اقتصاد, بوابة الشروق 14 فبراير، 2026

• ثقة واضحة لدى الشركات فى استقرار سوق الصرف وقدرتها على تدبير العملة وفتح الاعتمادات دون مخاوف• مرحلة القلق المرتبطة بندرة العملة أصبحت من الماضى والاقتصاد الوطنى عاد إلى مسار أكثر انضباطا فى إدارة السياسة النقدية

يمتلك التجارى الدولى اكبر بنوك القطاع الخاص وأحد البنوك الإقليمية الأكبر منح فرص تمويلية كبيرة بالعملة الأجنبية خلال عامى 2026 و2027 تبعًا لهشام عز العرب رئيس البنك، مشيرًا إلى أن نسبة القروض إلى الودائع لا تزال عند 31% فقط، وهو ما يراه فرصة نمو رئيسية.
ويتمتع «CIB» حسب عز العرب بميزة تنافسية واضحة فى قاعدة موارده الدولارية، بحكم علاقاته الممتدة وقاعدة عملائه المتنوعة على مدى أكثر من 50 عامًا، ما يمنحه قدرة قوية على جذب ودائع بالعملة الأجنبية مقارنة بمتوسطات القطاع.
أوضح أن انخفاض نسبة توظيف الودائع الدولارية حاليًا يعنى وجود مساحة كبيرة للتوسع فى الإقراض بالدولار دون ضغوط على السيولة، مشيرًا إلى أن البنك يمكنه نظريًا رفع هذه النسبة تدريجيًا إلى حدود 60% مع الحفاظ على مستويات مريحة من التحوط، نظرًا لكون العملة الأجنبية لا تُصدر محليًا ولا يمثل البنك فيها «مُقرض الملاذ الأخير»، ما يستدعى قدرًا أعلى من التحفظ مقارنة بالجنيه المصرى.
فيما يتعلق بتوجه البنوك بين الاستثمار فى أدوات الدين أو التوسع فى الإقراض، أوضح عز العرب أن قراءة الموقف تستلزم النظر إلى هيكل الميزانية، حيث ينقسم النشاط بين شقين: عملة محلية وأخرى أجنبية. وأكد أن نسبة القروض إلى الودائع بالجنيه المصرى بلغت نحو 71%، وهى نسبة قريبة من المستوى المستهدف تاريخيًا عند 70%، مع الأخذ فى الاعتبار متطلبات الاحتياطى الإلزامى ونسب السيولة المقررة من البنك المركزى. وأوضح أن وصول النسبة إلى هذا المستوى يعكس توسعًا قويًا فى النشاط الائتمانى التجارى بالجنيه، ويعنى أن الجزء الأكبر من الودائع المحلية يُعاد توجيهه للاقتصاد الحقيقى.
واكد هشام عز العرب، الرئيس التنفيذى لـ«البنك التجارى الدولى – مصر (CIB)»، أن القطاع المصرفى المصرى تجاوز مرحلة صعبة اتسمت بقدر كبير من الضبابية فى السياسات النقدية وسوق الصرف خلال الفترة التى أعقبت عام 2023، مشيرًا إلى أن تلك المرحلة أثّرت بشكل مباشر على قدرة البنوك على التنبؤ بالمخاطر ومستويات تقبلها، وكذلك على قرارات الاستثمار والتمويل داخل السوق.
وأوضح أن التحسن بدأ يتبلور تدريجيًا خلال عام 2024، حيث ظهرت مؤشرات واضحة على استمرارية السياسات النقدية وسعر الصرف المنضبطة، وهو ما انعكس بقوة أكبر خلال عام 2025، مع عودة الاستقرار إلى أدوات إدارة السياسة النقدية وسوق الصرف، الأمر الذى أسهم فى تحسن بيئة الأعمال ورفع درجة الثقة لدى مجتمع الشركات.
وأشار عز العرب إلى أن عام 2025 شهد تحولًا لافتًا فى سلوك الشركات، إذ عادت طلبات التمويل الموجهة للإنفاق الرأسمالى (CAPEX) بقوة، بعدما كانت تركز فى فترات سابقة على تمويل رأس المال العامل فقط. وكشف أن نحو 40% من نمو محفظة القروض خلال عام 2025 جاء موجهًا للاستثمارات الرأسمالية، وهو ما يعنى – ثقة واضحة لدى الشركات فى استقرار سوق الصرف وقدرتها على تدبير العملة وفتح الاعتمادات دون مخاوف، مؤكدًا أن مرحلة القلق المرتبطة بندرة العملة أصبحت من الماضى، وأن الاقتصاد عاد إلى مسار أكثر انضباطًا فى إدارة السياسة النقدية.
حقق البنك التجارى الدولى أرباحًا مستقلة قبل الضرائب بقيمة 110.946 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2025، مقابل 77.400 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2024.وكشفت القوائم المالية للبنك عن تحقيق صافى أرباح بقيمة 81.809 مليار جنيه بنهاية عام 2025، مقابل 55.427 مليار جنيه بنهاية عام 2024
وارتفعت الارباح بنحو 49% مع نمو الإيرادات بنسبة 19% إلى 117 مليار جنيه.وارتفعت أرباح «البنك التجارى الدولى-مصر» (CIB)، أكبر بنك خاص مدرج فى مصر، بنسبة 57% على أساس سنوى إلى 20.1 مليار جنيه فى الربع الأخير من العام الماضى، مدعومة بتوسع الأنشطة الأساسية للبنك، وفى مقدمتها نشاط الإقراض.
وأوضح البنك أن صافى الدخل من الفائدة زاد بنسبة 14% لأكثر من 29 مليار جنيه فى الربع الرابع، مع حفاظ البنك على صافى هامش الفائدة عند 9.05%.قفزت ودائع العملاء بالبنك التجارى الدولى إلى 1.105 تريليون جنيه بنهاية عام 2025، مقابل 967.895 مليار جنيه بنهاية عام 2024.
وكشفت القوائم المالية للبنك عن ارتفاع إجمالى أصوله إلى 1.436 تريليون جنيه، مقابل 1.209 تريليون جنيه.
وسجل قروض وتسهيلات للعملاء 503.361 مليار جنيه بنهاية عام 2025، مقابل 340.955 مليار جنيه بنهاية عام 2024.
أكد عز العرب، أن التحركات الأخيرة فى سعر الدولار تعكس توجهًا واضحًا فى السياسة الاقتصادية الأمريكية يستهدف دعم الصادرات وتحسين الميزان التجارى، موضحًا أن إضعاف العملة الأمريكية لم يكن موجهًا أمام الجنيه المصرى فقط، بل جاء فى سياق أوسع شهد تحركات متفاوتة أمام عدد من العملات الرئيسية.
وأشار إلى أن الجنيه المصرى لم يشهد ارتفاعًا أمام الدولار بنفس النسب التى سجلتها عملات أخرى، ما يعنى أنه فى المقابل تراجع أمام عملات مثل اليورو والجنيه الإسترلينى، وهو ما يعكس طبيعة التحركات العالمية للعملة الأمريكية خلال الفترة الأخيرة. ولفت إلى أن الحديث عن تقليص عبء الديون الأمريكية مسألة أوسع وأقدم زمنيًا، مؤكدًا أن جوهر التحرك الحالى يرتبط فى الأساس بتحسين وضع الميزان التجارى الأمريكى، فى ظل قدرة الولايات المتحدة على توظيف أدوات سياستها الاقتصادية بصورة أكبر مقارنة بدول أخرى قد تكون خياراتها أكثر محدودية.

زيارة مصدر الخبر