصف قرن من عمر السينما المصرية، وإغفال جانبا مهما، وربما لا يقل أهمية، في تقديري الشخصي، وفي تقديرها أيضا دون أن تفصح عن ذلك صراحة، وهو ذلك الدور الوطني المهم الذي مارسته تحية، سواء على المستوى الإنساني، أو حتى من خلال العديد من أعمالها الفنية”.وتابع: “فإذا كانت كل جوانب حياتها الفنية والإنسانية مضيئة ومشرفة، حتى في ظل عملها كراقصة، فيظل هذا الجانب الأكثر إضاءة وتشريفا، من خلال الدور الذي لعبته “بدوية محمد علي كريم النيداني” أو تحية كاريوكا، لخدمة وطنها مصر، سواء من خلال إحساسها بالدور الواجب القيام به كمواطنة تعتز بوطنها، أو كفنانة يمكن أن تؤدي الدور نفسه، من خلال ما تقدمه من فن، سواء للسينما أو المسرح، دون انتظار مقابل، أو أن تسلط عليها الأضواء”.

“الست تحية”.. تاريخ من الفن والثورة جديد الكاتب ماهر زهدى
وأضاف: “لم تنتظر تحية أن تصنع اسما براقا، لتنطلق من خلاله إلى ما قد يفعله البعض أمام عدسات المصورين، وأحاديث “الجورنالجية”، أو حتى كاميرات التلفزيون، بل بدأت رحلة التمرد والثورة، ربما قبل أن تعرف أسرتها اسمها الجديد”.

ماهر زهدي: تفتحت عيني تحية كاريوكا على هتافات تنادي بالحرية والاستقلال

ويمضي “زهدي” مضيفا: “تفتحت عيني تحية كاريوكا على هتافات تنادي بالحرية والاستقلال، في وقت كانت مصر فيه “حُبلى” بالثورة، وتعيش أجواء القهر والظلم الاجتماعي والسياسي من جراء المستعمر البريطاني، فوجدت نفسها تعيش الأجواء ذاتها داخل جدران بيتها، لأسباب لا دخل لها فيها، وكما خرج الشعب إلى الشوارع، منددا بالظلم ومطالبا بالحرية والاستقلال والعدل، كسرت تحية قيدها وحطمت الجدران التي تسجنها، لتخرج إلى الشارع نفسه، ثائرة ضد الظلم، مطالبة بالعدل والحرية والاستقلال، لنفسها ثم لوطنها، فذابت بين جموع المصريين، وسرعان ما تحولت ثورتها ضد الظلم وقضية “الحرية والاستقلال” لديها، من مطلب شخصي إلى مطلب عام”.ويلفت الكاتب ماهر زهدي إلى: “بدأت تحية كراقصة من خلال فرقة مكتشفتها الراقصة “سعاد محاسن”، لكنها سرعان من انتقلت إلى مدرسة الفن الأهم في القرن العشرين، “كازينو بديعة مصابني”، ذلك المكان الذي كان يضج بعشرات الراقصات والمطربين والمطربات والملحنين والشعراء والكُتاب، لكن تحية لم تشأ أن تكتفي بإيجاد مكانا لها وسط هذا الزخم الفني الكبير، بل أبت إلا أن تكون في المقدمة، ليس فقط لقدراتها الفنية أو لإحساسها الدائم بـ “التمرد”، بل بحثا “التفرد”، حتى عثرت على ما يميزها من خلال رقصة “الكاريوكا”، فأصبحت في المقدمة”.وأوضح أنه لم تتخذ تحية كاريوكا من الرقص وسيلة للكسب السريع، عبر الطريق الأسهل والأسرع، لكنها أبت إلا أن تكون فنانة له دور تقوم به، ليس بدافع الظهور، فكان يكفيها أن تقول “نعم” لتصبح الأشهر والأكثر ثراءٍ بين كل راقصات وفنانات الشرق، لكنها انطلقت بدافع الفنانة التي تدرك معنى الدور الأهم للفن، أو ما أتفق عليه مؤخرا بمصطلح “القوة الناعمة”.

زيارة مصدر الخبر