اقتصاد, جريدة الدستور 5 فبراير، 2026

كشفت تقارير صادرة من الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس أن إجمالي الاستثمارات التركية في منطقة القنطرة غرب الصناعية بلغ نحو 545 مليون دولار موزعة على 13 مشروعًا صناعيًا، بما يعكس تنامي ثقة المستثمرين الأتراك في مناخ الاستثمار داخل المنطقة، وتحول القنطرة غرب إلى إحدى أبرز القواعد الصناعية الجديدة في قطاع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة بمصر.تشير البيانات التي اطلعت عليها “الدستور” إلى أن الاستثمارات التركية تمثل أحد المحركات الرئيسية لنمو المنطقة الصناعية بالقنطرة غرب، في ظل توجه واضح من الشركات التركية لإقامة قواعد إنتاج خارجية قريبة من الأسواق المستهدفة، مع الاستفادة من المزايا التنافسية التي توفرها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس سواء من حيث الموقع أو الحوافز أو توافر عناصر الإنتاج.وتتمتع القنطرة غرب بموقع استراتيجي يربط بين إقليم قناة السويس والدلتا، وقريب من موانئ محورية مثل شرق بورسعيد والعين السخنة، وهو ما يتيح سهولة النفاذ إلى خطوط التجارة العالمية وتقليل زمن وتكلفة الشحن، الأمر الذي يمثل عنصرًا حاسمًا للمشروعات التصديرية كثيفة التداول مثل صناعة الملابس والمنسوجات.وتتصدر مجموعة «إيروجلو جلوبال» قائمة المستثمرين الأتراك في المنطقة عبر عدة شركات متخصصة في الملابس الجاهزة والأقمشة والمنسوجات والجينز، حيث تعمل هذه الكيانات ضمن منظومة إنتاج متكاملة تغطي مراحل متعددة من سلسلة القيمة، من الغزل والنسيج حتى المنتج النهائي، بما يعزز من كفاءة التشغيل ويرفع القدرة التنافسية للمنتجات المصنعة داخل مصر.كما تضم القنطرة غرب عددًا من الشركات التركية الكبرى في قطاع النسيج، من بينها «شيريكجي أوغلو إيجيبت» المتخصصة في إنتاج أقمشة الدنيم بطاقة إنتاجية كبيرة موجهة للتصدير، و«نيل أورمي إيجيبت» العاملة في الأقمشة والملابس الجاهزة، إلى جانب «إيه إس تكستايل» و«أولوسوي إيجيبت» اللتين تسهمان في دعم أنشطة التصنيع والخدمات اللوجستية المرتبطة بالقطاع.وامتد الحضور التركي كذلك إلى صناعات مكملة، تشمل المنسوجات الصناعية ومواد التغليف، ومشروعات لإعادة تدوير البلاستيك (PET) في إطار التوجه نحو الصناعات الخضراء، فضلًا عن استثمارات في الصناعات الغذائية، ما يعكس تنوع القاعدة الصناعية داخل المنطقة وعدم اقتصارها على نشاط واحد.ويُعد توافر الأيدي العاملة أحد أبرز عوامل الجذب للاستثمارات التركية في القنطرة غرب، حيث توفر المنطقة قاعدة عمالية واسعة ومدربة نسبيًا في الصناعات النسيجية، بجانب تنافسية مستويات الأجور مقارنة بعدد من الأسواق الإقليمية، وهو ما يمنح المستثمرين ميزة في خفض تكاليف الإنتاج دون الإخلال بجودة التصنيع. ويأتي ذلك بالتوازي مع الحوافز الاستثمارية التي تقدمها المنطقة الاقتصادية، مثل الإعفاءات الجمركية على المعدات والآلات، والتيسيرات الضريبية، وتبسيط إجراءات التراخيص.وتراهن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على هذه الاستثمارات في توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، ونقل الخبرات الصناعية والتكنولوجية، وزيادة القيمة المضافة للصناعة المحلية. كما تستفيد هذه المشروعات من اتفاقيات التجارة الحرة التي تتيح دخول المنتجات ذات المنشأ المصري إلى أسواق رئيسية دون رسوم جمركية، ما يدعم التوجه التصديري للمصانع المقامة في المنطقة.ويعكس نمو الاستثمارات التركية في القنطرة غرب نجاح استراتيجية جذب الصناعات التصديرية كثيفة العمالة، بما يدعم خطط الدولة لزيادة الصادرات وتعميق التصنيع المحلي ويعزز من مكانة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كمركز إقليمي لصناعة الغزل والنسيج والملابس الجاهزة في شرق المتوسط خلال السنوات المقبلة.

زيارة مصدر الخبر