ينصح المتخصصون في المجال التقني، بإعادة التشغيل عند حدوث أي خلل في الأجهزة سواء كان جهاز كمبيوتر يتجمد أو هاتف ذكي يبطئ أو جهاز توجيه يفقد الاتصال بالإنترنت، لافتين إلى أن السبب أن التشغيل المستمر يُراكم حالات داخلية مؤقتة داخل العتاد والبرمجيات ومع الوقت تتحول هذه الحالات من سلوك طبيعي إلى مصدر أعطال وإعادة، التشغيل تعيد النظام إلى حالة ابتدائية معروفة وقابلة للتنبؤ.

أهمية عملية إعادة التشغيل

ولفت المتخصصون في المجال التقني إلى أن “عملية إعادة (التشغيل.. Restart)، هي انتقال النظام من حالة تشغيل فيها خدمات وعمليات وذاكرة وعتاد مهيأ إلى حالة إقلاع جديدة تبدأ من مراحل ثابتة تسلسلية وتشمل إعادة تحميل نواة النظام، وإعادة بناء جداول الذاكرة وإعادة تهيئة المشغلات والخدمات وإعادة ضبط حالة الأجهزة الطرفية”.فيما تعني إعادة “التشغيل الناعمة.. Soft Restart” أن “نظام التشغيل يحاول إيقاف الخدمات بشكل منظم ثم يغلق البرامج، ثم يعيد تحميل مكونات النظام عبر مسار (reboot) القياسي؛ حيث يتم إرسال إشارات إنهاء للعمليات وإغلاق ملفات مفتوحة وكتابة البيانات المؤجلة إلى التخزين ثم يطلق النظام مرحلة إعادة التشغيل دون قطع كامل للطاقة”.

إعادة التشغيل القاسية

أما عملية إعادة “التشغيل القاسية.. Hard Restart”؛ فتعني قطع الطاقة أو إجبار النظام على الإغلاق عندما يصبح غير مستجيب وفيها لا تضمن إغلاقاً منظماً للملفات أو حفظاً للبيانات، لكنها تعيد العتاد إلى حالة كهربائية أولية وتكسر حالات التعليق العميقة التي لا تستجيب لمسار (reboot) الناعم”.بينما “الذاكرة العشوائية” هي ذاكرة متقلبة تخزن حالة التشغيل الحالية، وتشمل كتل ذاكرة للعمليات وخرائط الصفحات “Page Tables” وبيانات مؤقتة لنواة النظام ومكتبات مشتركة ومع التشغيل الطويل قد تظهر ظواهر مثل ت”سرب الذاكرة” عندما يحجز برنامج كتل ذاكرة ولا يحررها أو تجزئة الذاكرة، عندما تتوزع الكتل الحرة بشكل يمنع تخصيص مساحات كبيرة بكفاءة.وقد يكون “الكاش” على مستويات متعددة “كاش المعالج L1 L2 L3” وكاش على مستوى النظام مثل “disk cache وpage cache،” وفي حالات معينة قد تصبح بيانات الكاش غير متسقة؛ بسبب أخطاء تطبيقات أو إغلاق غير سليم أو عيوب تعريفات، ما يؤدي إلى قراءات خاطئة، وإعادة التشغيل تصفر تلك الطبقات المؤقتة وتعيد بناءها تدريجياً وفق نمط استخدام جديد.وبحسب المتخصصون التقنيون، فإنه عند إعادة التشغيل يتم إسقاط حالة “RAM” بالكامل؛ لأن محتواها يعتمد على الطاقة المستمرة ومع الإقلاع الجديد يبدأ النظام بتخصيص الذاكرة من جديد وإعادة تحميل الخدمات الضرورية فقط، وهذا يقلل ضغط الذاكرة ويحرر موارد كانت محجوزة بلا داع ويعيد الاستجابة الطبيعية خصوصاً في الهواتف التي تبقي تطبيقات كثيرة في الخلفية.وقد تدخل العمليات في حالة “تعليق” بسبب انتظار مورد لا يأتي أو بسبب “حلقات لا نهائية” أو بسبب “تنافس موارد”كأن تتنافس خيوط متعددة على ‘قفل” واحد، وفي أسوأ الحالات يحدث “Deadlock” عندما تنتظر عمليتان قفلين بطريقة دائرية فلا تتحرك أي منهما.وعندما يحدث تعليق في عملية حرجة قد تتسلسل المشكلة إلى خدمات أخرى؛ لأن الأنظمة الحديثة مترابطة “عبر IPC” مثل “sockets” و”pipes وbinder” في “Android” وعند إعادة التشغيل يتم قتل كل العمليات وإزالة الأقفال من الجداول الداخلية للنواة وإعادة إطلاق الخدمات بالترتيب الصحيح، ما يُزيل حالات التعارض التي لا يمكن فكها يدوياً في بعض الأحيان.

