أعلنت مصلحة الجمارك المصرية والجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، انتهاء فترة الإعفاء الاستثنائى لأجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج بصحبة راكب، وذلك اعتبارًا من ظهر غدٍ الأربعاء، مع استمرار إعفاء أجهزة الهاتف المحمول الخاصة بالمصريين المقيمين فى الخارج والسائحين لمدة 90 يومًا.في هذا السياق، أكد خبراء الاتصالات أن القرارات الأخيرة المتعلقة بتنظيم دخول أجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج تمثل خطوة محورية نحو ضبط سوق المحمول في مصر ودعم الصناعة الوطنية، خاصة في ظل التوسع الملحوظ في التصنيع المحلي خلال الفترة الأخيرة. وأوضح الخبراء أن هذه الإجراءات جاءت بعد دراسة دقيقة لمتغيرات السوق واحتياجاته، وبما يتماشى مع التوجهات الحكومية الهادفة إلى تقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز الإنتاج المحلي، مشيرين إلى أن نجاح منظومة حوكمة أجهزة المحمول أسهم في جذب كبرى الشركات العالمية للتصنيع داخل مصر، ما انعكس إيجابًا على توافر الأجهزة، واستقرار الأسعار، وخلق آلاف فرص العمل للشباب. وأكد الخبراء أن الحد من تهريب الهواتف وحماية المنافذ الجمركية من التلاعب يسهمان في حماية الاقتصاد الوطني وزيادة موارد الدولة، فضلًا عن ضمان وصول أجهزة مطابقة للمواصفات والمعايير الفنية المعتمدة إلى المستهلك المصري، بما يعزز الثقة في السوق المحلي ويدعم خطط تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة الاتصالات.
توطين تصنيع الهواتف محليا
بداية أكد محمد طلعت، رئيس شعبة تجار المحمول باتحاد الغرف التجارية، أن قرار الحكومة بوقف دخول أجهزة الهواتف المحمولة المستوردة المعفاة من الجمارك بغرض الاستعمال الشخصي يُعد من القرارات المهمة التي جاءت في توقيت بالغ الأهمية، خاصة بعد حالة الاستقرار التي يشهدها سوق المحمول في مصر خلال الفترة الحالية. وأوضح رئيس شعبة تجار المحمول، في تصريحات خاصة لـ “الدستور”، أن هذا القرار يتماشى مع التطورات التي شهدها قطاع تصنيع الهواتف محليًا، في ظل وجود أكثر من 15 شركة عالمية تقوم حاليًا بتصنيع أجهزة المحمول داخل مصر وبأيدٍ مصرية، ما يعكس نجاح الدولة في جذب الاستثمارات العالمية وتعميق الصناعة المحلية.وأشار “طلعت” إلى أن القرار يسهم بشكل مباشر في حماية المستهلك المصري من الأجهزة المهربة وغير المطابقة للمواصفات، والتي كانت تمثل عبئًا على الاقتصاد الوطني، فضلًا عن أنها تفتح الباب أمام ممارسات غير مشروعة من بعض المستوردين. وأكد أن السوق المصري لم يعد في حاجة إلى استيراد أجهزة هواتف محمولة من الخارج، لا سيما مع استهداف إنتاج نحو 20 مليون وحدة سنويًا داخل المصانع المحلية، وهو ما يغطي احتياجات السوق بشكل كبير. الإنتاج المحلي قادر على تلبية الطلب المتزايد على الهواتفوأوضح رئيس شعبة تجار المحمول، أن الإنتاج المحلي بات قادرًا على تلبية الطلب المتزايد على الهواتف المحمولة بمختلف فئاتها، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة ستدفع الشركات إلى زيادة طاقتها الإنتاجية لتصل إلى نحو 25 مليون وحدة سنويًا. وأضاف أن هذا التوسع في الإنتاج من شأنه أن يحقق الاكتفاء الذاتي الكامل للسوق المحلي، ويوفر آلاف فرص العمل الجديدة، إلى جانب تشغيل مزيد من العمالة المصرية المؤهلة، والمساهمة في نقل وتوطين تكنولوجيا التصنيع الحديثة داخل مصر.وأكد طلعت أن الخطة الاستراتيجية للدولة لا تقتصر فقط على تلبية احتياجات السوق المحلي، بل تمتد إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي لإنتاج وتصنيع أجهزة الاتصالات وأشباه الموصلات، مع التوسع في التصدير إلى الأسواق الإفريقية والدول العربية، بما يعزز من مكانة مصر الصناعية ويزيد من حصيلة الصادرات.
