شكلت حرب أكتوبر 1973 محطة مفصلية في تاريخ مصر الحديث، وكان للصحفي محمد حسنين هيكل (23 سبتمبر 1923 – 17 فبراير 2016) حضور فريد خلف كواليس القرار السياسي والعسكري، بصفته الصحفي المقرب من الرؤساء ومؤرخ الأحداث المعاصر.قبل اندلاع الحرب، لعب هيكل دورًا غير مسبوق في متابعة التحركات السياسية والعسكرية، وتوثيقها، حيث كتب التوجيه الاستراتيجي الصادر من الرئيس أنور السادات إلى القائد العام للقوات المسلحة ووزير الحربية الفريق أول أحمد إسماعيل علي، الذي حدد أهداف الحرب وخطط العمليات العسكرية، وهو ما يظهر قدرة هيكل على الجمع بين الصحافة والتحليل الاستراتيجي.
هيكل وصياغة خطاب “السادات”
كما كان له دور مباشر في صياغة خطاب الرئيس السادات أمام مجلس الشعب بتاريخ 16 أكتوبر 1973، حيث أعلن خطة مصر لما بعد المعارك ومقترحات مؤتمر دولي لحل الأزمة وفقًا لقرارات الأمم المتحدة، وهو ما يعكس الثقة العالية التي أولتها له السلطة في تلك الفترة.
علاقة هيكل بحرب أكتوبر
لكن علاقة محمد حسنين هيكل بحرب أكتوبر لم تتوقف عند التغطية أو توثيق الخطابات، فقد أظهرت كتاباته ما بعد الحرب، خاصة في كتبه مثل “أكتوبر 1973 السلاح والسياسة” و”عند مفترق الطرق.. حرب أكتوبر ماذا حدث فيها وماذا حدث بعدها”، أن التحليل السياسي كان موضوعيًا، مستعرضًا التحديات الداخلية والتوترات الإقليمية، وهو ما أدى إلى جدل مع الرئيس السادات حول النتائج السياسية للحرب، خصوصًا فيما يتعلق بمبادرة فك الارتباط خطوة خطوة وعواقبها على مصر والعالم العربي.وبذلك أصبح هيكل، وفق تقييم النقاد والمؤرخين، الصحفي الوحيد الذي جلس في قلب القرار السياسي خلال الحرب، مسجلًا أحداثها وتحليلها، ليس فقط كمتابع أو ككاتب، بل كشاهد وموثق للأحداث على مستوى استراتيجي عالي.ويبقى إرثه من وثائق ومقالات وتحليلات حول حرب أكتوبر مصدرًا رئيسيًا للباحثين والمهتمين بتاريخ المنطقة، ويبرهن على قدرة الصحفي على أن يكون جزءًا من صنع التاريخ، وليس مجرد ناقل له.