صرحت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، امس، بأن عودة ملايين الأفغان من باكستان وإيران المجاورتين تدفع أفغانستان إلى حافة الانهيار، واصفة حجم العودة بأنه “غير مسبوق”، وفقًا لوكالة أسوشيتد برس”.وقال ممثل المفوضية في أفغانستان، عرفات جمال، في إحاطة إعلامية للأمم المتحدة في جنيف عبر تقنية الفيديو من كابول، العاصمة الأفغانية، إن 5.4 مليون شخص عادوا إلى أفغانستان منذ أكتوبر 2023، معظمهم من البلدين الجارين.وأضاف جمال: “هذه موجة عارمة، وسرعة وحجم هذه العودة دفعا أفغانستان إلى حافة الانهيار”.وكانت باكستان شنت حملة قمع واسعة النطاق في أكتوبر 2023 لطرد المهاجرين غير الشرعيين، وحثت الموجودين في البلاد على المغادرة طواعية لتجنب الاعتقال والترحيل القسري، كما قامت بطرد آخرين قسرًا. وفي الوقت نفسه تقريبًا، بدأت إيران حملة قمع مماثلة ضد المهاجرين.ومنذ ذلك الحين، تدفق ملايين الأشخاص عبر الحدود إلى أفغانستان، بمن فيهم أشخاص وُلدوا في باكستان قبل عقود، وبنوا حياتهم وأسسوا أعمالًا تجارية هناك.

الأمم المتحدة تُحذّر من خطورة عودة الأفغان من باكستان وإيران إلى بلادهم

الأمم المتحدة: أفغانستان ستظل من أكبر الأزمات الإنسانية فى 2026

أكبر موجة عودة خلال عام واحد

وقال جمال: “إن 2.9 مليون شخص عادوا إلى أفغانستان العام الماضي وحده”، مشيرًا إلى أن هذا “أكبر عدد من العائدين نشهده إلى أي دولة”.وانتقدت حركة طالبان، الحاكمة في أفغانستان، عمليات الطرد الجماعي.وأضاف جمال: “أن أفغانستان كانت تعاني أصلًا من وضع إنساني كارثي وسجل سيئ في مجال حقوق الإنسان، لا سيما فيما يتعلق بالنساء والفتيات، وأن التدفق الهائل للأشخاص، الذي يمثل 12% من السكان، قد وضع البلاد تحت ضغط شديد”.

ضغوط متفاقمة على الموارد والاقتصاد

وأضاف: “أنه خلال شهر ونصف فقط منذ بداية هذا العام، عاد نحو 150 ألف شخص إلى أفغانستان”.وتقدم السلطات الأفغانية مساعدات مالية للعائدين تشمل بعض المواد الغذائية، ومبالغ نقدية، وشريحة هاتف، ووسائل نقل إلى مناطق في البلاد قد يكون لديهم فيها أقارب. إلا أن هذه العودة أثقلت كاهل الموارد في بلد يعاني أصلًا من ضعف الاقتصاد وآثار جفاف حاد وزلزالين مدمرين.

آليات تكيف سلبية ومخاوف من موجة نزوح جديدة

وفي نوفمبر، أفاد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بأن تسعًا من كل عشر عائلات في مناطق أفغانستان ذات معدلات العودة المرتفعة تلجأ إلى ما يُعرف بآليات التكيف السلبية، كالتخلي عن وجبات الطعام، أو الوقوع في الديون، أو بيع ممتلكاتهم للبقاء على قيد الحياة.وقال جمال: “نشعر بقلق بالغ إزاء استدامة هذه العودة”، مشيرًا إلى أنه في حين أن 5% من العائدين يقولون إنهم سيغادرون أفغانستان مجددًا، فإن أكثر من 10% يقولون إنهم يعرفون شخصًا غادر بالفعل.وقال: “أود أن أؤكد أن هذه القرارات، المتمثلة في القيام برحلات خطيرة، لا تنبع من عدم الرغبة في البقاء في البلاد، بل على العكس من ذلك، إنما من حقيقة أن الكثيرين غير قادرين على إعادة بناء حياتهم الكريمة والمستقرة”.

زيارة مصدر الخبر