أعلنت شركة ميتا مؤخرًا تنفيذ جولة جديدة من تسريحات الموظفين، شملت الاستغناء عن أكثر من 1000 وظيفة في قسم Reality Labs، ورغم أن هذه الخطوة قُدِّمت لدى البعض باعتبارها مؤشرًا على أزمة داخلية، وأثارت مخاوف متزايدة من الأتمتة، بل ودفعت إلى انتقادات ترى أن مارك زوكربيرج يتراجع عن رهان خاسر على الواقع الافتراضي والميتافيرس، فإن بالمر لاكي، مؤسس شركة “أوكولوس”، خرج ليؤيد القرار بشكل واضح.

لاكي، الذي سبق أن فصل من ميتا بعد جدل مرتبط بآرائه السياسية، يرى أن هذه التخفيضات قد تصب في مصلحة الشركة ومنظومة الواقع الافتراضي على المدى البعيد، مؤكدًا أن الصورة المتداولة عن تراجع ميتا مبالغ فيها.

وفي منشور مطول على منصة إكس، أوضح لاكي أن رأيه يتعارض مع السرد السائد في أوساط صناعة الواقع الافتراضي ووسائل الإعلام، وقال: “هذه ليست كارثة، ميتا ما زالت تمتلك أكبر فريق يعمل في مجال الواقع الافتراضي بفارق كبير عن أي منافس آخر، لا أحد يقترب منها.

والادعاء بأن “ميتا تتخلى عن الواقع الافتراضي” غير صحيح تمامًا، من حيث الأرقام فقط، فإن تسريح 10% من الموظفين يعادل ستة أشهر من معدل الدوران الطبيعي، لكنه حدث خلال 60 يومًا.”

تسريحات Reality Labs

وأضاف لاكي أن حجم التسريحات، المقدّر بنحو 10% من قسم Reality Labs، يجري تضخيمه إعلاميًا، ورغم إقراره بالأثر الإنساني المؤلم لمثل هذه القرارات، شدد على أن هذه الخطوة لا تغيّر من حقيقة أن ميتا لا تزال القوة المهيمنة في تطوير تقنيات الواقع الافتراضي.

وأشار لاكي إلى أن معظم الوظائف التي أُلغيت — ويُقدَّر عددها بنحو 1500 وظيفة كانت مرتبطة بفرق المحتوى الداخلية التابعة لميتا، وهي فرق تطوّر ألعابًا تنافس بشكل مباشر مطوري الطرف الثالث.

واعتبر أن هذا الوضع أضر بالسوق، إذ إن استوديوهات ميتا، المدعومة بميزانيات ضخمة ودعم تسويقي وأفضلية على المنصة، جعلت المنافسة شبه مستحيلة أمام المطورين المستقلين. 

وقال: “إقصاء بقية منظومة المطورين لا يخدم أحدًا. فجميع المطورين، كبارًا وصغارًا، وحتى الأكثر كفاءة، عانوا بشدة في منافسة ألعاب طوّرتها فرق تابعة لميتا بميزانيات تفوق كثيرًا قدرتها على تحقيق عائدات.”

ويذكر أن بالمر لاكي كان في وقت سابق أحد الوجوه البارزة في طموحات ميتا بمجال الواقع الافتراضي، قبل أن يتم فصله من الشركة  التي كانت تعرف آنذاك باسم فيسبوك بعد جدل أثاره تبرع قدّمه لمجموعة مؤيدة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

 ورغم نفي الشركة في البداية وجود دوافع سياسية وراء القرار، فقد جرى فصله رسميًا في مارس 2017 بعد فترة إجازة، وظل خروجه محل جدل لسنوات، إلا أنه بحلول عام 2026، أعلنت ميتا ولاكي تسوية الخلافات بينهما وبدء تعاون مشترك في مشاريع تكنولوجية ذات طابع عسكري.

وتأتي تصريحات لاكي في وقت تعيد فيه ميتا هيكلة قسم Reality Labs تحت ضغط خسائر مالية متراكمة، ووفقًا لتقرير لوكالة بلومبرج، فإن أكثر من 1000 موظف سيتأثرون بهذه الجولة من التسريحات، من أصل نحو 15000 يعملون في القسم، حيث جرى إبلاغهم عبر رسالة داخلية من المدير التقني أندرو بوسورث.

وفي إطار هذه التغييرات، تعمل ميتا على تقليص بعض استثماراتها في الواقع الافتراضي لجعل نشاطها أكثر استدامة، مع توجيه تركيز أكبر نحو الأجهزة القابلة للارتداء المدعومة بالذكاء الاصطناعي وتجارب الهواتف المحمولة. 

وفي الوقت ذاته، تكثف الشركة استثماراتها في عتاد الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك محادثات مع شركة EssilorLuxottica SA لتوسيع إنتاج النظارات الذكية.

 

زيارة مصدر الخبر