تواصل رواية “أغالب مجرى النهر” للكاتب الجزائري سعيد خطيبي حضورها اللافت ضمن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية 2026، عبر بناء سردي مزدوج يجمع بين جريمة طبية في الحاضر وملف تاريخي ممتد في الذاكرة الجزائرية.
تواطؤ طبيبة عيون مع زوجها
وتنطلق الرواية، وفق ملخصها الرسمي، من خط درامي أول يتمثل في تواطؤ طبيبة عيون مع زوجها المسؤول عن مشرحة، لسرقة قرنيات الموتى وبيعها. غير أن هذا المسار الإجرامي يتعرض لانعطافة حادة مع مقتل الزوج وخضوع الزوجة للتحقيق، لتبدأ طبقات أعمق من الأسرار في الظهور. وبالتوازي، يفتح النص خطًا ثانيًا يتابع مناضلين قدامى يسعون إلى إسقاط تهم عمالة ملفقة، قبل أن تتكشف الصلة بين المسارين تدريجيًا.
هذه الحبكة تمنح العمل كثافة خاصة، إذ لا تبقى الجريمة حدثًا منفصلًا، بل تتصل بسياق سياسي واجتماعي أوسع يمتد من الحرب العالمية الثانية إلى حرب التحرير الجزائرية، وصولًا إلى تحولات ما بعد الاستقلال حتى مطلع التسعينيات. ومن هذا التشابك، تطرح الرواية سؤالًا مركزيًا حول انتقال العنف من مستوى التاريخ العام إلى تفاصيل الحياة اليومية، وكيف يمكن أن يتحول الجسد الإنساني إلى مساحة للمتاجرة والإنكار وتصفية الحسابات.
لا تتوقف الرواية عند حدود التشويق البوليسي، رغم فاعلية أدواته فيها، بل تذهب إلى أبعد: تفكيك العلاقة بين العدالة القانونية وعدالة الذاكرة، والتنبيه إلى أن بعض القضايا قد تُغلق في الأوراق وتظل مفتوحة في الوعي الجمعي. لذلك يُنظر إلى “أغالب مجرى النهر” باعتبارها من الأعمال التي نجحت في الجمع بين جاذبية الحكاية وثقل الخلفية التاريخية، مع الحفاظ على إيقاع سردي قادر على إبقاء الأسئلة مفتوحة حتى الصفحة الأخيرة.

أغالب مجرى النهر لـ سعيد خطيبي