أفادت شبكة دويتش فيله، في تقرير صادر لها، انه بينما تشترك الولايات المتحدة وإسرائيل في هدف منع إيران من امتلاك سلاح نووي، فإنهما تختلفان في النهج والتكتيكات لتحقيق ذلك، هذه الفجوة الاستراتيجية ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر وضوحًا مع تصاعد التوترات الإقليمية والضغوط السياسية الداخلية في كلا البلدين.وحسب الشبكة الالمانية، فقد ترى واشنطن أن الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية تمثلان أدوات أساسية لاحتواء البرنامج النووي الإيراني، وتؤكد الإدارة الأميركية أن التفاوض، حتى وإن كان بطيئًا أو معقدًا، يظل الخيار الأكثر أمانًا لتجنب صراع عسكري واسع قد يزعزع استقرار الشرق الأوسط ويؤثر في الاقتصاد العالمي. كما تعتبر أن الحفاظ على قنوات الاتصال مع طهران يمنحها قدرة أكبر على مراقبة التطورات النووية ومنع التصعيد غير المحسوب.
التشكيك في جدوى المسار الدبلوماسي

خبير مركز جنيف للسياسات الأمنية: ترامب يحاول بكل الطرق أن يتجنب حرب مفتوحة مع إيران
في المقابل، تميل إسرائيل إلى التشكيك في جدوى المسار الدبلوماسي، معتبرة أن إيران تستخدم المفاوضات لكسب الوقت وتعزيز قدراتها النووية.ويرى مسؤولون إسرائيليون أن طهران لا يمكن الوثوق بها، وأن الضغط العسكري أو التهديد الجدي باستخدام القوة هو السبيل الوحيد لردعها. وتخشى تل أبيب أن أي اتفاق جديد قد يخفف العقوبات دون أن يوقف البرنامج النووي فعليًا، ما يمنح إيران موارد إضافية لتعزيز نفوذها الإقليمي.هذا الاختلاف في الرؤية ينعكس أيضًا على تقييم كل طرف لدرجة التهديد. فبينما ترى الولايات المتحدة أن التهديد يمكن احتواؤه عبر مزيج من الردع والدبلوماسية، تعتبر إسرائيل أن الخطر وجودي ولا يحتمل الانتظار، ما يدفعها إلى تبني موقف أكثر حدة واستعداد أكبر للعمل المنفرد إذا رأت أن أمنها مهدد.وتلعب السياسة الداخلية دورًا مهمًا في تشكيل مواقف الجانبين. ففي الولايات المتحدة، تواجه الإدارة ضغوطًا من الكونغرس والرأي العام لتجنب الانخراط في حروب جديدة في الشرق الأوسط. أما في إسرائيل، فيُعد الملف الإيراني قضية إجماع نسبي بين معظم التيارات السياسية، وغالبًا ما يُستخدم كعامل تعبئة داخلية.ورغم هذه الفوارق، لا يزال التنسيق الأمني والاستخباراتي بين البلدين وثيقًا. فكلاهما يدرك أن التعاون ضروري لمراقبة النشاط النووي الإيراني والتعامل مع أي تطورات مفاجئة. ومع ذلك، فإن استمرار التباين في الاستراتيجية يعني أن العلاقة قد تشهد توترات دورية، خاصة إذا اقتربت إيران من عتبة القدرة النووية أو إذا قررت إسرائيل التحرك عسكريًا دون ضوء أخضر أميركي.ويعكس الخلاف بين واشنطن وتل أبيب معضلة أوسع في التعامل مع إيران: هل يمكن ردعها عبر الدبلوماسية والضغوط الاقتصادية، أم أن القوة الصلبة وحدها هي الكفيلة بوقف طموحاتها النووية؟ الإجابة عن هذا السؤال ستظل محور النقاش بين الحليفين في المستقبل المنظور.