تواصل الدولة تفعيل منظومة البرامج المحلية المطورة في إطار توجه يستهدف إحداث تحول نوعي في فلسفة إعداد خطة التنمية المحلية بالانتقال من مفهوم “خطة مشروعات” إلى نهج التخطيط البرامجي القائم على تدخلات متكاملة طويلة المدى، بما يعزز كفاءة الإنفاق العام ويربط الاستثمارات بالأهداف التنموية بصورة أكثر وضوحًا وتأثيرًا.
تطوير البنية الأساسية
وفي إطار السردية الوطنية للتنمية الشاملة التي أطلقتها وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، يأتي هذا التطوير بهدف تحديد مجالات عمل الإدارة المحلية بشكل متكامل مع أدوار باقي مؤسسات الدولة، بما يضمن عدم تداخل الاختصاصات وإعادة ترتيب الأدوار بما يتواكب مع التطلعات المعقودة على الإدارة المحلية، كما يستند إلى ما تحقق من إنجازات ملموسة في تطوير البنية الأساسية، خاصة في الريف المصري من خلال المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» وبرامج ومبادرات أخرى استهدفت رفع مستوى معيشة المواطنين من منظور حقوقي، إلى جانب دعم تنافسية الاقتصاد المحلي.
تعزيز اللامركزية وتوزيع الاختصاصات
ويرتكز التطوير على تعزيز اللامركزية داخل المحافظات من خلال تحديد واضح للاختصاصات وتوزيع الأدوار بين مستوى المحافظة والمراكز، بما يقلل من مركزية القرار ويضمن عدالة توزيع الاستثمارات، ويمنح هذا النهج المراكز مساحة أكبر لتحديد احتياجاتها واختيار برامجها وتنفيذ مشروعاتها، في إطار من التكامل مع المحافظة.كما تم تحديد سقوف مالية واضحة بين المحافظة ومراكزها؛ حيث تتولى المحافظة إعداد خطط البرامج والمشروعات التي تمتد خدماتها لأكثر من مركز أو تلك ذات التكلفة المرتفعة، فضلًا عن دعم مشروعات التنمية الاقتصادية المحلية، بينما يتولى المركز إعداد وتنفيذ البرامج والمشروعات التي تخدم الوحدات المحلية الواقعة في نطاقه.
تجربة الصعيد وبرامج رئيسية للتنمية
وبالاستناد إلى الممارسات التي طبقت في محافظتي سوهاج وقنا ضمن برنامج التنمية المحلية في صعيد مصر، تم تحديد ستة برامج رئيسية للتنمية المحلية، يندرج تحت كل منها مجموعة من البرامج الفرعية والمشروعات، موزعة بين مستوى المحافظة والمراكز، بما يحقق تكاملًا في التخطيط والتنفيذ ويعزز الاستجابة للاحتياجات الفعلية على الأرض.
منظومة ثلاثية للتوطين الفعال
وتعمل الدولة ضمن رؤية مصر 2030 على تعزيز تنمية محلية متوازنة من خلال تكامل البرامج المحلية المطورة مع “خطط المواطن” وآليات المشاركة المجتمعية، لتشكّل معًا منظومة ثلاثية للتوطين الفعال للتنمية، فالبرامج المحلية تترجم الأهداف الاستراتيجية إلى تدخلات عملية وفق أولويات كل محافظة، بينما توفر خطط المواطن بيانات شفافة حول الاستثمارات العامة والمشروعات المنفذة وأثرها التنموي، وتتيح آليات المشاركة المجتمعية قنوات للتشاور وتقديم المقترحات، بما يضع احتياجات المواطن في صميم العملية التنموية.
تنمية متوازنة وتقليل الفجوات
وتعد التنمية المحلية المتوازنة إحدى الركائز الأساسية لرؤية مصر 2030، من منطلق تقليل التفاوتات التنموية بين المحافظات، مع تعظيم الاستفادة من الموارد والإمكانات المتاحة بكل محافظة، وفي هذا السياق، تم تفعيل برامج التنمية المحلية المطورة لتمكين المحافظات من تحديد أولوياتها الاستثمارية والمشاركة الفاعلة في التخطيط وفق احتياجاتها الفعلية.وتتضمن هذه البرامج حزمة من التدخلات والأنشطة المتنوعة التي تهدف إلى إحداث تغيير شامل في مستوى الخدمات أو تطوير المرافق أو تحسين الظروف المعيشية مع ربط منطقي بين الأهداف القطاعية والاستثمارات الموجهة لها، وتمتد هذه البرامج لآجال زمنية طويلة، مع قابليتها للتحديث وإعادة التشكيل وفق المتغيرات والاحتياجات المستجدة، بما يضمن استدامة الأثر التنموي وتحقيق نتائج ملموسة على مستوى المواطن.