تتفاقم الأزمة الإنسانية في إقليم دارفور مع تصاعد الانتهاكات الميدانية، حيث كشفت وزارة الصحة بولاية شمال دارفور عن أوضاع وصفتها بالمأساوية للكوادر الطبية التي لا تزال عالقة داخل مدينة الفاشر، في ظل ظروف أمنية متدهورة تعيق عملهم وتعرض حياتهم للخطر المباشر.وبحسب المدير العام للوزارة مدثر إبراهيم، فإن عدداً من العاملين في القطاع الصحي وضعوا قسراً تحت الإقامة الجبرية، بينما اضطر آخرون إلى النزوح نحو مناطق غير آمنة تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، مؤكداً أن هؤلاء يحتاجون بشكل عاجل إلى عمليات إجلاء منظمة وآمنة. وأوضح أن استمرار استهداف الطواقم الطبية وعرقلة تحركاتها يمثل تهديداً مباشراً للمنظومة الصحية المنهارة أصلاً بفعل الحرب.
المستشفيات والمراكز الصحية في الولاية

كامل إدريس يعلن تحقيق مكاسب دولية لدعم الصحة وحقوق الإنسان في السودان
وتشير إفادات رسمية إلى أن المستشفيات والمراكز الصحية في الولاية تعمل بقدرات محدودة للغاية، مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، ما يجعل تقديم الرعاية للجرحى والمرضى شبه مستحيل. ويؤكد مسؤولون صحيون أن تقييد حركة الكوادر ومنعها من أداء واجبها الإنساني يرقى إلى مستوى الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني.من جانبه، تعهد وزير الصحة الاتحادي هيثم محمد إبراهيم، خلال لقائه وفد وزارة صحة الولاية، بإدماج الكوادر التي تمكنت من الوصول إلى مناطق آمنة ضمن المنظومة الصحية في مناطق سيطرة الحكومة، في خطوة تهدف إلى الاستفادة من خبراتهم وتوفير بيئة عمل مستقرة لهم. كما أشار إلى أن الوزارة تعمل على تنسيق جهودها مع المنظمات الدولية لتأمين ممرات إنسانية تتيح إخراج بقية الطواقم العالقة.وتحمل السلطات الصحية المسؤولية المباشرة عن هذه الأوضاع للانتهاكات التي ارتكبتها ميليشيا الدعم السريع، متهمة إياها بترويع العاملين في المجال الطبي، والتضييق عليهم، واستخدامهم كورقة ضغط في الصراع الدائر. وتؤكد تقارير ميدانية أن الاعتداءات لم تقتصر على الأفراد، بل شملت أيضاً منشآت صحية تعرضت للقصف أو النهب أو الإغلاق القسري، ما أدى إلى خروج عدد كبير منها عن الخدمة.ويرى مراقبون أن استهداف الكوادر الطبية يمثل مؤشراً خطيراً على تدهور الوضع الإنساني في السودان، إذ يؤدي إلى حرمان المدنيين من العلاج ويضاعف أعداد الضحايا غير المباشرين للنزاع. كما يحذر خبراء من أن استمرار هذه الممارسات سيؤدي إلى انهيار شبه كامل للنظام الصحي في الإقليم، خصوصاً مع تفشي الأمراض ونقص الغذاء وتدهور خدمات المياه والصرف الصحي.في المقابل، تتصاعد الدعوات المحلية والدولية لوقف الانتهاكات بحق الطواقم الطبية وضمان حمايتهم وفق القوانين الدولية، وسط مطالبات بفتح تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن أي اعتداءات. ويؤكد مسؤولون صحيون أن إنقاذ ما تبقى من القطاع الصحي في دارفور يتطلب تحركاً عاجلاً يضمن سلامة العاملين فيه، باعتبارهم خط الدفاع الأخير عن حياة المدنيين في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية الراهنة.