في حضانة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات النجاة، ترقد الطفلة الفلسطينية حور العين قشطة، التي لم تكمل بعد أسبوعها الأول من العمر، وهي تخوض معركة غير متكافئة مع الحياة في غزة.

الرضيعة حور العين قشطة
معاناة حور
حور العين، ذات الأيام الثمانية فقط، ولدت بتشوهات خلقية خطيرة ومعقدة، أبرزها ورم ضخم ومجهول المصدر في منطقة الحلق، يضغط على مجرى التنفس ويحول دون قدرتها الطبيعية على الرضاعة، فيما يواصل الورم تمدده يوما بعد يوم، مهددا حياتها الهشة في كل لحظة.

الطفلة حور العين قشطة
حال الطفلة الصحية تشهد تدهورا متسارعا، وسط تحذيرات طبية من خطر وشيك قد لا يمنحها مزيدا من الوقت، بينما الأطباء، الذين يقفون عاجزين أمام جسد صغير يختنق بالألم، يؤكدون أن التدخل الجراحي العاجل بات ضرورة لا تحتمل التأجيل، غير أن الواقع الصحي المنهك، والنقص الحاد في الأجهزة والمستلزمات الطبية المتخصصة، يقفان حائلا دون إجراء العملية اللازمة داخل القطاع، ما يجعل فرص إنقاذها محدودة للغاية.
صرخة إنسانية مفتوحة

تقرير طبي للطفلة حور العين قشطة
وفي ظل هذا المشهد القاسي، تتحول قصة حور العين من حالة طبية إلى صرخة إنسانية مفتوحة، فالطفلة بحاجة ماسة إلى تحويل عاجل للعلاج خارج غزة، حيث تتوفر الإمكانات الجراحية القادرة على إنقاذ حياتها قبل فوات الأوان.
وبين خوف أم لا تفارق حضانة صغيرتها، وأمل يتشبث بمعجزة، تبقى حور العين عنوانا جديدا لمعاناة أطفال يولدون في زمن لا يمنحهم حتى حق البداية الآمنة.
صرخات الأب
“أنا والد الطفلة حور العين قشطة، ابنتي لم يتجاوز عمرها سبعة أيام، لكنها تحمل على جسدها الصغير وجعا أكبر من قدرتنا على الاحتمال”، بهذه الكلمات يبدأ والد حور العين روايته، وهو يقف عاجزا أمام حضانة طفلته، يراقب أنفاسها المتقطعة وكأنها تنتزع انتزاعا من صدرها الصغير.

التقرير الطبي لحور العين قشطة
ويضيف الأب لـ”اليوم السابع”: ” طفلتي تعاني من انتفاخ خطير في منطقة الحلق، هذا الانتفاخ يضغط على مجرى التنفس ويمنعها من الرضاعة الطبيعية، فأراها تجاهد لتلتقط أنفاسها، بينما يزداد حجم الورم يوما بعد يوم، دون أن نملك لها سوى الدعاء”.
حالة الطفلة الصحية، بحسب والدها، تشهد تدهورا مقلقا، في ظل تحذيرات طبية واضحة من أن التأخير قد يودي بحياتها، خاصة مع عدم توفر الإمكانات الطبية اللازمة لإجراء التدخل الجراحي العاجل داخل القطاع.
ويتابع بصوت يختلط فيه الخوف بالرجاء: “الأطباء أكدوا لنا أن تحويل حور العين للعلاج في الخارج بات ضرورة فورية، فحياتها معلقة بقرار سريع، وكل دقيقة تمرّ قد تكون فارقة”.
وفي ظل واقع صحي مثقل بالعجز والنقص، تتحول مأساة حور العين إلى نداء إنساني عاجل، يطلقه والدها من قلب الألم، مناشدا الجهات المعنية والمؤسسات الإنسانية التدخل السريع لإنقاذ طفلته قبل فوات الأوان، خاصة أن ما يطلبه ليس أكثر من حق ابنته في الحياة، وحقها في بداية آمنة لم يمهلها الزمن إياها.