انطلقت مساء اليوم احتفالية إطلاق الاستراتيجية الوطنية الجديدة لإدارة الطيف الترددي، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء والدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والدكتورة منال عوض وزي والتنمية المحلية وقيادات قطاع الاتصالات المصري، بقصر محمد علي باشا بشبرا الخيمة، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تعظيم كفاءة استخدام الموارد الترددية ودعم خطط التحول الرقمي. وتأتي الاستراتيجية الجديدة في إطار رؤية شاملة تهدف إلى مواكبة التطورات العالمية المتسارعة في قطاع الاتصالات، وتعزيز جاهزية البنية التحتية الرقمية، بما ينعكس على تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين ودعم تنافسية الاقتصاد المصري.وتركز الاستراتيجية على الاستخدام الأمثل للطيف الترددي باعتباره موردًا وطنيًا محدودًا، مع وضع أطر تنظيمية مرنة تواكب التطور التكنولوجي، وتدعم التوسع في خدمات الاتصالات المتقدمة، خاصة خدمات الجيلين الرابع والخامس، إلى جانب تشجيع الاستثمارات الجديدة في القطاع. كما تستهدف خلق بيئة تنظيمية محفزة لشركات الاتصالات، تتيح لها التوسع في نشر الشبكات وتطوير الخدمات الرقمية، بما يتماشى مع متطلبات النمو المتزايد في الطلب على خدمات البيانات والاتصال.ويأتي إطلاق الاستراتيجية في وقت يشهد فيه سوق الاتصالات المصري نموًا ملحوظًا، لا سيما في قطاع الهاتف المحمول، الذي واصل تحقيق معدلات توسع قوية خلال العام الماضي. ووفقًا لأحدث البيانات، ارتفع عدد خطوط الهاتف المحمول المستخدمة في مصر إلى نحو 122.08 مليون خط بنهاية نوفمبر 2025، مقارنة بنحو 113 مليون خط بنهاية نوفمبر 2024، مسجلًا زيادة سنوية بلغت 9.08 ملايين خط، أي ما يعادل معدل نمو يقترب من 8%.ويعكس هذا النمو التوسع المستمر في استخدام خدمات المحمول، وزيادة الاعتماد على الاتصالات الرقمية سواء للمكالمات الصوتية أو خدمات البيانات، في ظل ارتفاع معدلات امتلاك الهواتف الذكية، وتزايد اعتماد الأفراد على التطبيقات والخدمات الرقمية في حياتهم اليومية. كما يشير إلى نجاح شركات المحمول في جذب شرائح جديدة من المستخدمين، سواء في المدن الكبرى أو المناطق الريفية، مدعومة بتحسن جودة الشبكات وتنوع العروض والخدمات المقدمة.وبالمقارنة مع شهر أكتوبر 2025، شهد سوق المحمول استقرارًا نسبيًا مع استمرار النمو، حيث ارتفع عدد الخطوط من 121.42 مليون خط إلى 122.08 مليون خط بنهاية نوفمبر، ما يعكس توازنًا بين معدلات الإضافة الجديدة ومستويات الاستخدام، واستمرار الطلب على خدمات الاتصالات رغم تشبع بعض الشرائح.ولا يقتصر النمو على سوق المحمول فقط، بل يمتد أيضًا إلى سوق الإنترنت الثابت، الذي يعد أحد الركائز الأساسية للتحول الرقمي. فقد واصل سوق النطاق العريض الثابت في مصر نموه خلال العام الماضي، حيث وصل عدد الاشتراكات إلى نحو 12.6 مليون اشتراك بنهاية نوفمبر 2025، مقارنة بنحو 11.56 مليون اشتراك بنهاية نوفمبر 2024، محققًا زيادة سنوية تقترب من مليون مشترك، وبمعدل نمو يبلغ نحو 9% خلال 12 شهرًا.وبالمقارنة مع شهر أكتوبر 2025، ارتفع عدد اشتراكات الإنترنت الثابت من 12.5 مليون اشتراك إلى 12.6 مليون اشتراك بنهاية نوفمبر، في مؤشر على استقرار السوق مع استمرار الطلب من الأفراد والشركات على خدمات الإنترنت عالية السرعة. ويعزى هذا النمو إلى التوسع المستمر في البنية التحتية للاتصالات، وتحسين جودة الشبكات، إلى جانب زيادة الاعتماد على الخدمات الرقمية، والتعليم الإلكتروني، والعمل عن بعد، فضلًا عن توسع الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على الإنترنت في أنشطتها اليومية.وتشير التوقعات إلى أن سوق الاتصالات المصري سيواصل تحقيق معدلات نمو إيجابية خلال الفترة المقبلة، مدفوعًا بتطبيق الاستراتيجية الجديدة لإدارة الطيف الترددي، واستمرار استثمارات شركات الاتصالات في تطوير الشبكات، وتقديم خدمات رقمية مبتكرة. كما يُنتظر أن تسهم الاستراتيجية في تعزيز كفاءة استخدام الموارد الترددية، وتحسين جودة الخدمات، ودعم خطط الدولة للتحول الرقمي وبناء اقتصاد رقمي تنافسي، بما يرسخ مكانة قطاع الاتصالات كأحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي في مصر.
اقتصاد, جريدة الدستور
7 فبراير، 2026