شنّت القوات الروسية، فجر أمس الثلاثاء، أعنف هجوم لها منذ بداية العام الجاري على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، ما أدى إلى انقطاع التدفئة والكهرباء عن مئات الآلاف من السكان، بالتزامن مع زيارة غير معلنة يقوم بها الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، إلى العاصمة كييف. وفيما اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي موسكو بتغليب الخيار العسكري على المسار الدبلوماسي، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن تحضيرات جارية لإعادة فتح قنوات الحوار مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.وأوضح سلاح الجو الأوكراني أن الهجوم تضمن إطلاق 71 صاروخًا وأكثر من 450 طائرة مسيّرة، استهدفت منشآت حيوية، من بينها محطات الطاقة الحرارية ومبانٍ سكنية شاهقة، ما تسبب بانقطاعات واسعة للكهرباء والتدفئة في كل من كييف وخاركيف، ثاني أكبر مدن البلاد. وأكد وزير الطاقة دينيس شميهال أن الهجوم كان يهدف إلى إحداث أكبر قدر ممكن من الدمار، وترك المدن من دون تدفئة خلال أقسى موجات البرد منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022.كما طالت الأضرار محيط تمثال «الوطن الأم» الشهير الذي يعود إلى الحقبة السوفييتية، ووصفت وزيرة الثقافة تيتيانا بيريجنا الضربات بأنها تحمل دلالات رمزية تنم عن ازدراء واضح. بدورها، أعلنت شركة «ديتك»، أكبر مزود خاص للطاقة في أوكرانيا، أن هذا الهجوم يُعد الأقوى منذ مطلع العام.وأسفر القصف عن إصابة خمسة أشخاص في العاصمة، في حين حُرم آلاف السكان من الكهرباء، واضطر عشرات الآلاف إلى مواجهة درجات حرارة قاربت 20 درجة مئوية تحت الصفر في كييف، و23 درجة تحت الصفر في خاركيف، وسط ظروف إنسانية قاسية.وخلال زيارته إلى كييف، وضع الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، برفقة الرئيس زيلينسكي، إكليلًا من الزهور على نصب تذكاري يخلد ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين قضوا خلال الحرب. وشدد روته على ضرورة تعزيز قدرات أوكرانيا في مجال الدفاع الجوي، وتوفير ضمانات أمنية قوية تضمن استدامة أي وقف محتمل لإطلاق النار، مؤكدًا أهمية أن تشعر كييف بأنها محمية من تكرار مشاهد الدمار والخسائر السابقة.من جهته، اتهم زيلينسكي روسيا باستغلال أشد أيام الشتاء قسوة لترهيب المدنيين، معتبرًا أن ذلك يعكس تفضيل موسكو للهجمات العسكرية على الحلول الدبلوماسية. وقال في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي إن روسيا استخدمت عددًا قياسيًا من الصواريخ الباليستية، مستغلة وقفًا مؤقتًا للضربات دعت إليه الولايات المتحدة لتخزين أسلحتها بانتظار ذروة البرد. وأضاف أن فريق التفاوض الأوكراني سيخضع لتعديلات قبل انطلاق الجولة المقبلة من محادثات السلام، على ضوء تداعيات هذا الهجوم.وفي السياق الأوروبي، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن هناك مساعٍ لاستئناف الحوار مع الرئيس الروسي، رغم غياب مؤشرات واضحة على استعداد موسكو للتفاوض الجاد بشأن إنهاء الحرب، مشددًا على ضرورة إبقاء قنوات التواصل الأوروبية مفتوحة، على الرغم من الهجمات الأخيرة التي وصفها بغير المقبولة.بدوره، كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك عن عزمه زيارة كييف خلال الأسبوع الجاري، لبحث تنظيم مؤتمر دولي لإعادة إعمار أوكرانيا في مدينة غدانسك خلال شهر يونيو المقبل، بمشاركة مسؤولين وخبراء وممثلي شركات من مختلف أنحاء العالم، بهدف إطلاق خطة شاملة لإعادة إعمار البلاد بعد انتهاء الحرب، تشمل استثمارات واسعة ومشاريع بنية تحتية كبرى.
أخبار عالمية, جريدة الدستور
4 فبراير، 2026