أقام محامون مختصون بالدفاع عن الحقوق المدنية دعوى قضائية فيدرالية في الولايات المتحدة نيابة عن أسرتي رجلين من ترينيداد، قُتلا في غارة أمريكية استهدفت قاربًا في بحر الكاريبي في 14 أكتوبر الماضي، ضمن حملة عسكرية أمريكية موسعة استهدفت قوارب يُشتبه بارتباطها بتهريب المخدرات.ووفقًا لصحيفة الجارديان البريطانية تعد هذه الدعوى الأولى من نوعها التي تُرفع أمام القضاء الفيدرالي الأمريكي للطعن في قانونية الضربات البحرية، التي شملت عشرات الهجمات على قوارب في الكاريبي وشرق المحيط الهادئ منذ سبتمبر، وأسفرت عن مقتل عدد من المدنيين.

ترامب يخطط لسيطرة وكالة المخابرات الأمريكية على فنزويلا
وبحسب تفاصيل الدعوى، فإن الضحيتين تشاد جوزيف البالغ من العمر 26 عامًا، وريشي سامارو البالغ 41 عامًا، كانا على متن قارب صيد عائد إلى ترينيداد بعد زيارة لفنزويلا، حين تعرّضا لهجوم عسكري أمريكي. وتشير الوثائق إلى أن السلطات الأمريكية بررت الضربة في حينه بأنها استهدفت قاربًا تابعًا لجهة مصنفة على أنها تهديد أمني.غير أن الدعوى تؤكد أن الرجلين لم يكونا منخرطين في أي نشاط عدائي أو إجرامي، وأنهما كانا يمارسان عملهما المعتاد في الصيد، معتبرة أن ما جرى يمثل قتلًا خارج نطاق القضاء وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، لكون الضربة نُفذت خارج إطار نزاع مسلح معترف به.ويسعى مقدمو الدعوى إلى إخضاع هذه العمليات لمراجعة قانونية شاملة، معتبرين أن الحملة البحرية الأمريكية افتقرت إلى الأساس القانوني الواضح، وأن استخدام القوة المميتة تم دون تهديد وشيك يبرر ذلك.الدعوى رُفعت استنادًا إلى قوانين أمريكية ودولية تنظم المسؤولية عن القتل في أعالي البحار، وتتيح ملاحقة الجهات الحكومية في حال وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان خارج الحدود الإقليمية.ويرى القائمون على القضية أن هذه الخطوة قد تشكل سابقة قانونية تفتح الباب أمام محاسبة الإدارة الأمريكية بشأن استخدام القوة العسكرية في عمليات مكافحة التهريب، خاصة في الحالات التي تسفر عن سقوط مدنيين.في المقابل، كانت الإدارة الأمريكية قد دافعت عن هذه الضربات باعتبارها جزءًا من جهود حماية الأمن القومي ومكافحة شبكات تهريب المخدرات، إلا أن خبراء قانونيين يشككون في هذا التبرير، مؤكدين أن مكافحة الجريمة المنظمة لا تمنح غطاءً قانونيًا لاستخدام القوة العسكرية المميتة خارج مسار القضاء.وتسلط الدعوى الضوء على جدل قانوني وأخلاقي متصاعد داخل الولايات المتحدة بشأن توسع استخدام القوة العسكرية خارج مناطق النزاعات التقليدية، وسط مطالبات متزايدة بوضع ضوابط أكثر صرامة على مثل هذه العمليات.