قررت النيابة العامة إخلاء سبيل المتهم على ذمة القضية بكفالة مالية، في فيديو مشاجرة بين طبيب ومرافق حالة بمستشفى الباجور التخصصي بالمنوفية، لحين استكمال التحقيقات، مع استمرار متابعة الحالة الصحية للطبيب المصاب، وطلب تحريات المباحث حول الواقعة، وبيان مدى وجود شبهة تعدٍ أو دفاع عن النفس من أي من الطرفين.
وأكدت مصادر مطلعة، أن التحقيقات لا تزال جارية، ولم يتم حسم المسئولية الجنائية حتى الآن، في انتظار التقارير الطبية النهائية ونتائج الفحص الفني لمقاطع الفيديو.
وبحسب معلومات حصلت عليها “الشروق”، فإن الطبيب المصاب يعمل طبيب عظام وكان يؤدي “نوبتجية” عمله داخل المستشفى وقت وقوع الحادث، حيث بدأت الأزمة بخلاف على أسبقية الكشف الطبي، في مشهد يتكرر داخل عدد من المستشفيات الحكومية تحت ضغط الزحام وطول فترات الانتظار.
وروى الطبيب، في فيديو على صفحته الشخصية على موقع “فيسبوك”، أن الواقعة بدأت عقب فحصه أشعة لإحدى الحالات، حيث أكد لمرافقيها أن الحالة مستقرة ولا تستدعي تدخلاً عاجلاً، مطالبًا إياهم بالانتظار لحين الانتهاء من الاطمئنان على حالة حرجة داخل العناية المركزة، قبل العودة لمتابعتهم.
وأضاف الطبيب، أنه أثناء تحركه لمغادرة القسم، استوقفته حالة أخرى لعرض أشعة جديدة، موضحًا لهم أن الإصابة لا تستدعي سوى تركيب جبيرة، وطلب منهم الانتظار لبضع دقائق، إلا أن صديق مرافق إحدى الحالات تدخل وبدأ في التطاول عليه لفظيًا، مرددًا عبارات من بينها: “أنت شغال عندنا وماينفعش تسيبنا ونستنى”، قبل أن تتطور المشادة إلى اعتداء جسدي.
وأوضح الطبيب، أن المتهم سدد له عدة لكمات متتالية في الوجه، ما أسفر عن إصابته بكسر متزحزح في ثلاث عظام بالأنف، إلى جانب انحراف واعوجاج شديد، مع تورم ملحوظ بالوجه وتأثر محيط العينين، مؤكدًا خضوعه حاليًا للفحوصات الطبية تمهيدًا لإجراء جراحة قد تتطلب تركيب شرائح ومسامير أو دعامة واقية للوجه، على أن يُحدد موعد العملية عقب انخفاض التورم، وقد تُجرى خلال الساعات المقبلة.
في المقابل، أكدت أسرة الطالب طرف الواقعة، في تصريحات صحفية، أن الفيديو المتداول أكد أن نجلهم لم يبدأ الاعتداء، وأن ما حدث كان رد فعل بعد تعرضه للاعتداء داخل المستشفى، مشيرين إلى أن الطالب يعاني من إصابة سابقة في الساق ويضع شرائح ومسامير طبية، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية عقب الواقعة، لافتين إلى وجود محاولات لإنهاء الأزمة وديًا لكنها لم تُكلل بالنجاح.
وبدورها، اتخذت إدارة مستشفى الباجور التخصصي الإجراءات اللازمة حيال الواقعة، وأخطرت الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة، حيث باشرت النيابة العامة تحقيقاتها في الحادث، وقررت الاستماع إلى أقوال طرفي المشاجرة وعدد من شهود العيان من طاقم المستشفى، إلى جانب تفريغ مقاطع الفيديو المتداولة وكاميرات المراقبة داخل المستشفى للوقوف على ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات القانونية.
وفتح الفيديو المتداول بابًا واسعًا للنقاش على منصات التواصل الاجتماعي حول واقع العمل داخل المستشفيات، وحدود العلاقة بين مقدمي الخدمة الطبية والمترددين عليها، خاصة في ظل تكرار وقائع الاعتداء على الأطقم الطبية خلال الفترة الأخيرة.
من جانبها، شددت نقابة الأطباء على رفضها التام لأي اعتداء على الأطباء أو الفرق الطبية، مطالبة بتوفير بيئة عمل آمنة داخل المستشفيات، وتطبيق القانون بكل حسم لضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع.
وكان مستشفى الباجور التخصصي، تحولت أجوائه من انتظار الكشف إلى اشتباك موثق بعدسة إحدى كاميرات المراقبة، وسرعان ما وجد طريقه إلى منصات التواصل الاجتماعي، مثيرًا موجة واسعة من الجدل في محافظة المنوفية.
الفيديو المتداول، الذي انتشر خلال ساعات قليلة، أظهر مشادة كلامية بين طبيب ومرافق حالة، قبل أن تتطور إلى اشتباك بالأيدي، وسط محاولات متكررة من طاقم التمريض وبعض المتواجدين لفض النزاع ومنع تفاقم الموقف داخل المنشأة الصحية.
بوابة الشروق, حوادث
8 فبراير، 2026