ثقافة, جريدة الدستور 15 فبراير، 2026

 تُعد لوحة “بنات بحري” للفنان محمود سعيد من أشهر اللوحات في الفن الحديث، ومنذ عرضها فى الجناح المصرى بالمعرض الدولى بنيويورك عام 1937، واكتسبت اللوحة شهرة كبيرة بين محبي الفن التشكيلي في مصر.. فما حكاية اللوحة؟

“حكاية لوحة”..محمود سعيد يحتفى بـ الملاءه اللف والحي الشعبي في “بنات بحري”

تُعرض لوحة “بنات بحري” حاليًا، بمتحف الفن الحديث بالقاهرة، وتجسد اللوحة روح الحياة الشعبية المصرية في النصف الأول من القرن العشرين، ورسمها الفنان محمود سعيد بهدف التعبير الفني عن الهوية المصرية السكندرية والوطنية.وتعبر اللوحة عن تجول ثلاث فتيات في حي بحري وحي رأس التين في الإسكندرية، وهن يرتدين الأزياء الشعبية التقليدية، وهي “الملاءة اللف” السكندرية والبرقع الخفيف الذي كان يغطي وجوههن في تلك الفترة.ووفقًا لكتاب “محمود سعيد” لعصمت داوستاشى 1997، فإن “بنات بحري” يتفجر فيهن سحر الأنوثة وعبق البحر، أشرعته البيضاء نصال تتحدي القدر والعدم، قواربه تفرض وجودها فوق الأزرق اللانهائي.

“حكاية لوحة”.. محمود سعيد يحتفى بالحي الشعبي في “بنات بحري”
لوحة بنات بحريويرى النقاد أن أسلوبه يتميز في هذه اللوحة بقدرته على إبراز العمق التشريحي للوجوه، مع شعور بالحياة والنفس في الشخصيات، وهو أسلوب اتبعته الأجيال الفنية اللاحقة تأثرًا بـ فن محمود سعيد.وتُظهر اللوحة كذلك فهمًا عميقًا للعلاقة بين الشكل واللون، حيث يمزج سعيد بين الإضاءة والظل ليمنح العمل بعدًا ثلاثيًّا، بدلًا من السطحية التقليدية، ما أكسب اللوحة شهرة واسعة سواء في مصر أو الخارج.ومحمود سعيد هو من أوائل مؤسسي المدرسة المصرية الحديثة في الفنون التشكيلي، حيث جاءت أعماله ولوحاته معبره عن مراحل نضجه الشخصي كمثقف وفنان ومبدع.في عام 1919 حصل علي ليسانس الحقوق من أكاديمية باريس ثم التحق بأحدي الورش التدريبية هناك ثم أكاديمية جوليان وانشغل بتأمل ومشاهده الثروات الفنية في متاحف باريس ومعارضها وبالقراءة حول تاريخ الفن في كل من ايطاليا وفرنسا وبريطانيا.وتشتهر أعماله التي أنتجها منذ منتصف العشرينيات وحتى أواخر الثلاثينيات، بهذه الخبرة الفنية الواسعة التي قضاها في قراءة تاريخ الفن، ومن أهم أعماله الفنية، المدينة، بنات بحري، بائع العرقسوس، جوله علي الحمار، بنت البلد، ذات الرداء الأزرق، ذات الجدائل الذهبية، حامله الجرة.

img

مركز محمود سعيد للمتاحف يحتفل بيوبيله الفضي باستعراض ملامح الإسكندرية قبل ربع قرن

img

العرض المسرحي “الليلة الأخيرة في حياة محمود سعيد”.. غدا

img
لوحة بنات بحريرسم البورتوريه، والتي اهتم فيها بإبراز العمق النفسي للشخصية بقدر ما أهتم بدقه الملامح وركز في تعبيرات الوجه علي العيون والشفاه.شارك في العديد من المعارض المحلية والعالمية، أهمها معارض خاصة في نيويورك وباريس وروما وموسكو والإسكندرية والقاهرة. وفي عام 1951 منحته فرنسا وسام “اللجيون دوبنر”، وفي عام 1960 كان أول فنان تشكيلي يحصل علي جائزة الدولة التقديرية للفنون وتسلمها من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وتوفي محمود سعيد في 8 ابريل 1964.

زيارة مصدر الخبر