شهدت مواقع التواصل الإجتماعي في الساعات القليلة الماضية الحديث عن بطل شعبي جديد للسنغال – بطل كأس أمم أفريقيا 2025- رغم أنه لم يشارك دقيقة واحدة في البطولة القارية، إلا أنه تحول من حارس إحتياطي إلى بطل أسطوري، ليس لأنه يدافع عن مرمى السنغال لكنه يدافع عن منشفة زميله حارس مرمى المنتخب السنغالي، إدواردو ميندي، في لقطات أشعلت نقاشاً واسعاً في مشهد غير احترافي خلال مباراة نهائي أفريقيا بين السنغال والمغرب.
تعود تفاصيل الأزمة إلى قيام جامعي الكرات في ملعب “الأمير مولاي عبد الله” بالرباط بمحاولات متكررة لسحب المنشفة الخاصة بالحارس ميندي، ظناً منهم أنها نوع من السحر أو الشعوذة لمنع لاعبي المغرب من تسجيل الأهداف، في ظل الأهداف المهدرة أمام المرمى.
وأظهرت مقاطع الفيديو المصورة في كواليس المباراة تدخل الحارس الاحتياطي للسنغال، ييفان جبريل فيكتور ديوف، لمحاولة حماية المنشفة والإمساك بها من أمام لاعب المغرب اسماعيل الصابيري، وذلك لضمان جاهزية زميله ميندي ومنحه فرصة لتجفيف يديه ووجهه من المياه في الأجواء الماطرة، الأمر الذي تحول لاحقاً إلى شد وجذب مع جامعي الكرات الذين حاولوا انتزاع المنشفة بالقوة من يديه، مما أدى إلى إسقاطه أرضاً وسحبه على العشب، في وقت كانت فيه المباراة مستمرة، بينما نهائي قاري يُلعب وخلف المرمى صراع شدّ وجذب يجري بشكل علني.
بعد المباراة النهائية، نشر ديوف على حسابه في إنستجرام صورةً ساخرةً من المبالغة التي بذلها لمساعدة السنغال على تحقيق الفوز، حيث شارك صورةً لميداليته الذهبية ومنشفته الشهيرة.
وأضاف ديوف على منشوره رمز تعبيري لوجه عاشق وآخر يضحك ويبكي، وكتب: «ها هي الميدالية والمنشفة. لا إنقاذات. لا دقائق. فقط عزيمة، وروح دعابة، ومنشفة واحدة محمية جيدًا».
وأثارت الدهشة أيضاً استجابة قائد المنتخب المغربي أشرف حكيمي، لطلب أحد المشجعين الجالسين خلف مرمى السنغال بضرورة إبعاد المنشفة عن الشباك، فقام بالفعل بانتزاعها ورميها بعيداً خلف اللوحات الإعلانية قبل أن يتدخل أحد لاعبي السنغال لإعادتها إلى مكانها.
من جهته، أثار حارس مرمى منتخب نيجيريا، ستانلي نوابالي، جدلاً بعد النهائي، إذ نشر على حسابه الرسمي على «إنستجرام» منشوراً قال فيه: «استخدموا منشفتي لمسح دموعكم»، في إشارة لما تعرض له أيضاً من مضايقات متكررة من جامعي الكرات، الذين تعمدوا سحب منشفة الحارس قبيل ركلات الترجيح في مباراة نصف النهائي التي فاز بها المغرب.
من هو البطل الأسطوري؟
ييفان ديوف من مواليد 16 نوفمبر 1999، في مونتروي سو بوا، إحدى ضواحي باريس، فرنسا، والده مصارع سنغالي بارز سابق، و والدته من أصول بولندية ، تحافظ عائلة ديوف على روابط وثيقة مع السنغال، وهو يزورها باستمرار، مما يعزز ارتباطه العميق بجذوره الأبوية.
بدأ ديوف مسيرته الرياضية من خلال كرة السلة في ضواحي باريس، حيث تأثر بأصدقائه المحليين وثقافة الشارع سرعان ما نما لديه شغف بكرة القدم وانضم لصفوف فريق شامييني في سن السادسة من عمره ولعب للفريق في الفترة من 2005 حتى 2010، قبل الانتقال لصفوف كريتيل لوسيتانوسف ي الفترة من 2010 حتى 2012، بعدها انتقل لصفوف تروا (الدوري الفرنسي الدرجة الثانية) في الفترة من 2012 حتى 2016، وفي 8 سبتمبر 2016، أصبح ديوف أصغر لاعب على الإطلاق يوقع عقدًا احترافيًا مع نادي تروا، بعمر 16 عامًا و297 يومًا.
وخاض أول مباراة احترافية له مع تروا في مباراة انتهت بالتعادل السلبي أمام أجاكسيو في دوري الدرجة الثانية الفرنسي في 17 مايو 2019.
وفي 2019 وقّع ديوف عقدًا لمدة أربع سنوات للانضمام إلى نادي ريمس، ولعب معه ما يقارب من 100 مباراة، وحصل معه على لقب “وصيف” كأس فرنسا في موسم 2024-2025، قبل الانتقال في 2025 انتقل لصفوف نادي نيس الفرنسي، مقابل 7 ملايين يورو، ليحل محل مارسين بولكا الذي انتقل إلى الدوري السعودي.
وقال رئيس نادي نيس الفرنسي جان بيير ريفيير تعليقاً على التعاقد مع الحارس السنغالي: “هذا الجانب الإنساني أساسي. يهفان شخص رائع يتمتع بروح رياضية عالية. لقد اتفقنا جميعًا على ضمه. إنه يتوافق تمامًا مع فلسفتنا، ونتمنى له كل التوفيق والنجاح لسنوات عديدة قادمة معنا”.
بينما أوضح فلوريان موريس، المدير الرياضي للنادي الفرنسي:”ييفان يجسد الاستقرار والثبات، وإلى جانب مهاراته الجوهرية، هو لاعب في أوج عطائه وكان معتادًا على حمل شارة القيادة في ناديه السابق”.
ييفان ديوف مثّل منتخب فرنسا تحت 18 عاماً (3 مباريات) قبل أن ينضم لمنتخب فرنسا تحت 19 عامًا (10 مباريات)، ثم إلى منتخب تحت 20 عاماً (6 مباريات)، في 19 مارس 2025، وافق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على طلب ديوف بتغيير تمثيله الدولي إلى السنغال بعد أن اختار تمثيل السنغال في لحظة حاسمةـ ولعب أول مباراة بقميص «أسود التيرانجا» ضد جمهورية أيرلندا يوم 6 يونيو 2025.
بوابة الشروق, رياضة
21 يناير، 2026