اليوم السابع, ثقافة 15 فبراير، 2026

رغم أن سقراط لم يترك كتابًا، فإن أفكاره أصبحت من أكثر الأفكار تأثيرًا فى تاريخ الفلسفة، بعدما نقل مركز النقاش من تفسير الكون والطبيعة إلى سؤال الإنسان: كيف نعيش حياة عادلة وفاضلة؟ ومن خلال حضوره فى ساحات أثينا، رسخ سقراط عددًا من المبادئ التى ما زالت حاضرة حتى اليوم.

فى مقدمة هذه المبادئ جاءت فكرته الأشهر: الوعى بالجهل، أى أن بداية الحكمة ليست ادعاء المعرفة، بل الاعتراف بحدودها، ومن هنا بنى طريقته الحوارية التى تقوم على السؤال المتدرج، وكشف التناقضات، ودفع المحاور إلى مراجعة يقيناته بدل التسليم بها.

كما وضع سقراط الفضيلة فى قلب الحياة العامة، معتبرًا أن الأخلاق ليست زينة خطابية، بل أساس الاستقرار الفردى والمدني. وكان يرى أن الإنسان لا يبلغ الخير بالصدفة، وإنما بالمعرفة والتمرين العقلى على التمييز بين الصواب والخطأ، لذلك ربط بين المعرفة والسلوك، وبين العقل والمسؤولية.

ومن أهم أفكاره أيضًا أن العناية بالنفس تسبق السعى إلى المال والوجاهة، وأن قيمة الإنسان تقاس بسلامة ضميره وعدالة فعله لا بمكانته الاجتماعية. هذا المعنى منح فلسفته طابعًا عمليًا، إذ لم تكن الفلسفة عنده درسًا نظريًا، بل أسلوب حياة يومى يقوم على المحاسبة الذاتية.

وفى المجال العام، دافع سقراط عن حق السؤال والنقاش، واعتبر أن الحوار الصادق هو الطريق الأفضل لاختبار الأفكار وتنقية الأحكام. لذلك تحوّل مع الزمن إلى رمز للمفكر الذى يدفع ثمن تمسكه بالحقيقة كما يراها، دون مجاملة للسلطة أو الرأى الشائع.

زيارة مصدر الخبر