اقتصاد, جريدة الدستور 15 فبراير، 2026

قال   الوزير المفوض الدكتور منجى على بدر سفير مصر الأسبق  وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع ، إن  اتخاذ البنك المركزي المصري قرارًا بخفض أسعار الفائدة الأساسية بنسبة 1% (100 نقطة أساس) ليصل عائد الإيداع إلى 19% وعائد الإقراض إلى 20% وخفض معدل الاحتياطي النقدي للبنوك من 18% إلى 16% بهدف تعزيز السيولة في النظام المصرفي ودعم القروض والاستثمار وهذا التحرك يُعد استمرارًا لسياسة التيسير النقدي التي بدأها البنك منذ أبريل 2025 ضمن سلسلة تخفيضات متتابعة أسهمت في خفض أسعار الفائدة الإجمالية بـ 725  نقطة أساس. 

الوزير المفوض يكشف تأثير خفض أسعار الفائدةعلى الودائع والمعاشات والاستثمار الأجنبي (خاص)

داكر عبد اللاه: خفض الفائدة 1% دفعة قوية لقطاعي العقارات والمقاولات

خفض الفائدة 1%.. دفعة جديدة للنمو واختبار لتوازنات السوق

وصرح  منجي على بدر فى تصريحات خاصة لـ الدستور”، أن قرار خفض أسعار الفائدة بنسبة 1% يساهم في تخفيض أعباء خدمة الدين على الدولة بما يعادل 70 مليار جنيه وخفض التكاليف التمويلية على المنتجين والتجار المتعاملين مع البنوك وتحقيق معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد المصري كما يؤثر قرار البنك المركزي ايجابيا على الصناعة والاستثمار والسوق وبالتالي تحسين معدلات الانتاج والبيع والشراء.وذكر الوزير المفوض، أن التضخم السنوي سجل في يناير 2026 نسبة 11.9% والتضخم الأساسي 11.2% بانخفاض تدريجي مقارنة بـ 12.3% و11.8% في ديسمبر 2025 مما منح البنك المركزي مساحة أكبر للمناورة النقدية ونتوقع استمرار انخفاض التضخم نحو نطاق الهدف المستهدف بين 5% و9%  بنهاية 2026 على الرغم من وجود مخاطر خارجية مرتبطة بالضغوط الجيوسياسية العالمية وأسعار السلع الأساسية.وأفاد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، أن خفض السيولة  يعزز النشاط الاقتصادي حيث يقلل تكلفة الاقتراض مما يشجع على التوسع في المشروعات واستثمارات رأس المال العامل ومع تخفيض نسبة الاحتياطي النقدي الى 16 تتوفر للبنوك موارد أكبر لتقديم قروض مما يعزز التمويل لقطاعات مثل الصناعة والعقارات والخدمات وعادة ما يستفيد سوق الأسهم من بيئة فائدة أقل لأن التكلفة البديلة للاستثمار في الأسهم تقلّ أمام عائد الأدوات ذات الدخل الثابت مما يشجع تحويل السيولة نحو الأسهم ومثل هذه التحركات يمكن أن تدعم معدل النمو الاقتصاد الأعلي ويساعد في الوصول إلى معدلات نمو تراكمية تتجاوز ما تحققه الاقتصادات الناشئة المتوسطة. ويرى بدر الدين، أنه مع انخفاض معدلات التضخم يمكن لخطة خفض الفائدة أن تكون مناسبة إذا تم خفضها بشكل مدروس لتعزيز النشاط الاقتصادي دون زيادة الأسعار بشرط أن يظل التضخم تحت السيطرة ومن المرجح استقرار التضخم في المرحلة القادمة. ويقول إن تأثير خفض الفائدة على المجتمع المصرى وخاصة أصحاب المعاشات والدخل الثابت فسوف يؤثر بشكل مباشر على عوائد المدخرات والودائع البنكية مما يعني عوائد أقل لحاملي المدخرات خاصة أصحاب المعاشات الذين يعتمدون على عائد الاستثمارات منخفضة المخاطر وهذا التأثير يبرز الحاجة إلى برامج وحوافز ادخار بديلة أو منتجات مالية متخصصة تلائم أصحاب الدخل الثابت. وعلى الجانب الآخر، صرح سفير مصر الأسبق، بأن الأفراد المقترضون في وضع أفضل حيث تنخفض تكلفة الاقتراض مما قد يعيد نشاط سوق العقارات والسيارات والقروض الاستهلاكية أما قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة فهى فرصة لتحسين دورة التمويل وخفض تكلفة رأس المال العامل ما يعزز تنافسيتها.أما بخصوص تأثير قرار الخفض على تدفق الأموال الساخنة والاستثمارات الأجنبية وأوضح أن خفض الفائدة غالبًا يقلل من العائد النسبي على الأصول المالية المحلية مقارنة بالدول ذات أسعار فائدة أعلى مما يقلص جاذبية الأموال الساخنة قصيرة الأجل التي تلجأ للاستفادة من فروق العائد ولكن عامل الاستقرار النسبي في سعر الصرف وانخفاض تضخم الأسعار يمكن أن يعوض هذا التأثير جزئيًا عبر زيادة الثقة لدى المستثمرين خصوصًا إذا رافق ذلك تحسين في بيئة الأعمال وسياسات ضريبية محفزة.إضافة إلى ذلك، مع عالمية بيئة أسعار الفائدة تتراجع في العديد من الاقتصادات المتقدمة قد يصبح الفرق بين عوائد الأموال في مصر ونظيراتها أقل حدة مما يخفف من الضغط على تدفقات رؤوس الأموال 

أهم 3 سيناريوهات لمسار الفائدة خلال 2026

1- استمرار دورة التيسير النقدي بشرط بقاء التضخم تحت السيطرة مع تحسن مؤشرات النشاط الاقتصادي  ودعم النمو دون فقدان السيطرة على الأسعار.2- في حالة ارتفاع الضغوط التضخمية أو هزات في سوق الصرف قد يتجه البنك إلى تثبيت سعر الفائدة لفترة لاستيعاب الصدمات مع التأكيد على استهداف التضخم.3- في حالات صدمات خارجية أو ضغوط تضخمية مفاجئة قد يلجأ البنك إلى رفع الفائدة بشكل مرحلي لإعادة التوازن النقدي وحماية قيمة العملة.وأعلن أن قرار 12  فبراير 2026 بخفض الفائدة يمثل خطوة مناسبة في سياق التحسن النسبي لمؤشرات التضخم والاقتصاد الكلي وهو تحرك يمكن أن يدعم النمو والاستثمار إذا اقترن بإصلاحات هيكلية وبيئة أعمال جاذبة وفي الوقت نفسه يحمل تحديات اجتماعية واضحة لأصحاب الودائع ويضع أمام صناع القرار تحديًا في موازنة النمو والاستقرار السعرى والمجتمعى مع ضرورة التعامل مع المخاطر المرتبطة بتدفقات الأموال الساخنة والاستثمارات الأجنبية.

زيارة مصدر الخبر