رغم الإفراج عن نحو 3 ملايين صفحة من ملفات التحقيق مع جيفري إبستين، لم تنجح هذه الخطوة في تهدئة الغضب تجاه تعامل وزارة العدل الأمريكية مع هذه الوثائق، حيث يزعم المدافعون عن حقوق الضحايا أن ملايين الوثائق الأخرى لا تزال محجوبة عن الجمهور. ووفقا لشبكة “سي إن إن” الأمريكية، فقد كان من المقرر بموجب قانون الشفافية أن تكشف وزارة العدل الأمريكية عن جميع الملفات المتعلقة بالتحقيقات قبل 19 ديسمبر، ورغم الإفراج عن بعض الوثائق في ذلك الموعد، فإن الإفراج الأخير جاء بعد ما يقرب من ستة أسابيع من الموعد النهائي.
ترامب في قضايا جنائية

ترامب يصعّد هجومه على إلهان عمر ويلمح إلى ارتباطها بداعش
قال النائب العام المساعد تود بلانش، الذي كان محاميًا لدونالد ترامب في قضايا جنائية، إن هذا الإفراج يمثل “نهاية عملية شاملة لتحديد ومراجعة الوثائق لضمان الشفافية أمام الشعب الأمريكي والامتثال للقانون”.وأضاف: “بعد تقديم التقرير النهائي للكونجرس كما ينص القانون ونشر المبررات المكتوبة للرقود، ستكتمل التزامات الوزارة بموجب القانون”. وأوضح “بلانش” أن الوزارة كانت قد حددت أكثر من 6 ملايين صفحة قد تكون ذات صلة، مشيرًا إلى أنهم “تجاوزوا الحد في جمع المواد من مصادر متعددة لضمان أقصى درجات الشفافية”، ولكنه أضاف أن عدد الصفحات ذات الصلة الفعلي أقل بكثير من الإجمالي الأولي، لذلك تم الإفراج عن نحو 3 ملايين صفحة فقط. وتأخر الموعد النهائي وعدم الإفراج عن نحو 3 ملايين ملف أدى إلى موجة انتقادات ومطالب بمزيد من الكشف لفهم كيفية استغلال إبستين للفتيات جنسيًا لعقود، وكيف حصل قبل نحو 20 عامًا على صفقة قضائية مريحة مكنته من تجنب الملاحقة الفيدرالية. وقالت جينيفر بلوتكين من مكتب محاماة Merson، الذي يمثل أكثر من 30 ضحية: “تواصل الحكومة تفادي المسؤولية وتدعي أنها غير مسؤولة عن إساءة إبستين لمئات الضحايا. الإفراج عن الملفات يثبت أن الحكومة فشلت في حماية الضحايا مرارًا وتكرارًا”. وأوضحت الدكتورة آن أوليفاريوس، محامية حقوق النساء، أن الكشف لم يرفع الغموض عن حصانة إبستين حتى محاكمته في 2019، مشيرة إلى أن السؤال الأساسي ليس فقط “من كان على متن طائرة إبستين؟”، بل “من اتخذ المكالمة التي أوقفت تحقيق 2007؟”. وأضافت: “الإفراج لا يكتمل إذا كشف شيئًا عن المجرم دون الكشف عن الدرع الذي حماه”. كما أشارت أوليفاريوس إلى الفجوة الكبيرة بين عدد الوثائق التي اعتُبرت محتملة الصلة وتلك التي نُشرت فعليًا، مؤكدة أن “تحديد الوثائق ذات الصلة يتم من قبل الطرف الذي يحتفظ بالملفات، وهو أمر قابل للاستغلال التكتيكي”. وقالت صحيفة Radar Online، التي رفعت دعوى منذ أكثر من ثماني سنوات بعد فشل مكتب التحقيقات الفيدرالي في الكشف عن ملفات إبستين، إن الإفراج الأخير غير كافٍ، مضيفة أن الوزارة اعترفت بحجب ملايين الوثائق بالكامل، وطالبت بإعادة قضيتها إلى المحكمة لمواجهة أي محاولات لتقويض الشفافية. كما وصفت جينيفر فريمان، محامية مكتب Marsh التي تمثل ماريا فارمر، الإفراج بأنه “فوضوي منذ البداية، مليء بالمواعيد الضائعة وتعديلات سيئة، بينما يكشف عن هوية بعض الناجين”. وأضافت: “لن نسمح للحكومة الفيدرالية بأن تتخلص من ملايين الوثائق وتغلق الملف على واحد من أكبر إخفاقات تطبيق القانون في تاريخ الولايات المتحدة”. من جانبه، دافع بلانش عن عمل الوزارة قائلاً لقناة ABC: “هذا الاستعراض انتهى”.. لكن النائب الديمقراطي جيمي راسكين وصف الأمر بأنه “تغطية كاملة”، متسائلًا عن مصير الـ3 ملايين ملف الأخرى، مؤكدًا أن المعلومات المنشورة تمثل فقط ما تريد الحكومة أن نراه. وردت وزارة العدل بأن “هذا سرد مكرر، مجرد تمني لشيء لا يجعله حقيقيًا.. لقد أنتجت الوزارة أكثر من 3.5 مليون صفحة وفق القانون وكشفت للكونغرس وللجمهور ما لم يكن ذا صلة بموجب القانون”.