ثقافة, جريدة الدستور 11 يناير، 2026

داروين طنطا، عنوان أحدث إبداعات الكاتب الروائي، سامح الجباس السردية، ضمن إصدارات دار العين للنشر، في فعاليات الدورة السابعة والخمسين، لمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2026.

سامح الجباس: داروين طنطا تكشف عن شخصية حقيقية عاشت فى مصر وأثارت جدلًا كبيرًا فى السنوات الأخيرة من القرن الـ19

وفي تصريح خاص لـ الدستور، كشف الروائي سامح الجباس عن ملامح وتفاصيل روايته، “داروين طنطا”، مشيرا إلي أن “الرواية تكشف عن شخصية حقيقية كانت تعيش فى مصر وأثارت جدلا كبيرا فى السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر.وأوضح الجباس: وقد عاش هذا الرجل الذى لقب بـ “داروين طنطا” متنقلا بين طنطا والقاهرة، وهو يقوم بنشر أفكاره بين الناس فاكتسب عداوات واصطدم فى معارك مع رجال العلم ورجال الدين أيضا. كرهه الجميع واضطهده الجميع وظل اسمه ملعونا حتى اليوم. ولفت الجباس: وطوال أكثر من مائة سنة بعد وفاته وإلى الآن لا يذكر اسمه إلا ملعونا أو مكروها. فى هذه الرواية تمتزج الشخصيات الحقيقية الشهيرة بالشخصيات الخيالية حتى لا يمكن التفريق بينهما، ومن مدينة طنطا  أشعل هذا الرجل معارك فكرية وأدبية وعلمية وقانونية مع كل الناس.ووفقا للناشر عن الرواية: عن دراوين طنطا يسرد سامح الجباس: “لا تذكر أسمه أمام أحد. فالكل يكرهونه. الجميع يتهربون من الكلام عنه أو مناقشة أفكاره. حاربه جميع المعاصرين له من مفكرين ورجال دين وعلماء. ثم اتفقوا جميعا على تشويه اسمه وسيرته حتى بعد أكثر من مائة سنة من وفاته.. هذه هى القصة المخفية عن (داروين طنطا)”.نحن أمام بطل روائي استثنائي، شخصية غريبة لا تستقر في خانة واحدة، ولا تسمح لنا بطمأنينة الحكم عليها. خلال القراءة، نجد أنفسنا في حالة شدّ وجذب دائمين: نتعاطف معه حينًا، ونخشاه حينًا آخر، نبرر أفعاله في لحظة، ثم نقف مع كارهيه في اللحظة التالية، كأن الرواية تتعمد زعزعة يقيننا الأخلاقي.هذا البطل لا يحرّك وعينا وحده، بل يجرّنا معه إلى شبكة من الشخصيات المربكة، التي لا تقل عنه غرابة أو التباسًا، شخصيات عشنا بينها لا كمراقبين بل كشهود: الشيخة كركوبة، كحل العين، عرعر، وحيرتنا المفتوحة بين بهار وغروب، فتاتين لا تمثلان مجرد اختيار عاطفي، بل سؤالًا وجوديًا عن الرغبة، والانتماء، والهوية.

سامح الجباس: بطل “داروين طنطا” شخصية حقيقية أثارت جدلًا كبيرًا (خاص)

داروين طنطا حيث تمتزج المعرفة بالخرافة

نحن لا نقرأ هذه الرواية فقط، بل نُقاد داخلها في رحلة تشعل العقل وتستفز الخيال، رحلة تتنقل بنا بين الإسكندرية ببحرها وأسرارها، وشوارع طنطا وحواريها ولوكانداتها، حيث تختلط المعرفة بالخرافة، والعلم بالحدس، والقداسة بالشك. نتحرك بين العلماء والصحفيين ورجال الدين، فنرى كيف تتقاطع الأفكار، وتتصادم المرجعيات، ويتشكل الوعي في زمن كانت الأسئلة فيه أخطر من الإجابات. وبين أيدينا تمر مجلات وكتب قديمة لم نسمع عنها من قبل، لكنها بدت وكأنها مفاتيح سرية لفهم العالم، وشهادات على عصر كان يتشكل على مهل، لكنه يغيّر كل شيء.هذه الرواية تأخذنا إلى نهايات القرن التاسع عشر، لا كرحلة تاريخية جامدة، بل كتجربة حية نابضة بالتفاصيل والقلق والأسئلة. نرافق داروين طنطا، فنحبه بقدر ما نخافه، ننجذب إلى عقله ونرتاب من منطقه، نرى فيه مرآة للإنسان حين يقف على الحافة بين الإيمان والشك، بين العلم والرغبة، بين اليقين والفوضى. وحين نغلق الصفحة الأخيرة، ندرك أننا لم نخرج سالمين تمامًا؛ لقد ترك فينا هذا العالم أثره، وجعلنا نتساءل إن كنا قد فهمنا البطل.. أم أن البطل هو من أعاد تشكيل وعينا من جديد.

زيارة مصدر الخبر