يستعد كبار الدبلوماسيين من إيران والولايات المتحدة لاستئناف جولة جديدة من المفاوضات النووية في جنيف، بعد غدٍ الثلاثاء، وسط مخاوف متزايدة من تكرار سيناريو الفشل الذي أطاح بمحاولات سابقة للتقارب.وتوجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، من طهران إلى جنيف على رأس وفد دبلوماسي وتقني، بعد أسبوع من محادثات غير مباشرة عُقدت في سلطنة عُمان، وستتولى مسقط مجددًا دور الوسيط، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).وتأتي الجولة الجديدة في مدينة لطالما لعبت دورًا رمزيًا في الملفات الشائكة، فيما تؤدي سويسرا دور الوسيط التقليدي بين واشنطن وطهران منذ قطع العلاقات الدبلوماسية عام 1980 إثر أزمة الرهائن.إرث التصعيد… وظلال حرب يونيوانهارت جولة تفاوضية مماثلة العام الماضي عقب اندلاع حرب استمرت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران في يونيو، وشهدت قصفًا أمريكيًا لمواقع نووية إيرانية. ومنذ ذلك الحين، بقيت أجواء عدم الثقة حاضرة بقوة في أي مسار دبلوماسي جديد.الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوّح مرارًا باستخدام القوة لإجبار طهران على تقليص برنامجها النووي، فيما تؤكد إدارته رفضها القاطع لأي مستوى من تخصيب اليورانيوم داخل إيران. في المقابل، تصر طهران على حقها في التخصيب، مؤكدة أن برنامجها ذو طبيعة سلمية.وقبل اندلاع حرب يونيو، كانت إيران تخصب اليورانيوم بنسبة بلغت 60%، وهي نسبة تقترب تقنيًا من مستوى التخصيب اللازم لإنتاج سلاح نووي، ما زاد من حدة المخاوف الدولية.

جنيف تستعد لجولة جديدة من المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة

نتنياهو: اليورانيوم المخصب يجب نقله خارج إيران

تنازلات مشروطة… والعقوبات في قلب المعادلةفي مؤشر إلى احتمال وجود هامش تفاوضي، أعرب نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي، في مقابلة مع “بي بي سي”، عن استعداد بلاده لبحث مسألة مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب مقابل رفع العقوبات الأمريكية.وقال إن التوصل إلى اتفاق ممكن “إذا كانت الولايات المتحدة صادقة”، في حين شدد نائب وزير الخارجية الإيراني حميد قنبري على أن أي اتفاق يجب أن يحقق مكاسب اقتصادية للطرفين، خصوصًا في قطاعات الطيران والتعدين والنفط والغاز.هذا الطرح يعكس مقاربة إيرانية تقوم على ربط الملف النووي بالعوائد الاقتصادية، في ظل ضغوط داخلية متزايدة نتيجة العقوبات.واشنطن بين العصا والجزرةمن جانبه، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن بلاده لا تزال تفضّل المسار الدبلوماسي، معلنًا أن مبعوثي ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يشاركان في جولة المحادثات الجديدة.لكن الرسائل العسكرية تواكب التحركات السياسية؛ إذ أعلن ترامب إرسال حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس جيرالد آر فورد” من منطقة الكاريبي إلى الشرق الأوسط لتعزيز الوجود العسكري الأمريكي، واصفًا تغيير السلطة في إيران بأنه “أفضل ما يمكن أن يحدث”.وأوضح روبيو أن الانتشار العسكري الأخير إجراء احترازي لحماية المصالح الأمريكية، فيما هددت طهران باستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم.ضغوط إسرائيلية… وشروط موسعةيدخل العامل الإسرائيلي بقوة على خط المفاوضات. فقد ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال لقائه ترامب في واشنطن الأسبوع الماضي، باتجاه اتفاق يتجاوز الملف النووي ليشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ووقف دعم طهران لحلفائها الإقليميين.وفي خطاب ألقاه الأحد، شدد نتنياهو على أن أي اتفاق يجب أن يضمن “خروج جميع المواد المخصبة من إيران”، وهو شرط يتجاوز الطرح الأمريكي المعلن حتى الآن.مفترق طرق حاسمتشير المؤشرات إلى أن الطرفين يقتربان من لحظة اختبار حقيقية إما تسوية محدودة تعيد ضبط البرنامج النووي مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات، أو عودة إلى مربع التصعيد الذي قد يتطور إلى صراع إقليمي أوسع، في منطقة لا تحتمل مواجهة جديدة.

زيارة مصدر الخبر