أكد خبراء ومتخصصون في الشأن الإيراني، أن الاتفاق المتوقع بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية يفترض أن يقوم على رفع العقوبات الأمريكية، وأنه في حال فشل المفاوضات، فستستمر أمريكا في مسار التفاوض، أو اللجوء إلى توجيه ضربات ضد إيران خاصة وأن الأخيرة تدرك تماما أن هذه المفاوضات لن تفضي إلى نتائج إيجابية.وأضاف الخبراء في تصريحات خاصة لـ”الدستور”، أن أي هجمات على إيران ستؤثر على دول المنطقة كلها، وعدم الوصول لاتفاق، معناه ترجيح القيام بضربة عسكرية ضد إيران، وأن الاتفاق المتوقع الوصول إليه قد يكون معظم بنوده في البرنامج النووي. وانطلقت في سلطنة عمان اليوم جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بمشاركة المبعوثين الأمريكيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف إلى جانب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيما ذكرت الخارجية العُمانية أن الجولة الأولى ركزت على تهيئة الظروف لاستئناف مفاوضات دبلوماسية وفنية منظمة.ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المفاوضات غير المباشرة التي جرت اليوم في مسقط بين طهران وواشنطن بأنها جيدة، وقال إن تبادل وجهات النظر بين الجانبين شكّل بداية إيجابية لمسار التفاوض.وأوضح أن هناك تفاهمًا على استمرار المحادثات، مشيرًا إلى أن موعد الجولة المقبلة سيتم تحديده خلال مشاورات قريبة مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي.وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن الوفدين تبادلا ملاحظات وآراء عبر وساطة وزير الخارجية العُماني، في محاولة لتقريب المواقف بين الطرفين.
وجدان عبدالرحمن: إدارة ترامب تمتلك ذرائع وحججا لضرب إيران
وقال الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، وجدان عبدالرحمن، إن الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة يفترض أن يقوم على رفع العقوبات الأمريكية، في وقت نشهد فيه فرض عقوبات جديدة ومتزايدة على النظام الإيراني، وأن هذا يطرح تساؤلات جدية حول إمكانية التوصل إلى اتفاق في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية، خاصة أن الاقتصاد الإيراني يعاني من إنهاك شديد ويحتاج لرفع العقوبات بشكل عاجل، وأن هذه المفاوضات تبدو محاطة بإشكاليات جوهرية منذ بدايتها، في ظل تناقض واضح بين مسار التفاوض وتصاعد العقوبات.وأضاف عبدالرحمن في تصريحات خاصة لـ”الدستور”، أنه لا يمكن أن تسفر مفاوضات اليوم بين الجانبين الإيراني والأمريكي عن اتفاق، فالتصريحات التي تشير إلى حضور قائد القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم”، ووجود شخصيات مثل كوشنر، تعكس طبيعة المطالب الأمريكية الصارمة، وهي مطالب وشروط يصعب على الجانب الإيراني تنفيذها، خاصة في ظل عامل الوقت الضاغط.وأوضح أن الحجم الكبير للتواجد الأمريكي برا وبحرا لا يمكن استمراره لفترة طويلة، ما يترتب عليه من كلفة أمنية وعسكرية ومادية على أمريكا والمنطقة، لذلك من غير الواقعي الاعتقاد بأن مناقشات تمتد لأيام أو ساعات يمكن أن تحل ملفا معقدا ومتشابكا، يعود لأكثر من عقدين، منذ عام 2003 وحتى اليوم، وأن ملفا بهذا الحجم لا يمكن اختصاره في اجتماع أو جلستين.وتابع أنه في حال فشل المفاوضات، فالرئيس دونالد ترامب يمتلك خيارين فقط للتعامل مع إيران، إما الاستمرار في مسار التفاوض، أو اللجوء إلى توجيه ضربات عسكرية مباشرة ضد النظام الإيراني، وأن رسالة ترامب في هذا السياق واضحة، وهي على المرشد الإيراني أن يكون قلقا، وأن عدم الاستجابة للمطالب الأمريكية دون استخدام القوة قد يعني فرض هذه الشروط بالقوة العسكرية.وأشار عبدالرحمن إلى أن إدارة ترامب باتت تمتلك ذرائع وحججا متعددة، من بينها ملف الاحتجاجات الداخلية، وقمع المتظاهرين، والإعدامات، والمجازر التي ارتكبها النظام الإيراني، وهي عوامل تعزز من مبررات استهداف إيران، وأن المنطقة تتجه نحو مزيد من التصعيد، وأن الضربات الأمريكية الإسرائيلية باتت محتملة، فليس من الممكن أن إسرائيل ستتجاوز مسألة الصواريخ التي طالت أراضيها، لأن أي نجاح إيراني في هذا السياق سيعد مكسبا كبيرا لطهران وخسارة سياسية وأمنية كبيرة لنتنياهو.وأكمل أنه من المتوقع أن يضغط اللوبي الإسرائيلي بثقله على واشنطن، فيما ستمنح إيران، بسلوكها الحالي، المبررات الكافية لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل للمضي نحو خيار الهجوم، وأن إيران تدرك تماما أن هذه المفاوضات لن تفضي إلى نتائج إيجابية، ولذلك اتجهت إلى التصعيد الميداني عبر الحشد العسكري، ونقل الصواريخ الباليستية بعيدة المدى إلى شرق البلاد، إضافة إلى المناورات التي نفذها الحرس الثوري في مضيق هرمز، كما صدرت تهديدات مباشرة من المرشد الإيراني، علي خامنئي، ومن أعلى هرم السلطة، مفادها أن أي هجوم على إيران سيؤدي لحرب إقليمية شاملة.وختم عبدالرحمن أن هذه التهديدات تعكس إدراك خامنئي خطورة الضربات المحتملة، ولذلك يسعى إلى تهديد المنطقة بأكملها، ولا سيما الدول الغربية التي تعتمد على الممرات البحرية الاستراتيجية، مثل مضيق هرمز وباب المندب، وعبر التلويح باستخدام أذرعه لإشعال المنطقة، وكم الممكن أن إيران قد تقدم بالفعل على هذا التصعيد إذا ما تعرضت لضربات أمريكية إسرائيلية تهدد بقاء النظام نفسه، وهو ما يجعلنا أمام مرحلة يمكن وصفها بالانتحار السياسي للنظام الإيراني.