إعادة التشغيل في نظام أندرويد

ويتضمن المسار في “أندرويد”، إعادة تحميل “bootloader” ثم ‘kernel” ثم “init” ثم خدمات النظام ثم “framework” ثم واجهة المستخدم، وهذا يعني إعادة بناء طبقة كاملة من العلاقات بين الخدمات مثل شبكة الاتصالات و”Wi Fi” والبلوتوث ومدير الحزم، وبذلك تختفي حالات “stuck” التي تظهر مثلاً في “DHCP” أو في خدمة الشبكة.

إعادة التشغيل في نظام ويندوز

أما في نظام “ويندوز” فيحدث إعادة تهيئة للجلسة وإعادة تحميل “drivers” وبناء جداول “kernel objects” مثل “handles” والـ”registry caches” وإعادة تشغيل “services” تحت “Service Control Manager” وهذا يزيل حالات تجمد ناتجة عن “driver” عالق أو خدمة لا تستجيب.وتعني إعادة عملية “تهيئة العتاد” أن مراحل الإقلاع تعيد ضبط متحكمات الأجهزة “Controllers” وتعيد تعريفها ضمن بيئة نظيفة عبر “BIOS” أو “UEFI” في الحواسيب أو “firmware” في الأجهزة المدمجة وهو ما يعالج أخطاء متراكمة في حالة العتاد مثل بطاقة شبكة دخلت في حالة error state أو GPU driver فقد التزامن مع العتاد.التعريف Driver هو حلقة الوصل بين النظام والعتاد وإذا كان به خطأ قد يفشل في التعامل مع interrupts أو DMA buffers أو timeouts فيدخل الجهاز في حالة فقد اتصال مثل سقوط Wi Fi أو عدم ظهور Bluetooth أو تشويش صوتي بسبب إعادة ضبط audio stack وإعادة التشغيل تعيد تحميل التعريف وإعادة تسجيله مع kernel وإعادة تهيئة الجداول التي يعتمد عليها.ارتفاع الحرارة Overheating قد يؤدي إلى خنق الأداء Thermal Throttling حيث يقلل المعالج تردده لتقليل الحرارة وفي حالات معينة قد تبقى حالة خنق أو حماية عتادية نشطة لفترة بسبب إدارة الطاقة Power Management وإعادة التشغيل تعيد مسارات إدارة الطاقة إلى وضعها الافتراضي وتتيح للعتاد البدء من حالة أبرد بعد توقف قصير.وتشمل الأخطاء البرمجية المؤقتة مشاكل سباق “Race Conditions” في تعدد الخيوط حيث يتغير ترتيب التنفيذ فينتج سلوك غير متوقع وقد تظهر مرة وتختفي مرة لأن توقيت التنفيذ يتبدل ومع إعادة التشغيل يتغير جدول التشغيل وتبدأ الخدمات بحالة نظيفة فيختفي المسار الذي سبب الخطأ.وتتراكم الملفات المؤقتة والسجلات، وقد تستهلك التخزين أو تسبب بطئاً في عمليات القراءة والكتابة خصوصاً إذا امتلأ القسم أو ارتفعت نسبة الكتابة العشوائية.  

زيارة مصدر الخبر