جريدة الدستور, مقالات 13 يناير، 2026

في رمضان 2026، تعرض شاشات الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية عمل درامي جديد بعنوان «رجال الظل»، لتعيد فتح واحدًا من أكثر الملفات غموضًا في تاريخ التنظيمات المتطرفة في مصر، المسلسل يتناول قصة محمود عزت، الرجل الذي ظل لسنوات طويلة بعيدًا عن الأضواء، لكنه كان حاضرًا بقوة في الكواليس، لاعبًا دورًا محوريًا في إدارة التنظيم وتوجيه قراراته المصيرية. مسلسل «رجال الظل» من الأعمال الدرامية لرمضان 2026 التي تسلط الضوء على العوالم الخفية للجماعات السرية والتنظيمات التي تعمل بعيدًا عن الأضواء، معتمدًا على أسلوب تشويقي يجمع بين السياسة والأمن والصراع الفكري اذ ركّز المسلسل على كيفية تشكّل هذه الكيانات، وآليات عملها، وتأثيرها في المجتمع والدولة، مقدّمًا صورة درامية تُظهر تعقيد المشهد وتشابك المصالح، دون الاكتفاء بالسرد السطحي للأحداث. 

من هو محمود عزت؟

 وفي هذا السياق، يبرز اسم محمود عزّت بوصفه نموذجًا للشخصية التي عُرفت بالعمل في الظل فقد ارتبط اسمه تاريخيًا بقيادة تنظيمية كانت تعتمد على السرية الشديدة والابتعاد عن الظهور العلني، ما جعله محاطًا بالغموض لسنوات طويلة ويُظهر الربط الدرامي بين هذا النموذج والواقع كيف يمكن لشخص واحد، من خلال التنظيم والتخطيط، أن يكون له تأثير كبير دون أن يكون حاضرًا في الواجهة.محمود عزّت إبراهيم (1944–2020) هو قيادي مصري بارز في جماعة الإخوان المسلمين، ويُعد من أكثر شخصياتها غموضًا وتأثيرًا، إذ عُرف بلقب «الرجل الحديدي» أو «رجل الظل» بسبب اعتماده الدائم على العمل السري وابتعاده عن الظهور الإعلامي. من هو محمود عزت؟وُلد محمود عزّت في محافظة الجيزة، وتخرّج في كلية الطب – جامعة الزقازيق، وعمل طبيبًا في تخصصه. انضم مبكرًا إلى جماعة الإخوان المسلمين، وتدرّج في مناصبها التنظيمية حتى أصبح عضوًا في مكتب الإرشاد، وهو أعلى هيئة قيادية داخل الجماعة. اشتهر عزّت بدوره الأساسي في إدارة التنظيم من الخلف، حيث كان مسؤولًا عن الملف التنظيمي والأمني، ويُنظر إليه بوصفه العقل المدبر لكثير من القرارات الداخلية. وبعد إلقاء القبض على المرشد العام محمد بديع عام 2013، تولّى محمود عزّت منصب القائم بأعمال المرشد العام، وقاد الجماعة خلال واحدة من أكثر فتراتها اضطرابًا. رسالة توعية بخطورة الأفكار المتطرفةيسعى مسلسل «رجال الظل» في مجمله إلى تنبيه المشاهد لأهمية الوعي بخطورة الأفكار المتطرفة والتنظيمات السرية، وإلى التأكيد على أن ما يجري خلف الكواليس قد يكون أكثر تأثيرًا مما نراه علنًا. ومن خلال الطرح الدرامي، يفتح العمل باب النقاش حول العلاقة بين الفكر والسلطة، ودور الفرد في مواجهة مسارات قد تهدد استقرار المجتمع وأمنه. اعتمد العمل على بناء شخصيات متعددة تمثل أدوارًا مختلفة داخل هذه التنظيمات، من القيادات التي تدير المشهد من الخلف، إلى الأفراد الذين يُستَخدمون كأدوات لتنفيذ القرارات وقد أبرز المسلسل فكرة “الرجل الخفي” الذي لا يظهر كثيرًا في الإعلام، لكنه يمتلك نفوذًا واسعًا وقدرة على توجيه الأحداث، وهو ما جعل المشاهد في حالة تساؤل دائم حول من يملك القرار الحقيقي. 

زيارة مصدر الخبر