جريدة الدستور, فن 5 فبراير، 2026

يستعد جمهور الدراما فى مصر والوطن العربى، خلال موسم رمضان المرتقب، لمشاهدة واحد من أبرز الأعمال الدرامية التى تقدمها الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، وهو مسلسل «صحاب الأرض»، الذى يتكون من ١٥ حلقة، حيث يحمل رؤية إنسانية وطرحًا دراميًا مختلفًا عن بقية الأعمال المعروضة فى الموسم.ويتناول مسلسل «صحاب الأرض» قصة الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة من منظور إنسانى حقيقى، بعيدًا عن التسييس المباشر، مُسلطًا الضوء على الصمود اليومى والمعاناة التى يعيشها المدنيون تحت القصف والحصار، مع التركيز على التفاصيل الدقيقة لهذه الحياة الصعبة. «صحاب الأرض» من تأليف عمار صبرى، وإخراج بيتر ميمى، وتشارك فيه نخبة من الفنانين البارزين، على رأسهم إياد نصار، ومنة شلبى، وكامل الباشا، وعصام السقا، إلى جانب الفنان الفلسطينى العالمى آدم بكرى، فى أولى مشاركاته بسباق دراما رمضان، علاوة على الفنانتين الأردنيتين سارة يوسف وتارا عبود، بالإضافة إلى مجموعة واسعة من الممثلين المصريين والعرب.إياد نصار: مواجهة مباشرة مع حكايات مُثقلة بالفقد والصمودتحدث النجم الأردنى من أصل فلسطينى إياد نصار عن مسلسل «صحاب الأرض»، معتبرًا أن مشاركته فى العمل ليست خطوة فنية عادية، بل مواجهة مباشرة مع حكايات مثقلة بالفقد والصمود، مع اقتراب المسلسل من منطقة شديدة الحساسية تتطلب قدرًا عاليًا من الوعى قبل المهارة. وقال «نصار»، فى تصريح لـ«الدستور»، إن مسلسل «صحاب الأرض» ينشغل برصد الإنسان الفلسطينى فى لحظاته الهشة، حيث تتحول تفاصيل المعيشة اليومية إلى سردية كاملة عن البقاء، فى ظل واقع قاسٍ يفرضه القصف والحصار، خاصة داخل قطاع غزة.وأضاف أن طبيعة المادة الدرامية فرضت إيقاعًا مختلفًا داخل مواقع التصوير، موضحًا أن «كل مشهد كان يُبنى بحسابات دقيقة، لأن الاقتراب من الألم دون إساءة أو استغلال يعد تحديًا حقيقيًا لأى صانع دراما».وتابع: «مسلسل (صحاب الأرض) خرج من دائرة الإنتاج النمطى، واعتمد على معالجة بصرية وسردية تتعامل مع الواقع؛ باعتباره شهادة لا مجرد خلفية للأحداث»، مشددًا على أن «التحضير الطويل كان ضرورة لا رفاهية، لضمان سلامة الطرح وصدق المعالجة».وأعرب عن فخره بالمشاركة فى المسلسل، لأنه يحمل قيمة إنسانية وتاريخية خاصة، ويجسد عمق العلاقة الراسخة بين الشعبين المصرى والفلسطينى، مضيفًا: «القاهرة تمثل العمق الحقيقى لفلسطين، فالعلاقة بين الشعبين لا تقوم فقط على الجغرافيا، بل على تاريخ طويل من الأرض المشتركة، والوجع المشترك، والأمل الذى لا ينكسر».واعتبر «نصار» أن مشاركة فنانين فلسطينيين تضفى على المسلسل عمقًا لا يمكن تعويضه، لأن النبرة واللهجة والتفاعل الإنسانى نابعة من تجربة مُعاشَة لا من محاكاة بعيدة عن الجوهر.