اقتصاد, جريدة الدستور 18 يناير، 2026

كشف تقرير صادر عن مجموعة البنك الدولي أن الابتكار له مردود اقتصادي قوي على ميزانية الدولة وعلى متوسط دخل الفرد، لأنه يفتح مجالات توظيف متعددة لكل من يحمل ابتكارات جديدة.

الابتكار ليس رفاهية ودوره تعزيز الإنتاجية

وذكر التقرير المنشور اليوم على الحساب الرسمي للبنك بموقع “فيسبوك” أنه على مدار الخمسة والعشرين عامًا الماضية، شهد نهج الابتكار داخل مجموعة البنك الدولي تحولًا جوهريًا، حيث لم يعد يقتصر على مبادرات متفرقة يقودها أفراد أصحاب رؤى، بل أصبح إطارًا مؤسسيًا متكاملًا يستهدف في جوهره دعم النمو الاقتصادي وتحسين الدخل القومي ورفع مستوى دخل الفرد.ويعكس هذا التحول إدراكًا بأن الابتكار ليس ترفًا تنمويًا، وإنما أداة رئيسية لتعزيز الإنتاجية، وتوسيع قاعدة النشاط الاقتصادي، وتحقيق نمو أكثر شمولًا واستدامة.

الابتكار ساهم في توطيد التكنولوجيا بالصناعات المختلفة

وأشار التقرير إلى أنه في بدايات الألفية الجديدة، ساهمت أدوات الإقراض الجديدة وبرامج تبادل المعرفة، مثل قروض التعلم والابتكار وسوق التنمية، في فتح المجال أمام الدول لاختبار حلول غير تقليدية لمشكلات هيكلية مزمنة، مثل ضعف الإنتاجية وارتفاع معدلات الفقر.ومع مرور الوقت، أثبتت هذه التجارب أن الابتكار في السياسات والبرامج يمكن أن يحقق عوائد اقتصادية ملموسة، سواء من خلال تحسين كفاءة الإنفاق العام أو تحفيز القطاع الخاص وخلق فرص عمل جديدة.وتابع التقرير: “خلال العقد الثاني من القرن الحالي، اكتسب الابتكار زخمًا أكبر مع إنشاء الإدارات العالمية ومختبرات الابتكار، إلى جانب التركيز على التنمية الرقمية. هذا التوجه أسهم في ربط التكنولوجيا بالاقتصاد الحقيقي، عبر تحسين بيئة الأعمال، وتسهيل الوصول إلى التمويل، ورفع كفاءة سلاسل التوريد، وهي عوامل تنعكس مباشرة على نمو الناتج المحلي الإجمالي وزيادة متوسط دخل الفرد”.وبحلول عام 2020، كان واحد من كل ستة مشاريع تقريبًا يتضمن عنصرًا ابتكاريًا واحدًا، ما يعكس التزامًا من قبل أصحاب الأعمال بتوظيف الابتكار كرافعة أساسية للتنمية الاقتصادية.

البنك الدولي: الابتكار يعزز قدرة الدول علي مواجهة الصدمات العالمية الطارئة

أهم الدروس المستفادة من تطبيق الابتكار في الصناعة وقطاع الأعمال

في نهاية سطور تقرير البنك الدولي، أوضح الدروس المستفادة من توطيد مفهوم الابتكار في الصناعات ومجالات الأعمال المختلفة، لأنه لا يحسن فقط نواتج المشاريع، بل يعزز أيضًا قدرتها على التوسع والاستدامة. فالمشاريع التي تضمنت عناصر ابتكارية حققت نتائج أفضل مقارنة بالمشاريع التقليدية، ما يعني عائدًا اقتصاديًا أعلى على المدى المتوسط والطويل.كما أن توسيع نطاق الابتكار، بدعم من التمويل المرن والأدوات الرقمية وبناء القدرات، يسمح بتعميم الحلول الناجحة، وبالتالي تعظيم أثرها على الدخل القومي.مؤكدًا أن الابتكارات البسيطة منخفضة التكلفة تزدهر في البيئات الهشة، بينما تحقق الأنظمة الرقمية المتقدمة نتائج أكبر في الاقتصادات متوسطة الدخل، حيث تتوافر مؤسسات قادرة على الاستفادة من التكنولوجيا لتعزيز الإنتاجية.كما أن القيادات التي تشجع التعلم وتقبل المخاطرة المحسوبة تلعب دورًا حاسمًا في تحويل الابتكار إلى محرك للنمو الاقتصادي.وفي ظل التحديات المعقدة التي يواجهها العالم اليوم، مثل الصدمات المناخية والأوبئة والحاجة إلى فرص عمل مستدامة، يصبح الابتكار المتكامل والقائم على البيانات ضرورة لا غنى عنها.فتبني أجندة ابتكار واضحة ومترابطة لا يسهم فقط في تحسين النواتج التنموية، بل يشكل أساسًا صلبًا لزيادة الدخل القومي ورفع مستوى معيشة الأفراد، بما يضمن تنمية أكثر عدالة وقدرة على الصمود في مواجهة الأزمات.اقرأ أيضا: طالبت كل الدول بضبط السياسات الماليةمجموعة البنك الدولي.. ركود اقتصادي عالمي علي الأبوابمقارنه بمؤشرات جائحة كوروناالبنك الدولي:الرسوم الجمركية لم تؤثر علي الاقتصاد وهدفنا تقليل فجوة الفقر المدقع

زيارة مصدر الخبر