هل تتأثر أسعار الهواتف الذكية بالقرار؟
وعن تأثير القرار على أسعار الهواتف الذكية في السوق، شدد رئيس الشعبة على أن الأسعار لن تتأثر سلبًا، موضحًا أن قيام الشركات العالمية بالتصنيع المحلي يسهم في تقليل تكاليف الاستيراد والنقل، كما أن زيادة حجم المبيعات والإنتاج ستؤدي إلى استقرار الأسعار على المدى المتوسط والطويل. وأضاف أن وقف تهريب الأجهزة عبر المنافذ الجمركية والطرق غير الشرعية سيحد من المنافسة غير العادلة، وفي الوقت نفسه سيؤدي إلى زيادة حصيلة الدولة من الجمارك المفروضة على الأجهزة المستوردة بشكل قانوني.وفي السياق ذاته، قال المهندس إيهاب سعيد، رئيس شعبة الاتصالات والمدفوعات الرقمية بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن القرار يصب في مصلحة جميع الأطراف، سواء الدولة أو المواطن أو الشركات العاملة بالسوق. وأوضح أن نسب تهريب الهواتف المحمولة كانت تصل إلى نحو 90% قبل يناير 2025، وهو ما كان يمثل تهديدًا حقيقيًا للصناعة الوطنية وخسائر كبيرة للاقتصاد.
سوق المحمول نجح في تقليل فاتورة الاستيراد
وأضاف سعيد في تصريحات خاصة لـ “الدستور” أن تطبيق الإعفاء الاستثنائي لمدة عام على الهواتف المستوردة بغرض الاستخدام الشخصي كان إجراءً مؤقتًا، ومع انتهاء هذه المهلة أصبح القرار الحالي حاسمًا لمنع أي محاولات جديدة للتهريب أو التحايل على القانون. وأكد أن من يقوم باستيراد أجهزة الهواتف المحمولة عليه الالتزام بسداد الجمارك والرسوم المقررة للدولة، بما يضمن حماية الصناعة الوطنية ودعم المصانع المحلية.وأشار رئيس شعبة الاتصالات إلى أن القرار يتوافق مع التوجيهات الرئاسية الهادفة إلى تقليل فاتورة الاستيراد، وتعزيز الاعتماد على التصنيع المحلي، لافتًا إلى أن الشركات العالمية ضخت استثمارات ضخمة لإنشاء مصانع داخل مصر، يعمل بها آلاف الشباب المصريين. وأكد أن من حق الدولة دعم هذه الصناعة الناشئة والحفاظ على استدامتها.وأوضح أن تصنيع أكثر من 15 شركة عالمية لأجهزة المحمول داخل مصر يسهم في تخفيف الضغط على العملة الأجنبية، وتوفير الدولار اللازم لاستيراد السلع الأساسية مثل الغذاء والدواء، كما يقلل من تأثر السوق المحلي بالتوترات الجيوسياسية العالمية التي قد تؤثر على سلاسل الإمداد والشحن، فضلًا عن منع دخول أجهزة مغشوشة أو غير مطابقة للقانون المصري.من جانبه، أكد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أن تطبيق منظومة حوكمة أجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج أسهم بالفعل في جذب 15 شركة عالمية للتصنيع داخل السوق المصري، بطاقة إنتاجية تصل إلى 20 مليون جهاز سنويًا، وهو ما يفوق احتياجات السوق المحلي. وأشار الجهاز إلى أن عام 2025 شهد نقلة نوعية في صناعة الهواتف المحمولة بمصر، انعكست على توافر أحدث الطرازات العالمية المصنعة محليًا وبمواصفات تناسب جميع شرائح المواطنين، مع الالتزام بمعايير الجودة العالمية وأسعار تنافسية. توفير 10 آلاف فرصة عمل للشباب المصريوأوضح الجهاز أن هذا التطور أسهم في توفير نحو 10 آلاف فرصة عمل للشباب المصري، إلى جانب تحقيق الاكتفاء للسوق المحلي، بما يلغي الحاجة إلى استمرار الإعفاء الاستثنائي للأجهزة المستوردة. وأشار إلى تيسير إجراءات سداد الضرائب والرسوم عبر تطبيق “تليفوني” ووسائل الدفع الرقمية، مع منح مهلة تصل إلى 90 يومًا لتوفيق أوضاع الأجهزة، وإتاحة إمكانية تقسيط الرسوم خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا في الوقت نفسه عدم تطبيق أي رسوم بأثر رجعي على الأجهزة التي سبق إعفاؤها.