وجّهت الروائية أميرة بهي الدين الشكر إلى جريدة الدستور والكاتب شعبان يوسف على دعوتها والاحتفاء بمنجزها الأدبي ومسيرتها ورحلة الكتابة، مشيرةً إلى أن مَن يُحتفى بمنجزه الأدبي يكون في العادة قد قطع شوطًا كبيرًا، وأنها لا تزال ترى أنها لم تحقق بعد ما تطمح إليه في مشروعها الكتابي. وأكدت أنها تحب التفاصيل في سرد أعمالها، وتراها منتهى المتعة، خاصةً أن طبيعتنا كمصريين تميل إلى التفاصيل لا إلى التكثيف، وهو الأسلوب الذي لا تجد نفسها فيه.وأضافت، خلال فعاليات صالون «الدستور» الثقافي أن الحكي يستلزم إسهابًا وإطالة وتفاصيل. وأوضحت أن هناك تصورًا متكررًا بأن عملها كمحامية وحقوقية انعكس على كتابتها، لكنها نفت ذلك، مؤكدةً أنها بدأت الكتابة قبل ممارسة المحاماة، وأن الكتابة أفادت عملها القانوني لا العكس. كما شددت على أنها اتخذت قرارًا واعيًا منذ بداياتها بعدم توظيف قضايا موكليها أو تفاصيلها في أعمالها الأدبية.وأوضحت “بهي الدين”، أن الكاتب هو الذي يخلق عالمه المتخيَّل، مؤكدةً أنها لم تقع في فخ التصوير الوثائقي لحكايات الناس، رغم تأثرها بما تعيشه والتقاطها بعض التفاصيل وإعادة صياغتها من منظور مختلف. وأضافت أن هذا ما يجعلها أحيانًا تضحك أثناء الكتابة، لأن تلك التفاصيل تمثل حصيلة ما تلتقطه من الواقع. وظهر ذلك بوضوح في روايتها «كل هذا حدث في يوم واحد»، حيث أخبرها أحد القراء أنه «شمّ رائحة بخور اللوتس» المذكور في الرواية، رغم عدم وجود ما يُعرف بهذا البخور في الواقع، معتبرةً أن هذا التعليق يعكس قوة مخزون التفاصيل المستمدة من الحياة اليومية.وأشارت إلى أن الإنسان كائن مليء بالتناقضات بين الخير والشر، لافتةً إلى أن رواية «برديات مدن الياسمين» تُعد من أقرب أعمالها إليها، إذ كتبتها في لحظة شعرت فيها بضرورة استعادة الروح الوطنية. وأضافت أن أعمالها الأخرى تتنوع بين القضايا الوطنية وقضايا إنسانية مختلفة في إطار فني. كما ذكرت أن أول عمل أدبي لها عام 1996 كُتب باللهجة العامية، وقد قوبل آنذاك بالقول إنه ليس عملًا أدبيًا، لكنها تمسكت بهذا الخيار منذ ذلك الوقت. وأوضحت أنها كانت تعتقد أن علم المصريات معرفة شائعة لدى عامة المصريين، قبل أن تكتشف عكس ذلك، وهو ما دفعها إلى التوسع في البحث المعرفي، وهو ما تجلّى في خماسية «برديات مدن الياسمين» الصادرة عن دار الهلال، والتي تتناول حكاية الابن «الزين» الموعود بالانتصار، الذي دوّن رحلته ورحلة «مدن الياسمين» (مصر) عبر تاريخها الطويل. وتتكون الخماسية من خمس برديات: «بردية الميلاد»، «بردية الوجود»، «بردية المقاومة»، «بردية التحدي»، و«بردية الانتصار»، وقد صدرت طبعتها الثانية عن دار نشر بتانة عام 2022.ولفتت إلى أن تعليقات القراء والنقاد على أعمالها تدهشها كثيرًا، مؤكدةً أنها تكتب أساسًا لأنها تجد متعة في الكتابة. أما ما يُقال عن «تفكيك الزمن» في أعمالها، فلم يكن مقصودًا بقدر ما جاء بصورة تلقائية، بهدف إبقاء القارئ يقظًا أثناء تلقي النص والحكاية.
ثقافة, جريدة الدستور
15 فبراير، 2026