تبدأ شركة ميتا، المالكة لمنصات فيسبوك وإنستجرام وواتساب، اليوم الاثنين ثاني محاكمة كبرى لها خلال عام 2026 تتعلق باتهامات بإلحاق أضرار جسيمة بالأطفال، وذلك في قضية وُصفت بأنها مفصلية في مساءلة شركات التكنولوجيا العملاقة.وحسب صحيفة الجارديان البريطانية، تُعقد المحاكمة أمام هيئة محلفين في مدينة سانتا فيه بولاية نيو مكسيكو، حيث تواجه ميتا دعوى قضائية رفعتها مكتب المدعي العام للولاية، يتهم فيها الشركة بأنها سمحت عن علم للمفترسين باستخدام منصاتها لاستغلال الأطفال، عبر الاتجار بهم أو تعريضهم للاعتداءات والانتهاكات الجنسية.
خلق بيئة خطرة على الاطفال

دعوى قضائية في أمريكا تتهم ميتا وتيك توك ويوتيوب بالإضرار بالصحة النفسية للمراهقين
ويقول الادعاء إن الأدلة التي ستُعرض خلال المحاكمة ستُظهر كيف أسهمت شبكات ميتا الاجتماعية في خلق بيئات خطرة على الأطفال، عرّضتهم للاستغلال الجنسي، والاستدراج، والابتزاز الجنسي، والاتجار بالبشر. ويرى المدعي العام في نيو مكسيكو، راؤول توريز، أن تصميم المنصات وخيارات إدارتها لعبت دورًا مباشرًا في تفاقم هذه المخاطر.
حوافز الربح لدى ميتا منحت الأولوية لزيادة التفاعل والعوائد المالية على حساب سلامة الأطفال
وتشير الدعوى إلى أن خيارات التصميم وحوافز الربح لدى ميتا منحت الأولوية لزيادة التفاعل والعوائد المالية على حساب سلامة الأطفال، متهمة الشركة بعدم تطبيق إجراءات حماية فعالة، والسماح بوجود مجموعات غير خاضعة للرقابة مكرسة للجنس التجاري، إضافة إلى تسهيل شراء وبيع وتبادل مواد الاستغلال الجنسي للأطفال.
“ميتا”: المدعي العام يقدم ادعاءات مثيرة ومضللة عبر انتقاء وثائق محددة خارج سياقها
من جانبها، رفضت ميتا هذه الاتهامات. وقال متحدث باسم الشركة إن المدعي العام يقدم ادعاءات مثيرة ومضللة عبر انتقاء وثائق محددة خارج سياقها، مؤكدًا أن الشركة تركز على إبراز التزامها المستمر بدعم الأطفال والشباب. وأضاف أن “ميتا”، على مدار أكثر من عقد، عملت مع أولياء الأمور والخبراء وجهات إنفاذ القانون، وأدخلت تغييرات مثل حسابات المراهقين المحمية وأدوات رقابة للأهل.وتأتي هذه الدعوى في أعقاب تحقيق استقصائي أجرته صحيفة الغارديان ونُشر عام 2023، كشف صعوبة منع استخدام منصات ميتا في الاتجار بالأطفال. وقد استندت الدعوى القضائية إلى هذا التحقيق في عدة مواضع.
“توريز” وصف “ميتا” بأنها أكبر سوق عالمي للمفترسين والمتحرشين بالأطفال
وفي مقابلة سابقة عام 2024، وصف “توريز” ميتا بأنها أكبر سوق عالمي للمفترسين والمتحرشين بالأطفال.ومن المقرر أن تبدأ المرافعات الافتتاحية في 9 فبراير، بعد أسبوع من اختيار هيئة المحلفين، على أن تمتد جلسات المحاكمة نحو سبعة أسابيع.لطالما استندت شركات التواصل الاجتماعي إلى المادة 230 من قانون آداب الاتصالات الأميركي، التي تمنح المنصات حماية قانونية من المسؤولية عن محتوى المستخدمين. غير أن القاضي رفض في يونيو 2024 محاولات ميتا إسقاط الدعوى، معتبرًا أن القضية تركز على تصميم المنصة وقراراتها الداخلية، وليس فقط على المحتوى المنشور.وتأتي هذه المحاكمة بعد أسبوع واحد فقط من بدء قضية كبرى في لوس أنجلوس، تتهم فيها مئات العائلات والمدارس شركات ميتا وسناب وتيك توك ويوتيوب بإيذاء الأطفال عبر التسبب في الإدمان والاكتئاب واضطرابات نفسية خطيرة.ومن المنتظر أن تشمل الشهادات في قضية نيو مكسيكو معلمين، ومسؤولين أمنيين، ومبلغين من داخل الشركة، وقد تُعرض إفادات سابقة للرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ. كما تتضمن الأدلة مزاعم عن تحقيق أرباح من إعلانات وُضعت بجوار محتوى يجنّس الأطفال، إضافة إلى وثائق داخلية تشير إلى تعرض نحو 100 ألف طفل يوميًا لتحرش جنسي عبر منصات ميتا.وتسلط القضية الضوء على مرحلة جديدة من المساءلة القانونية لشركات التكنولوجيا الكبرى، وسط تصاعد الضغوط لكسر الحصانة القانونية التي تمتعت بها لسنوات طويلة.