اليوم السابع, مقالات 3 فبراير، 2026

في ظل تسارع التطورات الميدانية في عدد من جبهات القتال بالسودان، يقترب الجيش السوداني من فك الحصار المشدد المفروض على مدينة كادقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، بعد تحقيقه تقدمًا عسكريًا على حساب تحالف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال، في وقت لا تزال فيه الأوضاع الإنسانية تتدهور بفعل استمرار القتال واتساع رقعة النزوح في ولايات كردفان. وبينما تتواصل العمليات العسكرية والقصف الجوي بالطائرات المسيّرة في محيط كادقلي والدلنج، تبرز في المقابل مؤشرات على استعادة مظاهر الحياة المدنية، مع استئناف أول رحلة طيران مدنية مجدولة إلى مطار الخرطوم منذ اندلاع الحرب قبل نحو ثلاث سنوات، في خطوة تعكس تداخل المسارات العسكرية والإنسانية والاقتصادية في مشهد سوداني بالغ التعقيد.

 

-فكّ الحصار على مدينة كادقلي

ويقترب الجيش السوداني من فكّ الحصار المشدد المفروض على مدينة كادقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، بعد تحقيقه تقدمًا ميدانيًا جديدًا تمثل في السيطرة، على مواقع استراتيجية كانت تحت سيطرة تحالف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو.

وتخضع كادقلي لحصار خانق منذ الأشهر الأولى لاندلاع الحرب في السودان عام 2023، فرضته قوات الحركة الشعبية المتحالفة مع قوات الدعم السريع، ما أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية والخدمية في المدينة.

وفي فبراير من العام الماضي، نجح الجيش السوداني في ربط كادقلي بمدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن الولاية، قبل أن تعاود قوات الدعم السريع والحركة الشعبية عزل المدينتين مجددًا في ديسمبر الماضي، عقب سيطرتهما على منطقة التقاطع ذات الأهمية الاستراتيجية.

 

-السيطرة على منطقة الدشول الاستراتيجية

ونقلت صحيفة “سودان تربيون” عن مصادر عسكرية قولها إن قوة من الجيش السوداني والقوات المشتركة انطلقت من مدينة الدلنج، وتمكنت من السيطرة على منطقة الدشول الاستراتيجية الواقعة على الطريق القومي الرابط بين الدلنج وكادقلي، ما يمثل تطورًا لافتًا في مسار العمليات العسكرية بالمنطقة.

وفي السياق ذاته، واصل الطيران المسيّر التابع للجيش السوداني تنفيذ ضربات جوية استهدفت مواقع انتشار قوات الدعم السريع والحركة الشعبية في منطقة التقاطع، إضافة إلى منطقتي الدشول وكيقا الخيل، في إطار عمليات تمهيدية تهدف إلى فتح الطريق أمام قوات المشاة للتقدم نحو مدينة كادقلي وإنهاء الحصار المفروض عليها.

ومن جهة أخرى، وفي خطوة لافتة بعد استعادة السيطرة على العاصمة الخرطوم، استقبل مطار الخرطوم الدولي، الأحد، أول رحلة طيران مدنية مجدولة منذ اندلاع الصراع في السودان قبل نحو ثلاث سنوات، في مؤشر على بدء استعادة حركة الطيران المدني.

وحطت طائرة تابعة للخطوط الجوية السودانية، في مدرج المطار قادمة من مدينة بورتسودان، وعلى متنها عدد من الركاب، لتكون أول رحلة مُعلنة تصل الخرطوم منذ توقف الملاحة الجوية بالمطار.

ورغم هبوط وإقلاع بعض الطائرات المدنية من مطار الخرطوم خلال الفترة الماضية، إلا أن رحلة الأحد تُعد الأولى من نوعها كرحلة مجدولة ومعلنة رسميًا.
فيما أعلن مدير شركة مطارات السودان، سر الختم بابكر في تصريحات صحفية، انطلاقة مطار الخرطوم الدولي بسعة تشغيلية جيدة، مؤكدًا جاهزيته لأداء مهامه.

 

وفي سياق آخر، أفادت منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة، باستمرار موجات النزوح من محليتي القوز وهبيلا بولاية جنوب كردفان، على خلفية تدهور الأوضاع الأمنية وتصاعد وتيرة العنف في المنطقة.

وقالت المنظمة، في بيان، إن نحو 1,770 شخصًا نزحوا خلال الفترة ما بين 29 و31 يناير 2026 من عدة قرى بمحليتي القوز وهبيلا، نتيجة تفاقم حالة انعدام الأمن.

وأوضحت أن النازحين غادروا قرى ديبكير، والبشامة، وشوشاية في محلية القوز، إلى جانب قرية التيتال في محلية هبيلا، متجهين إلى محلية الرهد بولاية شمال كردفان.
وأشار البيان إلى أن موجة نزوح سابقة سُجلت في 28 يناير، شملت نحو 4,315 شخصًا من القرى ذاتها في محليتي القوز وهبيلا.
ويأتي ذلك في ظل تطورات عسكرية متسارعة بالمنطقة، إذ أعلن الجيش السوداني، في 26 يناير، فك الحصار عن مدينة الدلنج بعد وصول قواته إليها انطلاقًا من محلية هبيلا، التي كانت خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال.

وتشهد ولايتا جنوب وشمال كردفان معارك برية متقطعة، إلى جانب قصف جوي باستخدام الطائرات المسيّرة، ما فاقم من الأوضاع الإنسانية ودفع المزيد من السكان إلى النزوح.

زيارة مصدر الخبر