هاني المصري: الجانب الأمريكي يريد الضغط على إيران
من جهته، قال الخبير في الشأن الإيراني، هاني سليمان، إنه بالنسبة لإمكانية التوصل لاتفاق بين واشنطن وإيران، فهذا الاحتمال موجود طوال الوقت وبشكل متوازن، وأن هناك زيادة في نسب التوتر أحيانا، واحتمالية أكبر للحل العسكري، ومواد أخرى يكون فيها مساحة هامشية أوسع للحالة الدبلوماسية والسياسية، وأن هذا يكون مقترن بعدة بدائل ومتغيرات ومحددات تابعة لكلا الطرفين.وأضاف سليمان في تصريحات خاصة لـ”الدستور”، أن في فترة معينة يكون هناك توتر زائد، ونوع من الحشد العسكري، وفي أجواء أخرى قد تكون هناك مساحة وفقا للسياقات، لكن كلا الطرفين لديهم رغبة في تجنب الحل العسكري، وأن هناك ضغوط من خلال الوسطاء ودول المنطقة التي لا تريد توتر عسكري، أو ضربة عسكرية تحدث نوع من التوترات الأمنية والعسكرية والاقتصادية.وتابع أن حدود أي هجمات أوعمليات على إيران لن تبقى داخل إيران، وسيكون هناك ارتدادات في دول المنطقة كلها، وأن الجانب الإيراني يعاني بشكل كبير والنظام الإيراني يمر بحالة صعبة من خلال الضغوط الاقتصادية، وأنه لا يريد التعرض لضربة عسكرية تؤدي لمزيد من الانكسار، أو تكلفة عميقة بالنسبة للنظام الإيراني، وبالتالي هو يريد تجاوز هذا الأمر ولكن ليس بالدرجة التي تجعله عن ثوابت القدرات الاستراتيجية الإيرانية الخاصة به. وأكمل أن الجانب الأمريكي يريد الضغط على إيران، ولكن ليس هناك قرار نهائي بخصوص سيناريو الضربة العسكرية لإيران، وهل سيكون هناك ضربة عسكرية أم لا، وهذه الضربة نطاقها عليه حرب شاملة أم لا، وهل هي ضربة حاسمة سريعة لأهداف محددة، وأن كلا السيناريوهين لديه تبعات قدرة النظام الإيراني على الرد والغموض الاستراتيجي الخاص بالنظام الإيراني، ورده على إمكانية وجود تفوق نوعي واضح الجانب الأمريكي في موازين القوى، ولكن إيران لديها أدوات قادرة على تطويعها واستخدامها إذا ما كان هناك تهديد وجودي النظام وعناصره.واستطرد أن هناك اعتبارات خاصة بمرحلة عدم الاستقرار، وعدوى عدم الاستقرار في الداخل الإيراني، وخاصة عدم وجود بديل يقود الاحتجاجات، وعدم وجود نظام بديل قادر على التحمل، ووجود قوميات مختلفة من البلوش بلوشستان والعرب الأهواز والأزهريين والأكراد والتركمان، وغيرها من القمامات التي تبحث عن مساحة نفوذ سياسي، ومساحة في المجال العام ونصيب من الموارد.وبين أن كل هذه الاعتبارات تجعل كل الأطراف لديها رغبة في التوصل لاتفاق، ولكن لأي حد ومدى ستتحمل الإدارة الأمريكية الضغوط الإسرائيلية، لأن إسرائيل دخلت على الخط ووضعت اشتراطات في مقدمتها البرنامج الصاروخي الإيراني، وهو التي لا تريد إيران تقديم تنازلات عنه وتحاول أن تكون المفاوضات في ضمن الملف والإطار النووي فقط.وأوضح أن الاتفاق المتوقع الوصول إليه قد يكون معظم بنوده في البرنامج النووي، سواء فيما يتعلق بنسبة التخصيب أو كمية اليورانيوم، أو أجهزة الطرد المركزي أو تجميد وإيقاف التخصيب لمدة زمنية معينة، قد تكون لمدة 20 أو 15 عام،وأن إيران ستتمسك بأن يكون لها حق بالحق نفسه، وأن يكون هناك اعتراف به، وأن برنامج الصواريخ الباليستية سيكون هو الإشكالية الرئيسية، لأن إيران لن تقبل بإيقاف البرنامج، وقد يكون هناك اكتفاء بالوضع الحالي لفترة زمنية.