ثقافة, جريدة الدستور 15 يناير، 2026

على مقام الصبا، عنوان أحدث إبداعات الشاعر إبراهيم داود، ضمن إصدارات دار العين للنشر، في فعاليات الدورة الـ57 لمعرض القاهرة  الدولي للكتاب 2026.

رحلة فريدة في عوالم الحلم والذاكرة

وبحسب الناشر عن الديوان: “بسيط وعلى قدر بساطته فإنه ملك.. يمثل هذا الوصف الشاعر والقاص إبراهيم داود في كل أعماله الشعرية وخصوصا في ديوانه الذي بين أيدينا (على مقام الصبا)..يقدّم هذا الديوان رحلة فريدة في عوالم الحلم والذاكرة، حيث يتجلى أسلوب الكاتب في مزج الواقعي بالخيالي، والملموس بالغامض، لتصبح كل قصيدة نافذة تطل على عالم داخلي متشابك، مليء بالتساؤلات والتأملات.في هذه النصوص، يتحرك القارئ بين المدن الفارغة، والمطر الغريب، والطرق الموحشة، حيث يلتقي بالأحياء والموتى على حد سواء، وتتصارع الذكريات مع الحاضر في تلاعب لغوي شاعري يبعث الرهبة والجمال معًا.يمتاز الكاتب بقدرته على خلق شخصيات حيّة، وإن لم تكن موجودة في العالم الواقعي، لكنها تبدو أقرب إلى قلب القارئ من أي وجود ملموس، فالموتى يصبحون رفقاء الطريق، والغائبون يحضرون في تفاصيل الحياة اليومية، والمدينة نفسها تتحول إلى كائن حي، يشعر بالحزن، ويتأمل مع من يمر في طرقها.لغة الديوان مشحونة بالمجازات العميقة، والإيقاعات المتدفقة، والسرد الداخلي الذي يكشف عن صراعات الإنسان مع ذاته ومع الزمن، وكأن كل قصيدة هي مرآة لعالم غامض ومترامي الأطراف، يحوي الألم والجمال، الحنين والخوف، العزلة واللقاء.يتجلى في الديوان أيضًا اهتمام خاص بالجانب الروحي والإنساني، من خلال حوار دائم بين الإنسان ومكانه وبين الماضي والحاضر، فتظهر نصوصه وكأنها تبحث عن معنى الحياة والموت، وتستكشف أثر الفقد والهجرة والغياب على النفوس، كما يرى الكاتب العالم من منظور شاعري يمزج فيه التجربة الشخصية بالجمعية، والخوف بالحب، والصمت بالموسيقى.أما ميزة الكتابة الكبرى فهي القدرة على إبقاء القارئ متيقظًا، متشوقًا لكل صورة، ولكل حركة في المشهد، بحيث يصبح كل نص تجربة حية، وأحيانًا رحلة أحلام، وأحيانًا أخرى مرآة لمعاناتنا اليومية، كلها محمولة بلغة شاعرية تجمع بين الدهشة والفلسفة والدفء الإنساني.هذا الديوان ليس مجرد مجموعة من القصائد، بل عالم كامل يُعاد اكتشافه في كل مرة، عالم تتحرك فيه الشخصيات والأحداث والذكريات، لتصنع تجربة قراءة تتجاوز مجرد الكلمات، لتصبح تجربة حياة كاملة، مليئة بالمفاجآت والانفعال والتأمل.

معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026

وتنطلق فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير، بمركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس.وتم اختيار الكاتب الكبير نجيب محفوظ شخصيةً للمعرض، فيما تم اختيار الفنان الكبير محيي الدين اللباد شخصيةً لمعرض كتاب الطفل، بينما تحل دولة رومانيا ضيف شرف الدورة.تُعد دورة هذا العام الأكبر في تاريخ معرض القاهرة الدولي للكتاب من حيث حجم المشاركة، وتنوع الفعاليات، وثراء المحتوى الثقافي والفكري، مؤكدًا أن الوزارة تعد جمهور المعرض هذا العام بنسخة استثنائية ذات هوية متفردة ومختلفة، تستلهم روح الإبداع المصري، وتفتح آفاقًا أوسع للحوار والمعرفة، ليظل المعرض مساحة حية تلتقي فيها الكلمة بالفكر، والكتاب بالإنسان.وتكتسب الدورة 57 لمعرض القاهرة للكتاب أهمية خاصة، كونها تأتي عقب حدث عالمي تمثل في افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي أعاد توجيه أنظار العالم إلى مصر وحضارتها العريقة وتاريخها الممتد، وهو ما انعكس على هوية المعرض وبرنامجه الثقافي، حيث يحتفي هذا العام بالهوية المصرية والتاريخ بوصفهما مصدرًا أصيلًا للإبداع والمعرفة.

زيارة مصدر الخبر