أعلنت مكتبة الإسكندرية، رسميًا نتيجة الدورة الأولى من جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية 2025، في احتفالية كبرى شهدت حضورًا رفيع المستوى من الوزراء ورؤساء الجامعات والمفكرين وأعضاء السلك الدبلوماسي، وذلك برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، لتدشين أول جائزة عالمية تحمل اسم المكتبة منذ إعادة إحيائها.
وقال الدكتور أحمد عبد الله زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، إن الجائزة تمثل امتدادًا طبيعيًا للدور الحضاري الذي لعبته الإسكندرية منذ تأسيسها، موضحًا أن المدينة التي غرسها الإسكندر المقدوني على شاطئ المتوسط أصبحت منارة للعلم والفكر، وأن جذورها الفلسفية ارتبطت بمدرسة أرسطو التي تتلمذ فيها بطليموس الأول، مؤسس مكتبة الإسكندرية القديمة.
وأشار زايد، إلى أن المكتبة الهلينستية التاريخية نشأت كحاضنة تمزج بين الحضارة الفرعونية واليونانية، مؤكدًا أن المكتبة الحديثة استعادت هذا الدور العالمي على مدار أكثر من 23 عامًا، لافتا إلى أن الجائزة الجديدة لا تُقاس بقيمتها المادية فقط، رغم أن قيمتها تبلغ مليون جنيه مصري، بجانب ميدالية ذهبية وشهادة تقدير، لكنها تكتسب خصوصيتها من رمزية السلام والتسامح وتسخير المعرفة لخدمة الإنسانية.
وأسفرت نتائج الدورة الأولى عن فوز الدكتور حسن شفيق عبد الله، البريطاني من أصل مصري، وجلين باناجواس من الفلبين مناصفةً، بعد اعتماد النتيجة من لجنة التحكيم واللجنة العليا للجائزة.
وأوضح مدير المكتبة، أن الدورة الأولى خُصصت لمجال تطبيقات التكنولوجيا الخضراء لتحقيق الرفاهية والسعادة للإنسانية، مؤكدًا أن الرعاية الرئاسية تعكس دعم الدولة للإبداع والابتكار وتعزيز المكانة الدولية للمكتبة ورسالتها التنويرية.
وجاء اختيار الدكتور حسن شفيق؛ تقديرًا لإسهاماته في مجالات التكنولوجيا الخضراء والاقتصاد الدائري والابتكار المستدام، إذ شارك في تطوير مدن ذكية ومستدامة، وحلول نقل منخفضة الكربون، وإنشاء جامعات ذكية ومراكز بيانات خضراء، إلى جانب أبحاثه وأدواره الأكاديمية والاستشارية في عدة دول.
كما فاز جلين باناجواس؛ تقديرًا لتسخيره العلم في خدمة الفئات الفقيرة والمهمشة المتضررة من تغيرات المناخ، من خلال حلول عملية في الوقود الحيوي، والتنبؤ بالكوارث، والطاقة والصحة المستدامة، إضافة إلى مشاركته في تطوير وقود طيران مستدام وقيادته مبادرات عززت صمود مجتمعات أمام الكوارث الطبيعية.
من جانبه، أعرب الكاتب محمد سلماوي، عضو اللجنة العليا للجائزة، عن اعتزازه بتدشينها، مؤكدًا أنها تمثل مشروعًا حضاريًا يستهدف استعادة الدور المحوري لمكتبة الإسكندرية وتعزيز البحث العلمي وتقديم حلول ابتكارية لقضايا العصر، مشيرًا إلى أن الجائزة ترتكز على ترسيخ قيم التعددية الثقافية، ودعم الابتكار العابر للتخصصات، وتفعيل الرسالة التنويرية للمكتبة، لتكون جسرًا يربط بين منجز الماضي ومعرفة القرن الحادي والعشرين.
وأكد الدكتور يسري الجمل، وزير التربية والتعليم الأسبق ورئيس لجنة تحكيم الجائزة، أن تشكيل لجنة التحكيم تم بقرار رقم 172 لسنة 2025، مع ضمان استقلالها الكامل وعدم التدخل في أعمالها، موضحًا أن معايير الاختيار استندت إلى عدم التمييز، وتقديم العلم والمعرفة، واحترام التعددية، وجودة العرض، وحجم الإضافة النوعية في مجال الجائزة. وأضاف أن عدد المتقدمين بلغ 50 متقدمًا، تم استبعاد 10 ملفات غير مستوفاة، وتقييم 40 مرشحًا، ثم تصفية القائمة إلى خمسة مرشحين رُفعت أسماؤهم إلى اللجنة العليا، التي وافقت بالإجماع على توصية لجنة التحكيم بمنح الجائزة مناصفةً تقديرًا لتقارب مستوى الإسهام العلمي بين الفائزين.
وشهدت الاحتفالية حضور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وعصام الكردي، رئيس جامعة العلمين، ومحمد برج العرب، رئيس جامعة برج العرب التكنولوجية، وهند رمضان، مدير مركز الدراسات الاجتماعية والجنائية، بجانب رؤساء تحرير الصحف القومية والخاصة وأعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي.
وتخلل الحفل عرض فني قدمته أوركسترا مكتبة الإسكندرية بقيادة المايسترو ناير ناير، تضمن أغنيات وطنية منها “أنا المصري كريم العنصرين” و”أهو ده اللي صار”، في أجواء عكست البعد الثقافي والإنساني للجائزة، التي تمثل خطوة جديدة في مسيرة المكتبة نحو تعزيز المعرفة والتكنولوجيا لخدمة الإنسانية.
بوابة الشروق, ثقافة
15 فبراير، 2026