أكد الكاتب مجدي نصار أن تجربة الكاتبة أميرة بهي الدين تقوم على تحويل الرواية الشفاهية إلى سرد أدبي مكتوب، وهو النهج الذي تتبعه كثير من الكاتبات في التعبير عن العالم الداخلي والأفكار المتراكمة في الذاكرة الشعبية، وذلك خلال فعاليات صالون «الدستور» الثقافي.وأشار نصار إلى أن من أجمل ما جاء في رواية «بردية المقاومة» شخصية «الست عسلية»، التي تتحدث من موقع الشيخوخة لتحفيز الشباب على استعادة البطولات المصرية القديمة والحديثة.وأوضح أن هذه الشخصية المبتكرة تفتح نوافذ على الذاكرة الوطنية، سواء من خلال استدعاء بطولات التاريخ المصري القديم أو الحديث عن رموز معاصرة مثل الشهيد أحمد المنسي، في محاولة لربط الأجيال الجديدة بجذور البطولة في الوجدان المصري.وأشار نصار إلى أن من الثيمات البارزة في أعمال بهي الدين «ثيمة التكرار»، التي تتجلى عبر استدعاء الأناشيد واللغة الشعبية وابتكار شخصيات «من طين هذا البلد»، مؤكدًا أن أكثر ما يميز هذا السرد أن مفرداته تنبع من البيئة المصرية نفسها، وأن اللغة المستخدمة ليست وظيفية بقدر ما هي لغة انفعالية مشحونة بالعاطفة.وأضاف أن الكاتبة توظف مستويات متعددة من العامية المصرية داخل نصوصها، تشمل الديني والكرنفالي والساخر والجنائزي والغزلي والصراعي، وهو ما يعكس تنوعًا ثقافيًا واسعًا استطاعت تطويعه بمهارة لغوية واضحة داخل أعمالها الأدبية.واختتم نصار مداخلته بالتأكيد على أن الحوار والسرد في نصوص أميرة بهي الدين «أبناء الواقع»، لا نتاج تنظير فلسفي مجرد، مشيرًا إلى أن ابتعادها عن التعقيد الفلسفي يمنح كتابتها قدرة أكبر على التحليق والتأثير والوصول إلى القارئ.
ثقافة, جريدة الدستور
15 فبراير، 2026