وأوضح: «هذا الاختيار منح الشخصيات كثافة شعورية عالية، وأسهم فى خلق عالم درامى قريب من الواقع، وبعيد عن التنميط أو التجميل، وجعل الحكايات المعروضة أقرب إلى النبض اليومى للفلسطينيين داخل قطاع غزة».وواصل: «مسلسل (صحاب الأرض) لا يسعى إلى إعادة سرد الأحداث الكبرى، بل يتوقف عند الجانب الإنسانى، الذى غالبًا ما يتم تجاهله، كاشفًا عن كيف يُعاد تشكيل معنى الحياة تحت التهديد الدائم، وكيف تتحول الأرض إلى ذاكرة وهوية لا يمكن التخلى عنها».وأكمل: «فى ظل القصف والخوف ومحاولات الصمود، مسلسل (صحاب الأرض) يسلط الضوء على تمسك أهالى غزة بأرضهم ورفضهم القاطع مخططات التهجير، باعتبار هذه الرسالة جوهر العمل ومحوره الأساسى».وأعرب إياد نصار عن أمله فى نجاح المسلسل فى تحريك الأسئلة قبل إطلاق الأحكام، وأن يفتح نافذة لفهم أعمق لما يعيشه الفلسطينى بعيدًا عن الاختزال أو التبسيط، معتبرًا أن الدراما قادرة على إعادة ترتيب الوعى حين تُقدَم بصدق.وأكد أن تجربة «صحاب الأرض» تركت أثرًا نفسيًا عميقًا فى نفوس جميع المشاركين، مشيرًا إلى أن التعامل مع قصص مستوحاة من واقع القصف والخوف والتشبث بالأرض فرض حالة خاصة من الوعى بكل تفصيلة، لأن أى خطأ أو مبالغة قد يخل بمصداقية العمل.وعبّر «نصار» عن فخره الكبير بالمشاركة فى هذا العمل، الذى تقف خلفه الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، مثمنًا دعمها الكامل المشروع، وتوفيرها جميع الإمكانات الإنتاجية والفنية، وتذليلها كل العقبات لضمان خروج المسلسل بأفضل صورة ممكنة، موجهًا الشكر لها على تبنى هذا المشروع الإنسانى المهم.وأشار إلى أن «المسلسل تم تنفيذه وفق رؤية إنتاجية دقيقة وبمستوى عالٍ من الاحتراف، وأن فريق العمل بذل مجهودًا استثنائيًا فى مراحل التحضير والتصوير»، لافتًا إلى أن «الأجواء داخل موقع التصوير كانت مختلفة، يسودها تركيز شديد وحالة من الانضباط والالتزام؛ بسبب طبيعة الموضوع وحساسيته». واختتم إياد نصار تصريحاته متمنيًا أن يصل مسلسل «صحاب الأرض» إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور العربى، وأن يفتح بابًا أوسع للتعاطف والفهم الحقيقى لما يعيشه الفلسطينيون، مؤكدًا أن «الفن الحقيقى قادر على نقل الألم بصدق، وخلق وعى أعمق بالقضايا الإنسانية العادلة».كامل الباشا: يرصد الروابط التى تجمع بين الشعبين المصرى والفلسطينىقال النجم الفلسطينى كامل الباشا إن مسلسل «صحاب الأرض» يقترب من الواقع الفلسطينى من الداخل، عبر شخصيات تعيش الألم اليومى لكنها لا تفقد قدرتها على الإحساس أو التواصل.وأوضح الباشا، لـ«الدستور»، أنه يجسد شخصية تنتمى لعالم غزة، تحملت ثقل السنوات والخسارات والانتظار، مشيرًا إلى أن المسلسل لا يركز على المأساة بوصفها مشهدًا صادمًا، بل يعيد تقديمها من خلال مشاعر البشر وعلاقاتهم وتمسكهم بما تبقى من حياة.وذكر أن المسلسل يقدم حكايات تُشبه الواقع، بلغة هادئة وعميقة تختلف عن الطرح السريع الذى يمر أمام الجمهور عبر الشاشات الصغيرة، ومنصات التواصل الاجتماعى.