وتابع أنه إذا كان هناك تقدم في المفاوضات ومسألة رفع العقوبات، وهناك جدية أمريكية وهذه مسألة مهمة، وأن الجانب الإيراني سيضمن مسألة الأمن الجماعي، وأن يكون هناك تعهد أمريكي بعدم الاعتداء دي وهذه نقطة مهمة سيحاول الجانب الإيراني الحرص عليها، ومسألة النشاط الإيراني الإقليمي فقد يكون هناك تفاهمات معينة، على اعتبار إعطاء مساحة للسياسة والدبلوماسية في كل بلد، سواء في لبنان أوالعراق، وأن إيران قادرة على إعطاء مساحات فيه وسيكون هناك تركيز إيجابي إذا كان هناك فرصة للاتفاق.وأوضح سليمان أن عدم الوصول لاتفاق، معناه ترجيح كبير جدا للقيام بضربة عسكرية ضد إيران، لأن الجانب الأمريكي بعد هذا الحشد العسكري، من الصعب أن يعود بدون أن يكون هناك رد فعل، ولكن المسألة تتعلق بالسمعة الأمريكية، وأن هناك ضغوط أسر غير مسبوقة، وأن مسألة ترك الأمور بهذه الشاكلة سيتم تشويقها وترويجها بالنسبة للنظام الإيراني، على أنها انتصار كبير ضد الإرادة الأمريكية، وبالتالي هذا الأمر يمكن مرجح بشكل كبير أن الرد سيكون متعلق ببرنامج القدرات الصاروخية.وأفاد بأن العديد من المواقع العسكرية والبنى التحتية اللوجستية بالنسبة الحرس الثوري الإيراني، وبعض المناطق الخاصة بقيادة الأجهزة الأمنية، واغتيال بعض القادة من الصفوف الثانية بشكل يشكل مباشرة للنظام، أو قد يكون في إطار عمل نوع من الإحلال للقيادات، أو تشكيل قيادات وعناصر جديدة تبدي مرونة أكبر في التعامل مع الإدارة الأمريكية.وحذر سليمان من أنه في حال فشل المفاوضات، سيكون هناك ضربات عسكرية، لكن هل ستقوم أمريكا بالضربات العسكرية وحدها، أم سيكون هناك مشاركة مع الجانب الإسرائيلي، وربما الجانب الأمريكي قد يدرس هذه المسألة على اعتبار أن مشاركته في عملية عسكرية، قد تساهم في أنه قد يتحكم في معطيات ومداها وأهدافها بشكل مباشر، لكن دخول إسرائيل على الخط من قد يوسع الصراع، ويجعله خارج نطاق السيطرة ويفضي لتكلفة كبيرة تدفعها إسرائيل.وتابع أن مع الجزم بأن أمريكا ستقوم بضرب بالعسكرية وحدها، فيمكن أن الجانب الإيراني سيستهدف إسرائيل بشكل واضح حتى إن لم تعلن مشاركتها بشكل مباشر في هذه العمليات، وبالتالي إيران ستستهدف إسرائيل بشكل أساسي بصرف النظر عن مشاركتها من عدوهم، وأن النظام الإيراني سيحاول تجهيز نفسه لأقصى درجات الدفاع، وأن الموقف الفرعوني كان واضح رغم أن إيران تمر بمرحلة ضعف، لكنهم قالوا أن تكلفة الحرب قد تكون أفضل من الموافقة على كافة الاشتراطات الأمريكية والإسرائيلية.وختم سليمان بأن هناك شروط إسرائيلية تتحدث عن التخلص من البرنامج النووي والبرنامج الصاروخي والنفوذ الإيراني الإقليمي، ما يعني فقدان إيران لكل شيء ومن الصعب أن توافق بهذه المعادلة، وفي حال التشدد في هذه الاشتراطات ستقبل بالضربة العسكرية التي قد تكون محدودة وفي أهداف معينة، وربما تبتلعها إيران في سبيل التمسك بأدواتها المركزية واستمرار النظام.