قال الكاتب والباحث حسن حافظ إن كتب الدكتور خالد فهمي تطرح أسئلة أكثر مما تقدم إجابات، مشيرا إلى أن كتابه الأحدث “ولي النعم.. محمد علي باشا وعالمه” يعد كتابا جديدا قديما، باعتباره امتدادا لمشروعه الفكري، ومكملا لكتابه “كل رجال الباشا.. محمد على وجيشه وبناء مصر الحديثة”، والذي تناول فيه أيضا فترة محمد علي باشا.
جاء ذلك ضمن فعاليات جلسة «التراجم وترجمتها: كتابة سيرة نقدية لمحمد علي»، في إطار سيمينار الإثنين بالسيداج، والتي عقدت بحضور الكاتب الدكتور خالد فهمي عبر (تطبيق زووم)، وبمشاركة الباحث والمترجم محمد هوجلا-كلفت، فيما أدار الكاتب والباحث حسن حافظ الحوار، وذلك ضمن فعاليات سيمينار اللغة العربية الذي يشرف على إعداده وتنسيقه أحمد السروجي، وسط حضور كبير من الجمهور.
وتابع حافظ أن كتاب “ولي النعم” يقدم قراءة من أعلى لمشروع محمد علي، على عكس كتاب “كل رجال الباشا” الذي تناول التاريخ من أسفل عبر سير رجال محمد علي، موضحا أن الكتاب يطرح رؤية نقدية تحاكم محمد علي في سياقه الزمني، وتضعه بوصفه متأثرا بالدولة العثمانية، على عكس الاعتقاد الشائع الذي يربطه بتأثيرات قومية.
وأشار إلى أن تناول محمد علي كمؤسس للدولة الحديثة أسهم في تمجيده داخل كثير من الكتابات التاريخية، غير أن خالد فهمي يقدمه في هذا الكتاب من منظور نقدي مختلف.
وأوضح حافظ أن الكتاب يبدأ بتتبع أصول محمد علي في مقدونيا، ثم مجيئه إلى مصر، وكيف وصل إلى السلطة، وتخلص من منافسيه، وصولا إلى تشكل حلمه في حكم مصر، وانتقاله من الهامش إلى موقع الوالي، ومحاولته تثبيت حكمه على خلاف ما كان سائدا لدى الولاة العثمانيين الذين لم يستقروا طويلا في مناصبهم.
وأضاف أنه استغل مختلف الظروف، ومنها الإقليمية مثل الحركة الوهابية، لتثبيت أركان حكمه، وانتزاع الفرمانات السلطانية من السلطان العثماني.
واختتم حافظ بالإشارة إلى أن عام 1821 يمثل نقطة تحول كبرى في تجربة محمد علي؛ إذ بدأ بعده مشاريعه الضخمة التي صنعت صورته التاريخية، لافتا إلى أن خالد فهمي يؤكد في كتابه أنه لو عزل محمد علي في ذلك العام أو توفي، لاختلفت نظرتنا إليه تماما، لأنه قبلها كان مجرد والٍ يحكم مصر بالحديد والنار، بينما بدأت بعد هذا التاريخ المرحلة التي صنعت محمد علي الذي نعرفه اليوم.
بوابة الشروق, ثقافة
17 فبراير، 2026