حققت مصر قفزة لافتة في خريطة الاستثمار الأجنبي المباشر عالميًا، بعدما تقدمت من المركز 32 عالميًا في عام 2023 إلى المركز التاسع في عام 2024، وفقًا لما ورد في تقرير الاستثمار العالمي 2025 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، وبذلك تنضم مصر إلى قائمة أكبر عشر وجهات جاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر في العالم، في واحدة من أسرع القفزات التي شهدها التقرير منذ صدوره.
تدفقات استثمارية قياسية في 2024
وبحسب السردية الوطنية للتنمية الشاملة التي أصدرتها وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، سجلت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر خلال عام 2024 نحو مئات المليارات من الدولارات، بزيادة تقدر بنحو 12%، وهو ما يعادل قرابة 4% من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي، ما يعكس تحسنًا جوهريًا في مكانة الاقتصاد المصري على خريطة الاستثمار الدولية، وقدرته على جذب رؤوس الأموال رغم حالة عدم اليقين التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
أفريقيا تستفيد من الزخم الاستثماري
وعلى المستوى الإقليمي، شهدت القارة الأفريقية انتعاشًا استثنائيًا في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2024، حيث ارتفعت بنسبة 75% لتسجل نحو 97 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ سنوات، وارتفعت حصة القارة من التدفقات العالمية إلى 7% مقابل 4% في عام 2023، كما استحوذت على 11% من إجمالي التدفقات المتجهة إلى الدول النامية مقارنة بـ6% في العام السابق.
رأس الحكمة محرك رئيسي للنمو
ويعزى جانب كبير من هذه القفزة القارية إلى مشروع مدينة رأس الحكمة في مصر، الذي يُعد أحد أكبر المشروعات الاستثمارية في العالم خلال عام 2024، وأسهم بشكل مباشر في تعزيز مكانة مصر وأفريقيا على حد سواء، وحتى مع استبعاد أثر هذا المشروع، ظل الأداء الاستثماري للقارة إيجابيًا، حيث بلغت التدفقات نحو 62 مليار دولار، بما يعكس تحسنًا هيكليًا في مناخ الاستثمار الأفريقي.
مصر ضمن أكبر 10 اقتصادات
وأظهر تقرير الأونكتاد أن مصر جاءت ضمن أكبر 10 اقتصادات مضيفة للاستثمار الأجنبي المباشر عالميًا إلى جانب الولايات المتحدة، وسنغافورة، والصين، وهونغ كونغ، وكندا، والبرازيل، وأستراليا، والإمارات العربية المتحدة، ولوكسمبورغ، كما سجلت مصر واحدة من أكبر القفزات في الترتيب مقارنة بعام 2023، متقدمة على عدد من الاقتصادات الكبرى.ويأتي هذا التقدم في سياق حزمة من الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي نفذتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، شملت تحسين الإطار التشريعي للاستثمار، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز دور القطاع الخاص، إلى جانب التوسع في المشروعات القومية والشراكات مع المستثمرين الدوليين. كما ساهمت التوجهات العالمية لإعادة توزيع سلاسل الإمداد في تعزيز جاذبية مصر كمركز إقليمي يربط بين أفريقيا وأوروبا وأمريكا الشمالية.ويعكس هذا الأداء الاستثنائي تزايد ثقة المستثمرين في قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق نمو مستدام، ويضع مصر أمام فرصة حقيقية للبناء على هذا الزخم، عبر توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية والتكنولوجية عالية القيمة المضافة، بما يدعم النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل خلال المرحلة المقبلة.