بوابة الشروق, ثقافة 29 يناير، 2026

يهتم باحثو الأدب بالغوص في أعماق الأعمال الثرية بعوالم إنسانية وتفاصيل حافلة بالحكايات والطبقات النفسية والاجتماعية، وهو اهتمام ينتج عنه قراءات نقدية متعددة تسهم في دعم الحركة النقدية والأدبية، من خلال إثراء المكتبات الأكاديمية بكتابات متنوعة.
ومن بين الكتابات التي انتقلت من أرفف المكتبة الأكاديمية إلى معرض الكتاب ” المهمشون في سينما أصلان”، وهو دراسة بحثية عن بعض كتابات الروائي المصري إبراهيم أصلان، للباحثة والناقدة شيماء سعيد، صدر الكتاب عن دار حابي، كنتاج لمشروع شيماء البحثي بمعهد النقد الفني، بأكاديمية الفنون المصرية.
يتناول الكتاب، من خلال المنهجين المقارن والاجتماعي، نصَّين من نصوص أصلان، هما: «مالك الحزين» و«عصافير النيل»، وذلك بمقارنتهما بفيلمي «الكيت كات» و«عصافير النيل»، وهما معالجات سينمائية للروايتين. ووجَّهت الكاتبة إهداءً خاصًا في بداية الكتاب إلى المخرج الراحل داوود عبد السيد.
وتقول شيماء سعيد لـ«الشروق»:ى«إنه من العسير فهم الأدب العربي الحديث، وخاصة الرواية، دون ربطه بالقضايا التي فرضت نفسها على الواقع المعيش. ورغم اختلاف بعض أوجه الظروف الحياتية من قطر عربي إلى آخر، فإن هناك قضيتين داخليتين انعكستا على أغلب إنتاج الأدباء العرب من المحيط إلى الخليج، وهما القهر السياسي والظلم الاجتماعي، حيث لا يكاد يخلو أي قطر عربي من هاتين المشكلتين المحوريتين، واللتين تُعدان السبب الرئيسي في وجود المهمشين».
وتضيف: «يُعد إبراهيم أصلان أحد الروائيين الذين جسدوا في العديد من أعمالهم قضايا ومعاناة المهمشين، وقد عبَّر بقلمه عن واقع المجتمع المصري ومشكلاته، وكان ذلك من أهم الأسباب التي لفتت أنظار مخرجي السينما للاقتباس من كتاباته وتحويلها إلى معادل بصري».
وأوضحت سعيد أنها اتبعت خطة منهجية في دراسة النصين، من خلال التركيز على صور التهميش وأنواع المهمشين داخل النصوص لدى أصلان، ثم تناولت في الشق الثاني كيفية نقل هذه الصور إلى شاشة السينما. وترى، من خلال دراستها المتعمقة للأعمال الأربعة، أن «داوود عبد السيد تعامل مع النص اعتمادًا على ما يمكن تسميته بروح النص، مقدمًا رؤية بصرية قوية أسفرت عن فيلم أيقوني أضاء النص الأدبي، بينما نقل المخرج مجدي أحمد علي في عصافير النيل النص بشكل شبه حرفي إلى الشاشة دون تغيير كبير، باستثناء توسيع مساحة دور الابن الذي لعبه نجله أحمد مجدي في الفيلم».
وأكدت أنها تتمنى، بناءً على قراءتها لنصوص أصلان، أن تتحول رواية «وردية ليل» إلى فيلم سينمائي، لأنه نص يستحق أن يُرى، مشيرة إلى اعتقادها بأن أدب إبراهيم أصلان قد ظُلم ولم ينل حقه الكامل بعد.
يُذكر أن فعاليات الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب لعام 2026 افتُتحت يوم 21 يناير، وتستمر حتى 3 فبراير، بمركز مصر للمعارض الدولية، وسط برنامج ثقافي وفكري متنوع. وقد اختير الأديب العالمي نجيب محفوظ شخصية هذه الدورة، تقديرًا لقيمته الأدبية الخالدة ودوره في إثراء الرواية العربية، فيما اختير الفنان الكبير محيي الدين اللباد شخصية معرض كتاب الطفل، تكريمًا لمسيرته الإبداعية المؤثرة في وجدان أجيال من الأطفال.

زيارة مصدر الخبر