وأضاف أن المسلسل يفتح مساحة لرصد الروابط الإنسانية التى تجمع بين الشعبين المصرى والفلسطينى، وهذا التقاطع الوجدانى يمنح المسلسل طابعًا خاصًا، ويجعل رسالته ممتدة إلى نطاق عربى وإنسانى أوسع.وأكد أن سيناريو العمل جاء محملًا برؤية إنسانية واضحة تنحاز للإنسان قبل الحدث، وتسعى إلى إعادة الاعتبار للقيم الروحية التى تمنح الناس القدرة على الاستمرار رغم الفقد، معتبرًا أن هذه النوعية من الأعمال تزداد قيمتها مع الزمن.ولفت إلى أن مسلسل «صحاب الأرض» لا يقدم حكاية فحسب، بل محاولة درامية لتوثيق إحساس جماعى، متمنيًا أن يحب الجمهور هذا العمل، الذى يحمل معنى ويتجاوز حدود العرض الموسمى.منة شلبى.. طبيبة تُنقذ الضحايا وسط الحربكشفت النجمة منة شلبى عن أنها تجسد خلال مسلسل «صحاب الأرض» شخصية الدكتورة المصرية سلمى شوقى، وهى طبيبة مسئولة عن الحالات الحرجة داخل قطاع غزة. وأوضحت «شلبى»: «يسلط العمل الضوء على صعوبة الموقف الطبى والإنسانى فى بيئة الحرب، وتأتى شخصية سلمى شوقى بمثابة العمود الفقرى للرعاية الطارئة؛ إذ تتعامل مع مواقف حرجة بشكل يومى، وتتحمل عبء اتخاذ قرارات مصيرية فى ظل الظروف القاسية التى يفرضها النزاع على المدنيين».وتابعت: «يستعرض المسلسل رحلتها مع قافلة الإغاثة المصرية، وهى تعمل وسط الدمار والفوضى، محاولة تقديم الرعاية العاجلة للجرحى والضحايا فى بيئة تتطلب سرعة التصرف وقوة الإرادة وحسًا إنسانيًا نادرًا».وذكرت أن شخصية سلمى يتقاطع مصيرها مع قصة رجل فلسطينى يركض لإنقاذ ابن شقيقه وسط أهوال القصف، ما يجعل العمل يمزج بين المأساة الإنسانية والتوتر الدائم الذى يعيشه المدنيون، وفى قلب هذه اللحظات الحرجة تولد قصص صمود وحب وأمل، حيث تتلاقى الضمائر الإنسانية مع الصعاب، ويبرز الدور العاطفى والتضامنى لشخصيات المسلسل؛ ليقدم رؤية متكاملة للصراع من منظور إنسانى، وليس سياسيًا فقط.وتتميز شخصية سلمى بالقوة والتصميم، إلى جانب حسها الإنسانى العميق؛ إذ توازن بين واجبها المهنى والتحديات العاطفية التى تواجهها أثناء التعامل مع الضحايا والأطفال والجرحى، ما يجعل دورها يحمل بُعدًا إنسانيًا مؤثرًا يعكس صمود العاملين فى القطاع الطبى وسط الظروف الصعبة فى غزة. وتقدم منة شلبى، خلال المسلسل، شخصية مركبة تجمع بين الإثارة والتوعية فى إطار درامى يسلط الضوء على محاولات الاحتلال الإسرائيلى تهجير الفلسطينيين، وردود الأفعال الإنسانية، والمقاومة التى تصدت لها مصر فى محاولة حماية أهالى القطاع.ويعد مسلسل «صحاب الأرض» استمرارًا للتعاون الفنى الذى يجمع بين منة شلبى وإياد نصار، اللذين سبق أن التقيا فى أعمال بارزة، مثل مسلسلى «حارة اليهود» عام ٢٠١٥، و«تغيير جو» عام ٢٠٢٣، ورغم اختلاف موضوع كل عمل ظل الخط الرومانسى أحد العناصر التى تربط بين الثنائى على الشاشة؛ ليضيف بُعدًا إنسانيًا عاطفيًا ضمن سياق الأحداث المعقدة فى غزة.

زيارة مصدر الخبر