أعرب جلين باناجواس، الفائز الثاني بجائزة مكتبة الإسكندرية العالمية، عن اعتزازه الكبير بالتكريم الذي ناله خلال الاحتفالية الدولية التي استضافتها مكتبة الإسكندرية، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، وعدد من القيادات والشخصيات الفكرية والعلمية.
وقال باناجواس إن الوقوف داخل مكتبة الإسكندرية، هذا الصرح الإنساني العريق، يمثل لحظة شرف وتواضع في آن واحد، مؤكدًا أن الجائزة لا تكرّم فردًا بقدر ما تحتفي بقيمة العلم حين يتحول إلى خدمة، وبالإنسانية حين تتقدم على المنافسة.
وأضاف أن العظمة الحقيقية لا تكمن في أن يكون الإنسان الأول أو الأكثر احتفاءً، بل في اختياره اللطف نهجًا دائمًا، وفي تسخير المعرفة لخدمة المجتمعات وبناء الجسور بين الشعوب، مشددًا على أن القيادة ليست أن نكون فوق الآخرين، بل أن نسير معهم ونمكّنهم.
وأشار باناجواس إلى أن مسيرته ارتبطت بإيمانه العميق بدبلوماسية العلوم بوصفها رسالة إنسانية، وليست مجرد تخصص مهني، موضحًا أنها لغة عالمية للسلام والاستدامة والتقدم، لا تعترف بالحدود الجغرافية، ولا تنفصل عن القيم الأخلاقية.
وأكد أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بالإنجازات التقنية أو الألقاب، بل بالأثر الذي نتركه في حياة الآخرين، وبعدد القلوب التي نُلهمها، معتبرًا أن اللطف وحده هو ما يضمن بقاء الأثر عبر الأجيال، بينما يظل التصفيق مؤقتًا.
ووجّه الفائز الثاني بالجائزة رسالة مؤثرة دعا فيها إلى تحويل الألم إلى قوة، والجراح إلى حكمة، مشيرًا إلى أن أعظم خدمة يمكن أن يقدمها الإنسان هي أن يكون مصدر شفاء وأمل للآخرين حتى في أكثر لحظاته صعوبة. كما شدد على أهمية التواضع، موضحًا أن المجد يزول والألقاب تتغير، بينما تبقى القيم الإنسانية راسخة في الذاكرة.
وأكد باناجواس أن الإيمان، والرحمة، والتسامح هي مفاتيح الصمود في عالم يواجه أزمات متلاحقة، لافتًا إلى أن التسامح ليس ضعفًا بل قوة تحرر الإنسان من قيود الضغينة وتفتح آفاق السلام والنمو.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن العظمة قد تزول، لكن اللطف يدوم، وأن الإنجازات قد تُنسى، بينما تبقى الرحمة محفورة في القلوب، داعيًا إلى بناء إرث عالمي يقوم على الحب لا القوة، وعلى الرحمة لا الكبرياء، وعلى التسامح لا الامتلاك، موجّهًا الشكر إلى مكتبة الإسكندرية ومصر قيادةً وشعبًا على هذا التكريم الذي يحمل رسالة إنسانية للعالم أجمع.
بوابة الشروق, ثقافة
16 فبراير، 2026